الختان بين الطقس الديني.. والارث القبلي

تم نشره في الأحد 9 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • الختان بين الطقس الديني.. والارث القبلي


       "طهور الذكور"  من الطقوس الدينية عند كل من المسلمين واليهود ، ويتم إجراؤه على الأطفال الذكور كإشارة لتضمينهم ودخولهم للديانتين الإسلامية واليهودية، ويمارس في معظم دول العالم القديم بواسطة الحلاقين، أوما يسمى "بالمطهرين".

 ويتم التطهير بطريقة سريعة وذلك بقطع ما يسمى "بالغُلفْه" (prepuce) بواسطة سكين حادة أو شفرة . كما أن تطهير الذكور يمارس من قبل معظم المسيحيين كنوع من النظافة والمحافظة على الصحة .


      أما ختان الفتيات (Clitorectomy) فهو ممارسة أو عادة قديمة تُجرى باسم التراث أو التقاليد بدون أي قانون أو قرار مذهبي أو ديني .


ولقد دلت الدراسات التي أجريت على الموميات الفرعونية القديمة والتي تعود لأكثر من 2500 عام قبل الميلاد أن تشويه وبتر الأعضاء التناسلية للأنثى قد بدأ منذ عهد الفراعنة ، وأن الأساطير المصرية القديمة تؤكد أن الآلهة ثنائية الجنس ، ولهذا فإن الختان قد استُحدث ومورس ليوضح ويفسر أنوثة الفتيات . ففي معظم الدول الأفريقية يعتبر "البَظْر" (Clitoris) عضو ذكري لا بد من إزالته للمحافظة على صفة الأنوثة عند المرأة .


     إن عملية الختان للفتيات تمارس في حوالي 30 دولة أفريقية ويشمل ذلك ملايين العرب وغير العرب خاصة في موريتانيا وساحل العاج ، مصر ، السودان ، الصومال ، وتنزانيا .


وخـتان الفتيات يمارس يومياً في الدول الأفريقية من قبل كل الأديان : الإسلام والمسيحية واليهود الأثيوبيين ، وكذلك أتباع الديانات الروحانية مثل الماساي (Masai) .


وتدل الإحصائيات الحديثة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية , أن هناك ما يقارب من مائة مليون امرأة يعارضن    عملية الختان في حوالي 40 دولة أفريقية ، أما في مصر وحدها فإن نسبة ختان الفتيات تصل إلى 80% من سكان الأرياف والصعيد ، حيث يتم ختان ما يقارب من 370 فتـاة كل يوم . وغالبا ما تتم عمليات الختان  بواسطة ممارسين محليين معظمهم حلاقين أو قابلات .     

    
    وبالغالب يستند تبرير إزالة "البَظْر" (Clitoris) عند المرأة  إلى الإعتقاد بأن ذلك يساعد  في السيطرة على الإثارة الجنسية عندها ومنع الإتصال الجنسي غير الشرعي  . كما يعتقد بأن الختان يقضي على الشهوة الجنسية عند المرأة ، وأن إزالة ذلك الجزء من الجهاز التناسلي للمرأة يعني الحفاظ على بتولة الفتاة .


      وتستغرق عملية ختان الفتاة  حوالي ربع ساعة وتجري كما يلي : تقوم بعض النساء المقربات من الفتاة بخلع ملابسها ، وجعلها تنام على ظهرها وإبعاد رجليها عن بعضهما بعض ، حيث تقوم النساء بتثبيتها على ظهرها بالقوة كي لا تتحرك، ومن ثم يقوم بقطع (البَظْر) بموس حلاقة حاد، ويتم القطع من الأعلى للأسفل ما يؤدي في معظم الأحيان إلى قطع جزء من شفة الفرج (Labia) وبعد ذلك يقوم المطهر بإستخدام أشواك من السنْط (نبتة الصمغ العربي) وذلك ليغرزها في مكان منطقة البتر من الجانبين وربط هذه الأشواك بواسطة خيط أو شعر الخيل .وهي عملية  مؤلمة ومفزعة للفتاة , وتؤدي في معظم الأحيان إلى مضاعفات خطيره مثل : الموت المفاجئ نتيجة النزف الشديد ، أو الإصابة بداء التيتانوس (Tetanus) الكزاز المميت نتيجة استخدام أدوات وموس حلاقة غير معقمة, وأحياناً سكاكين معدنية أو جزء من زجاجة مكسورة . وفي احيان كثيره تؤدي العملية الى ترك عاهة او ندب دائمة ينتج عنها إنسداد في مجرى البول والدورة الشهرية ، والندبة تكون دائمة وشديدة وينتج عنها  صعوبة في الحمل والولادة و قد تؤدي الى وفاة الأم والوليد معا. والأهم من ذلك هو التأثير النفسي السيئ على الفتاة، أما المضاعفات المستقبلية الأخرى فهي: الإلتهابات المتكررة للجهاز التناسلي والبولي والعقم ، والأهم من ذلك نقل عدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) .


وتعتبر ممارسة ختان الفتيات في عصرنا الحاضر نوعاً من التخلف لأنه يحمل في طياته التعذيب وتشويه الجهاز التناسلي للمرأة ، لذاك بدأت بعض الدول الأفريقية مثل مصر بمنع إجراء هذه العملية، وفي احيان كثيره إذا أصرت بعض العائلات على اجرائها يشترط أن تتم في المستشفيات وتحت إشراف طبي .


و قد خلق ختان الفتيات مشكلة داخل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ، حيث أن المهاجرين من الدول الأفريقية يمارسون الختان سراً ، ما أدى إلى إستصدار قوانين تحرم ذلك من قبل الكونجرس الأمريكي وفي معظم الولايات .

التعليق