طرق علاج الادمان على المخدرات

تم نشره في الأحد 9 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • طرق علاج الادمان على المخدرات

 


    الادمان هو مرض مزمن يؤثر على أداء الفرد لوظائفه في العائلة, والعمل, والمجتمع, ويصاحب بوجود اشتياق قهري غير مسيطر عليه, وبحث مستمر عن المخدر والاستمرار في استخدام المخدر رغم العواقب السلبية التي يسببها له.


   ان الطريق الى الادمان يبدأ بتناول المخدر, ومع مرور الوقت فإن قدرة الشخص على الاختيار بين تناوله او عدم تناوله تتأثر, فالبحث عن المخدر يصبح فعل قهري ويرجع هذا وبجزء كبير منه الى تأثير الاستخدام الطويل للمخدر على وظائف الدماغ وبالتالي على السلوك. وبما ان الرغبة الملحة لاستخدام العقاقير يمكن ان تستمر طوال حياة الفرد, فان تأثير الادمان يشمل بالاضافة الى الرغبة الشديدة لاستخدام المخدر طيف واسع من اضطرابات السلوك. وبالتالي التأثير على ادائه الوظيفي داخل الاسرة والعمل والمجتمع.


   يمكن ان يضع الادمان الاشخاص في مواجهة الاصابة بأمراض كثيرة ويكون هذه نتيجة التغير الذي يطرأ على سلوكه والعادات الصحية والظروف المعيشية المصاحبة للادمان, او نتيجة التأثير السام للعقاقير. ولان الادمان يعطل جوانب عدة من حياة الفرد فعلاج هذا المرض ليس سهلا ويجب ان يشمل عوامل عديدة كل واحد منها يتعامل مع جانبا معينا من المرض واثاره السلبية وفي المحصلة يجب ان يساعد الفرد على التوقف عن استخدام العقاقير, وابقائه بعيدا عنها طيلة حياته واستعادة قدراته والعودة الى المجتمع بقوة وفاعلية.


هناك العديد من العقاقير المخدرة التي يمكن الادمان عليها ويختلف العلاج باختلاف المخدر, وشدة الادمان والمشاكل التي تصاحب سوء استخدام العقاقير من امراض عقلية, وامراض مهنية, او مشاكل اجتماعية.


ازالة السمية (DETOXIFICATION)

أول مرحلة في علاج الادمان هي ازالة السمية (DETOXIFICATION): وهي عبارة عن سحب آمن للمخدر او الكحول من الجسم. فيما عدا المهولوسات, والمواد المتطايرة, فان الاستخدام المزمن للمخدرات والكحول يصاحب بحدوث التحمل والاعتماد الجسدي ففي حالة الانسحاب من مثبطات الجهاز العصبي مثل الباربتيوريت (BARBITURATES) والبنزودايازبين (BENZODIAZEPINES) يحدث الرجفة والتعرق والقلق, والتشنجات, والهذيان, والانسحاب من الافيونات (OPIATES) هو غير مهدد للحياة على الرغم ان المريض يشعر بعدم الارتياح, واعراض انسحابية شديدة, والانسحاب من منبهات الجهاز العصبي (CNS STIMULANTS) تصاحب باكتئاب, وتعب, وازدياد الحاجة للنوم, وزيادة الشهية.


   بعض العقاقير مثل الكحول تسحب بسرعة عادة خلال ايام, ولكن المهدئات يمكن ان تأخذ اسابيع حتى تسحب من الجسم, وان العقاقير التي غالبا ما تسبب مشاكل جسدية خطرة اثناء.


الانسحاب هي المثبطات. ويكون نوم المريض في هذه المرحلة قليل, والاشتياق للمواد المخدرة شديد, ولهذا فإن العديد منهم في هذه المرحلة يتركون العلاج ويشعرون بأنهم لا يستطيعون ان يتحملوا هذه الاعراض. والاحتياج الفسيولوجي والنفسي للمادة هو القوة المحركة لعودتهم لاستخدام العقاقير مرة اخرى. وهؤلاء المرضى يحتاجون للعلاج بالادوية لتخفيف هذه الاعراض وايضا طمأنة ودعم لهم.


