دراسات حول الاجناس الادبية وتأصيل السرد عند العرب

تم نشره في الأربعاء 12 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • دراسات حول الاجناس الادبية وتأصيل السرد عند العرب


 عمان- تواصلت فعاليات الأسبوع العلمي الثالث لكلية الآداب في جامعة فيلادلفيا لليوم الثاني واقيم على هامش اليوم ندوة (الأجناس الأدبية عند العرب) وتضمنت جلستان الأولى ترأسها د. صلاح جرار: وشارك فيها د. عز الدين المناصرة بمحاضرة حول إشكالية نظريات التجنيس  فيما حاضر د. إبراهيم ابو هشهش حول قصيدة النثر إشكالات التجنيس، ود. غسان عبد الخالق عن أزمة التداخل بين المنظوم والمنثور من منظور خلدوني
 وفي ورقته اكد د. المناصرة على "ان نظيرات التجنيس ما زالت، تخضع للأخذ والرد، فهي غير قابلة للحسم النهائي. وكلما توغل النقد الحديث في اعماق الإشكالية، كلما ازداد الشك في صحة التقسيمات الأساسية والفرعية.

كما نلاحظ أن النقد الحديث يتعمق في النقاش، لكنه يعود مرة أخرى إلى الثلاثية الارسطية، بل ان بعض النقاد، شكك في صحة تفسيرات شارح ارسطو. واختلف الناقد حول وصف وتعريف الأجناس الأدبية، وخصائصها الثابتة والمتغيرة".


وتناول د. إبراهيم ابو هشهش في مقاربة نقدية ماهية قصيدة النثر، وقال ان الحديث عنها يحتمل قدرا من الحساسية لأن كثيرا من كتاب هذه القصيدة يعتقدون ان هناك حملة هدفها إخراج هذا النوع من الأدب من الشعر مستدركا انه لا يرى ان الشعر اشرف من النثر بالضرورة ولكن المسألة وفقا لابوهشهش تتعلق بالتجنيس، فعلى الرغم من التنبؤات الكثيرة بزوال الحدود بين الأجناس الأدبية الكبرى، الا ان الأجناس الأدبية ما تزال تتمتع بنوع من المنعة الحضارية تجعل لها خصائصها الفارقة عن الأجناس الأخرى.


من جهته بين د. غسان عبد الخالق ان ابرز النصوص النقدية المتأخرة نسبيا التي رصدت أزمة التداخل بين أساليب النثر وأساليب الشعر حاولت ان تقارب سبب هذه الأزمة. وينطلق ابن خلدون في رصده لهذه الظاهرة من القطع بتقسيم الكلام إلى شعر موزون ومقفى ونثر غير موزون على انه حين يتناول الأساليب التي يجري عليها هذان الفنان نراه يخلط بين الموضوعات التي يختص بها كل فن على حدة وبين الأساليب المستخدمة في كل من فن النظم أو فن الشعر. فتارة نراه يختص الشعر بالمديح والهجاء والرثاء وهي موضوعات شعرية ويختص النثر بالسجع والكلام المرسل وهي أساليب فنية، وتارة نراه يعود للقطع باختصاص الشعر بالنسيب واختصاص الخطب والمخاطبات بالحمد والدعاء، .وختم عبد الخالق بالقول رغم الخلط فمن الملاحظ ان ابن خلدون يقطع بخطأ هذا التداخل بين المنظوم والمنثور كما يؤكد ضرورة مراعاة الأسلوب للمقام أو الموقف أو الموضوع ويدعو إلى تجريد النثر من السجع.


اما الجلسة الثانية فترأسها د. يوسف بكار وتحدث فيها كل من: د. خليل ابراهيم الظاهر (اجناس النثر غير القصصي عند العرب حتى العصر العباسي)، ود. محمد عبيد الله (السرد العربي القديم محاولة تجنيسية) د.حسن عليان (نظرية الأجناس في النقد العربي الحديث):


واوضح د. الظاهر ان ارسطو عدد  الأسس التي تقوم عليها نظرية الاجناس الادبية، حيث قسم الأدب إلى ثلاثة أجناس، وهي: التراجيديا، والكوميديا، والملحمة. وبين خصائص كل من التراجيديا والملحمة في الداء والوظيفة.

وقد حرص ارسطو ان يبين بان كل جنس أدبي يختلف عن الجنس الآخر من حيث القيمة والماهية، ولذلك ينبغي ان يظل منفصلا عن الآخر وقد عرف هذا فيما بعد بمذهب نقاء النوع، واستمر العمل بآراء ارسطو حتى القرن السابع عشر حيث وجد بعض الباحثين ضرورة ادخال الملهاة والمأساة معتمدين على أعمال شكسبير".


وعرف د. ابراهيم الشعر بقوله:" يصنف الشعر إلى انواع منها: الشعر الغنائي، والشعر الملحمي، والشعر الدرامي، والشعر التعليمي، فانه يمكن تصنيف النثر إلى أنواع منها: المسرحية، والقصة بفرعيها: الرواية والقصة القصيرة، وأنواع اخرى مثل المقالة، وترجمة الحياة، والخاطرة، غير ان أدبنا العربي القديم لم يعرف فن المسرح بسبب البيئة البدوية الصحراوية غير المستقرة في العصر الجاهلي، ولعدم استساغة اجدادنا لمسرح يوناني يقوم على تعدد الآلهة. ولم توجد كذلك القصة بفرعيها الرواية والقصية القصيرة في أدبنا العربي، وإن كان هناك الكثير من الحكايات والمغامرات التي تنتمي إلى ما يسمى بفن القصص".


اما د. محمد عبيد الله  فرأى ان مجال السرد، فقد تأخر البحث فيه حتى وقت قريب، ويمكن ان ننظر إلى دراسته والاهتمام به في مرحلتين: مرحلة التأصيل: وقد انشغلت بها المحاولات الأولى، حيث انشغل الدارسون بتأصيل وجود السرد عند العرب، وهل وجدت القصة عند العرب؟ ن كما بين مرحلة التجنيس حيث قال:

دراسة الجنس السردي وتجلياته النوعية بعد حسم النقاش في المسألة الأولى . فاذا تم التحول من التأصيل إلى التجنيس انتقل البحث السردي إلى مستويات أعمق لكنها اكثر اهمية للنظرية السردية والبحث الأدبي بوجه عام".


اما نظرية الأجناس في النقد العربي الحديث فقد ألقاها بالنيابة عن د. حسن عليان أ. زياد ابو لبن حيث قال: "حاول الدارسون والنقاد تحديد الأثر الأدبي وحدوده فتعددت رؤاهم وتعريفاتهم ولعل أرقاها قول "إيما نويل فريس": أما الحقول والمناهج الأدبية فيندر مثيلها في نظر العلماء في عدم الدقة وسرعة التبدل، ومفاهيمها الشائعة مفاهيم ضمنية أو متغيرة وغامضة".كما بين تداخل الأجناس الأدبية. وبديهي ان تشير هذه الرؤية إلى وعي الشعراء والأدباء واشكالية النوع والتداخلات النصية وعلاقة الشعري بالسردي لتطور الوعي الثقافي والفكري ورؤيتهم الفلسفية للحياة والكون والإنسان ولما هو سائد من علاقات في رحم المجتمع العربي".

التعليق