أحمد يتابع مسيرة أبيه ويبقي على أقدم صالون بالسلط... وضاء

تم نشره في الثلاثاء 11 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • أحمد يتابع مسيرة أبيه ويبقي على أقدم صالون بالسلط... وضاء


   السلط - قبل ان تبدأ بالانتشار أكثر وأكثر في شوارع السلط القديمة يرحب بك صالون أبو بسام عند بداية منعطف شارع دير اللاتين في أجواء ليس فيها ما يشي بأنه صالون.. إلا الكرسي والمرآة الكبيرة, وكلاهما موجود منذ عقود.


   أشياء كثيرة لم تتغير سوى إصابة الرجل الكبير حسن بكر شنيور "75 عاما" بجلطة على الدماغ: فسلم مقصه وذقون الزوار لابنه احمد الذي حمل المشعل.. ليتابع المسيرة.


وبدأ شنيور العمل وهو ابن ستة عشر ربيعا في أقدم صالون في السلط وربما في الأردن. وقد استلم حسن "عهدة" الحلاقة من أجداده، أهل نابلس الذين علموه وشقيقه "عبد أبو زهير" الصنعة.وتعلم احمد "1959" الصنعة هو وصلاح ومظهر. أما بسام فسلك طريق الحياكة.


وقد اختار "ابو بسام" هذه المهنة عن رغبة جامحة بعدما تعلمها من شقيقه المرحوم "ابو زهير" ومن ثم علمها للأبناء الذين يشهد بكفاءتهم الجميع حتى بات لهم زبائنهم الذين بقوا دائمي العهد معهم.


    ويتذكر ابو بسام ان الملك عبد الله المؤسس كان يعطيه احيانا خمسة دنانير كأجر عندما يحلق عنده، في زمن كانت الخمسة دنانير تعادل المئات.


وكنت تلحظ الخجل على أبو بسام ان طلب احدهم ان يقص شعره على إحدى القصات الحديثة التي يعتبرها موضة جوفاء.. وبهذا الصدد فهو كان يعتقد ان حلاقي هذه الايام يقومون بعمليات ماكياج . وقد علم أبناءه على القصات الرجولية منوها ان قصة "المارينز" التي يهواها شبان هذه الأيام كانت تستخدمها سابقا لرعاة الأغنام وكان أهل السلط يسمونها "حوافة الراعي" قبل ان تصبح موضة العهد الجديد.


   ولم يكن أبو بسام يتوانى عن حمل حقيبته ومعداته ويذهب في طلبيات خاصة حين كانت الحلاقة لا تتعدى خمسة قروش وللأطفال بقرشين او ثلاثة.


ويوضح احمد ان ابن السلط اليوم يتقبل الموديلات الحديثة والتغيرات وانه بات يسابق ابن عمان في متابعة كل جديد.


   عام 1965 ترك احمد مقاعد الدراسة الإعدادية ليواصل رحلة أبيه ويقف لإدارة الصالون الأول والأشهر في المدينة التي بات فيها الآن أكثر من 50 صالونا, يملأ اغلبها بعمال وافدين من جنسيات عربية أثروا بشكل كبير على المهنة التي يتقنها احمد كأبيه.. وكأبيه أيضا يعالج بعض الأمراض ليؤكد بان رواد المهنة الأوائل كانوا عارفين بالكثير من الأمور التي جعلت منهم منارة يصعب إطفاء شعلتها.


تصوير :ساهر قدارة

التعليق