    العلاج بالادوية مثل الميثادون ومضادات الافيونات هي متوفرة للاشخاص المدمنين على الافيون ومستحضرات علاج النيكوتين مثل (اللصقات, اللبان, وبخاخ الانف) ودواء البيبريون BUPRION هي متوفرة للاشخاص الذين يدمنون على السجائر. والمرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية مصاحبة للادمان (مثل الاكتئاب, والذهان, والقلق, واضطرابات المزاج ثنائي القطب) فمضادات الاكتئاب ومثبتات المزاج ومضادات الذهان يمكن ان تكون حاسمة في العلاج.العلاج النفسي والاجتماعي (PSYCHOLOGICAL AND SOCIAL INTERVENTION)


العلاج السلوكي المعرفي (COGNITIVE BEHAVIOURAL THERAPY):

* يتعلم المدمنون من خلاله طرق واستراتيجيات للتعامل مع الاشتياق والتغلب عليه.

* تطوير خطة شخصية شاملة للتعامل مع المواضيع التي تشكل خطرا في المستقبل.

* تطبق مهارات حل المشكلة للتغلب على المشاكل النفسية والاجتماعية التي تشكل عائقا في طريق العلاج.

* تعلم وممارسة مهارات اتخاذ القرار ومهارات رفض المخدر او الكحول.

* طرق تجنب ومنع الانتكاس والتعامل معه اذا حدث.

استراتيجيات زيادة الدافعية للتغيرة MOTIVATIONAL ENHANCEMENT) APPROACH):

* وهذه الاستراتيجيات تساعد على زيادة الدافعية لدى المدمن لتقبل فكرة العلاج والانخراط والاستمرار فيه.

* التعاطف مع المريض واحترامه واقامة علاقة دافئة معه, والدعم والحماية له والاهتمام به والاستماع اليه.

* اسداء النصيحة المعدة جيدا, وفي الوقت المناسب.

* ازالة الحواجز التي تمنعه من الانخراط في العلاج.

* تقليل الرغبة في التعاطي وذلك بالمقارنة بين فوائد وتكلفة التغير وترجيح الكفة لصالح التغير.

* المساعدة في وضع اهداف واضحة ومعقولة يمكن تحقيقها.

العلاج الجماعي (GROUP THERAPY):
 
مجموعات الدعم الذاتي وتعتمد على برنامج الخطوات الاثنى عشر, وهي جماعة من الزملاء يشاركون بعضهم البعض بخبراتهم, وقوتهم, الاعتمادية الكيماوية او المشاكل الاجتماعية الاخرى وهو برنامج تطوعي لا يجدر احد على الالتحاق به, ويستفيد الاعضاء المتطوعون بشكل كبير من انضمامهم له, والبرنامج يعتمد على اسلوب بسيط مكون من اثنتي عشرة خطوة من اجل التعافي تعمل كمرشد شخصي للابتعاد عن الكحول او المخدرات او اي ادمان آخر.


العلاج الجماعي للمراهقين (GROUP THERAPY FOR ADOLESCENT):

وهو علاج يعتمد على الاسرة لعلاج المراهقين المدمنين وهذا العلاج ينظر الى ادمان المراهقين بأنه ناتج عن شبكة من التأثيرات (من الفرد, والعائلة, والاصدقاء, والمجتمع) ويقترح بان تقليل السلوك الغير محبب وزيادة السلوك المحبب يمكن ان يحدث بعدة طرق وفي اماكن مختلفة, فالعلاج يحتوي على جلسات فردية وجماعية تعمل في العيادة او البيت, او المدرسة, او مواقع اجتماعية اخرى, وفي الجلسات الفردية فان المعالج والمراهق يعملون على تطوير مهارات اتخاذ القرار, ومهارات حل المشكلة واكسابهم مهارات في توصيل افكارهم واحاسيسهم ليتعاملوا بطرق افضل مع ضغوطات الحياة, وهناك جلسات موازية تجري مع افراد العائلة الاخرين لفحص نموذج الابوة لديهم, وتعليمهم التفريق بين التأثير والسيطرة, وان يكون لديهم تأثير ايجابي على اطفالهم.


العلاج الاجتماعي (SOCIAL INTERVENTION):


* يهدف الى علاج اي مشكلات اسرية او اجتماعية قد تساهم في العودة الى تعاطي المخدرات.

* تدريبهم على المهارات الاجتماعية لمن يفتقد منهم القدرة والمهارة.

* تحسين العلاقة بين المدمن واسرته والمجتمع, فعادة ما يؤدي الادمان الى انخلاع المدمن من اسرته ومجتمعه ومساعدة المدمن على استرداد ثقة الاسرة والمجتمع به.

اختصاصي الطب النفسي

التعليق