"بعد المطر".. قصة بطل الساموراي المسكون بالحب والرحيل

تم نشره في الثلاثاء 11 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • "بعد المطر".. قصة بطل الساموراي المسكون بالحب والرحيل


 



عرض في دارة الفنون مساء اول من أمس الفيلم الياباني "بعد المطر" وذلك ضمن فعاليات الأفلام اليابانية التي تنظمها الدارة بالتعاون مع السفارة اليابانية بعمان.


ويحكي الفيلم الذي ألفه المخرج اكيرا كوروساوا بأسلوب هادئ قصة مقاتل ساموراي رحال يدعى ميسايوا ايهي  يعلق مع زوجته تايوا في نزل صغير بسبب هطول الأمطار بغزارة ما يمنعهما من قطع نهر فائض.


وأثناء إقامته في النزل مع مجموعة من الفقراء الراحلين ينشب نزاع بين امرأة ورجل عجوز بسبب ادعائها أنه سرق طعامها، ويحاول أن يسوي الخلاف الا أنه يفشل فيخرج  ويعود حاملا معه مختلف أصناف الطعام وشراب ويطلب من النزلاء مساعدته في إعداد الطعام، ثم يجلسون معا ويغنون ويرقصون، و يذهب ميسايوا الى غرفة زوجته التي تكون غاضبة منه لانه حصل على الطعام عن طريق مراهنته بالمبارزة بالسيف مع مجموعة من الشبان، وتعاتبه بشدة فيعتذر منها مؤكدا لها انه لن يكرر ذلك.


وفي صباح اليوم التالي يتوقف المطر ولكن النهر يبقى  فائضا فيذهب ميسايوا ليتدرب في الهواء الطلق وأثناء ذلك يسمع صوت شجار ونزاع بين شبان فيهرع لفض النزاع بينهم وحين ينتهي يتفاجأ بقدوم حاكم القرية ومجموعة من الضباط ويمسكون بالشبان ويقوم الحاكم بشكر ميسايوا مشيدا ببراعته في القتال.


ويعود ميسايوا الى النزل ويلاحظ وجود أحصنة على باب النزل وحين يدخل يتفاجأ بقدوم حراس الحاكم يطلبون منه مرافقته الى القصر.


وحين يصل الى القصر يستقبله الحاكم ويخبره برغبته ان يكون مدربا على القتال بالسيوف  في القصر، ويطلب منه أن يسمعه  قصة حياته.


ويبدأ ميسايوا بسرد قصة حياته فيقول: " كنت أعمل محاسبا في احدى الشركات ولكنني سئمت العمل وهربت ولم أكن أملك المال فنصحني أحد اصدقائي أن أجرب حظي مع السيف، وهكذا أصبحت رحالا اتجول من منطقة الى أخرى وأقصد مقاتلي الساموراي، وأطلب مبارزتهم فيقبلون التحدي. وما أن يبدأ القتال حتى أستسلم ويشعر المقاتل بالسعادة ويعطيني المال ومكانا لانام فيه، وهكذا.. الى ان التقيت المدرب الشهير تسوجي الذي وافق على مبارزتي ولكنه استسلم قبل بدء النزال وقال لي" لقد ادركت نقاط ضعفك ولذلك لا استطيع ان أقاتلك". وقرر أن يدربني"


ويستمتع الحاكم بقصته وتزداد محبته واحترامه له وخاصة بعد أن يعرف أن سيفه هدية من المدرب تسوجي، ويقرر تعيينه ولكن بعد أن يقوم بمبارزة عدد من مقاتلي القصر.


وحين يبدأ النزال يبدو ميسايوا واثقا من نفسه وبالفعل يتغلب على الجميع فيطلب الحاكم من مساعده أن يبارزه الا ان مساعده يعتذرعن ذلك لمعرفته المسبقة بالنتيجة، فيتحمس الحاكم ويقول "أنا سأبارزك" فيغلبه ميسايوا ويلقي به في مستنقع ماء، ويبدأ بالاعتذار، فيشعر الحاكم بالاهانة ويطرده.


وأثناء عودته من القصر يعترضه مجموعة من الشبان الذين راهنهم واخذ أموالهم ويقاتلهم جميعا ويعود الى النزل ليجد ان معظم النزلاء قد غادروا. وتبدأ زوجته بتجهيز الامتعة للرحيل، ثم يأتي مستشار الحاكم ومساعده الى ميسايوا قبل أن يرحل ويقول له "لقد قرر الحاكم تعيينك مدربه الخاص رغم كل شيء. لكن وصلتنا شكوى من مواطنين مفادها أنك قمت برهانهم ومقاتلو الساموراي لا يفعلون ذلك" وتأتي زوجته اليهم وتقول لهم "إنكم حمقى مثلي كنت امنعه من ان يقاتل من اجل الرهان، ولكن بعد ان عرف كيف يفعل ذلك وكيف يدخل السعادة الى قلوب الفقراء الآن أقول له يمكنك أن تفعل هذا متى تشاء".


ثم يغادر المستشار ومساعده الى القصر ويخبر الحاكم بما جرى ويشعر الحاكم بالغيظ ويصرخ ويقول "كم أنتم أغبياء أحضروا لي حصاني". ويهرع الحاكم الى ميسايوا ولكن يكون قد غادر وزوجته وينتقل المخرج بين مشهد الحاكم وهو يلحق بميسايوا ومشهد مسير ميسايوا وزوجته الى أن يصل الى قمة جبل يطل على بحر ويقول لزوجته "الا يعطيك هذا المشهد الرغبة في الاندفاع الى الامام" ثم ينتقل مرة أخرى الى مشهد الحاكم وهو يلحق ميسايوا على فرسه لينتهي الفيلم.


 تصوير الفيلم كان مميزا حيث كثرت المشاهد التي تبرز جماليات الطبيعة المتنوعة في اليابان من جبال وغابات وانهر وبحار، كما كان الممثل الذي قام بدور ميسايوا مقنعا هادئا وبارعا في تجسيد دور مقاتل الساموراي البشوش الذي يحب الخير، كذلك الحاكم استطاع أن يؤدي بعض المشاهد الكوميدية دون تصنع.


وقد أهدي هذا الفيلم الى اكيرا كوروساوا  المؤلف وأحد كبار المخرجين في اليابان، ويرجع إليه الفضل في وضع السينما اليابانية على خريطة السينما العالمية؛ حيث أخرج 30 فيلماً روائياً طويلاً بدءاً من فيلم (جواو وساجا) عام 1943م إلى فيلم (لم يحن الوقت بعد) 1993م. لُقّب "بشكسبير" فن السينما، ويعتبره اليابانيون (كنز اليابان الحي) حيث يرصعون وجههم الثقافي بأفلامه الرائعة خارج حدود جزرهم.

التعليق