اسبانيا تحتفل بالذكرى المئوية الرابعة لدون كيشوت

تم نشره في الخميس 13 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • اسبانيا تحتفل بالذكرى المئوية الرابعة لدون كيشوت

 

     مدريد - تحتفل اسبانيا هذه السنة في سائر انحاء العالم بالذكرى المئوية الرابعة لنشر رواية "دون كيشوت" للاديب ميغيل دي سرفانتيس مؤسس الرواية المعاصرة واسطورة المدافع المثالي عن اسمى القيم الاخلاقية.


    لم يكن ميغيل دي سرفانتيس ليتصور المكانة التي ستحتلها روايته في مجمع عظماء الادب العالمي عندما بدأ بين العامين 1592 و1597 بكتابة مغامرات الونسو كيخانو النبيل الاسباني الخمسيني الذي تملكه الحماس بعد قراءة العديد من قصص الفروسية.


    ففي 20 كانون الاول (ديسمبر) 1604 انهت مطبعة خوان دي لا كويستا الواقعة في شارع اتوتشا في قلب العاصمة الاسبانية مدريد الطبعة الاولى من رواية "نبيل دي لا مانش البارع" التي تضمن القسم الاول منها 52 فصلا. وبعد اقل من شهر من ذلك بدأت مبيعات الاجزاء الاولى التي صدر منها 1200 نسخة في اسواق مدريد.


     وانطلقت بعض النسخ منها عبر اشبيلية الى العالم. ونشرت الطبعة الاولى هذه بالقشتالية (نسبة الى منطقة قشتالة او كاستيلان الاسبانية) التي كانت انذاك اللغة الرسمية للامبراطورية الاسبانية المزدهرة والرائجة حتى في ايطاليا وبلاد الفلاندرا. وقد نشرت رواية دون كيشوت للمرة الاولى بالانكليزية في العام 1612 وبالفرنسية بعد سنتين من ذلك في طبعات فاخرة.


     واسطورة "الجبان-البطل" كما يعرفه الكاتب الاسباني ارتورو بيريس ريفيرتي تجري وقائعها على هضاب وسط اسبانيا تحديدا في قشتالة (كاستيل) وفي المانش حيث عاش "الهيدالجو" --ادنى رتبة في النبالة الاسبانية في القرن السابع عشر-- مغامراتيه الاوليين.


     لكن المغامرة الثالثة الواقعة في القسم الثاني من هذه الرواية التي تتضمن 74 فصلا والتي انهاها سرفانتيس في صيف العام 1614 ابعدت دون كيشوت عن معقله في المانش الى سرقسطة وبرشلونة حيث اكتشف البحر برفقة مروض جياده المادي سانشو بانثا.


 وبعد اربعة قرون من ذلك اصبحت رواية دون كيشوت من اكثر الكتب ترجمة في العالم بعد الكتاب المقدس واعمال لينين الكاملة بحسب منظمة اليونيسكو.
     وفي اسبانيا حيث شكلت الحكومة لجنة وطنية مكلفة تنظيم برنامج الاحتفالات بالذكرى احتلت الرواية الاسطورية طليعة المبيعات في المكتبات خلال الاشهر الاخيرة من العام 2004.


     وهذه السنة ستشمل فعاليات الاحتفالات بهذه الرواية التي تعتبر راية مؤسسة للادب الغربي الحديث، اكثر من الفي تظاهرة بين معارض لوحات ورسوم ووثائق ونسخ للرواية بحوالي خمسين لغة اضافة الى مؤتمرات وحلقات نقاش وعروض مسرحية وحفلات موسيقية.


    ومعظم هذه الفعاليات ستقام في اسبانيا. كما يتوقع اجراء عدد منها في سائر ارجاء اوروبا وفي اميركا اللاتينية وفي القارات الثلاث الاخرى. كذلك ستحتفل ايضا بالذكرى الاربعمئة لدون كيشوت كل من الكالا دي هيناريس مسقط رأس سرفانتيس قرب مدريد ومكسيكو وباريس وبروكسل ووهران وسانت بطرسبورغ وزغرب وبرلين وبودابست.


    ولمناسبة هذه الذكرى صدر في اسبانيا سيل من الطبعات الجديدة من النموذج الشعبي بسعر يورو واحد وحتى طبعة من ثلاثمئة صفحة من الورق الفاخر والمزينة برسوم مع ملاحظات افضل المتخصصين العالميين. وقد اصبحت اليوم الاماكن التي تجول بها دون كيشوت وحيث التقى حبيبته الفلاحة جزءا من مسار بيئوي-سياحي وثقافي.


    فبإمكان السياح زيارة المعالم والسير على خطى الفارس النبيل المثالي والمجنون عبر 2500 كلم من الطرق القديمة او الانهر القشتالية مع المرور ايضا ببعض الطواحين الهوائية التي صمدت امام الزمن والتي اشتهرت بها رواية دون كيشوت. 
 

التعليق