اوروبيون هربوا الى شواطئ الشمس .. ففاجأهم الطوفان

تم نشره في السبت 8 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • اوروبيون هربوا الى شواطئ الشمس .. ففاجأهم الطوفان

 
في شاطئ بنغلو في المنتجع التايلندي "كاولاك" استيقظ كاري بيران وكارولين سبراغون بسبب الزلزال، ولكنهما لم يفكرا فيه كثيرا. فقد تناول الثنائي البريطاني الافطار ثم انضما الى السياح الآخرين على الشاطئ. لاحظا تراجع المد.
ويقول بيران البالغ من العمر 30 عاما "في لحظة كان عند اقدامنا ومن ثم اصبح على بعد نصف كم وقد بدأ الناس بالسير للوصول اليه" ولكن البريطانيين وهما عالما ابحاث في مانشستر لم يلحقا لان سبراغون كانت تضع كريم الوقاية من الشمس. وعلى الارجح ان ذلك انقذ حياتها.

وفي غضون دقائق, ركض الناس نحوهما وهم يصرخون وعند حدوث اول موجة عملاقة, انطلق قاربان لخفر السواحل فجأة في الهواء. فهرب الزوجان بحياتهما, واخذا يركضان حافيي القدمين على الارض الصلبة ويثبان فوق الاسيجة بينما كان جدار الماء يطاردهما. ثم صعدا حائطا من الطوب وانضما الى 10 اشخاص اخرين على سطح منزل حتى انهار, وهو ما ادى الى وقوعهما في المياه التي يبلغ عمقها 5 امتار, لمدة  ساعتين. وقد نزلت سبراغون تحت الماء عدة مرات. ويقول بيران "لقد تمسكنا ببعض اغصان لشجرة ما وحاولنا احتضان الشجرة حتى تراجعت  الامواج" كما امسكا بفتاة سويدية تبلغ من العمر 8 سنوات كانت بقربهما على الشاطئ. وقد سألتهما بلغة انجليزية ممتازة  "يا الهي لا, أين اخي ووالداي?".
وتمكن الثلاثة من ضم المانيين وبعض الرجال التايلنديين معهم على الشجرة وعندما انخفض مستوى الماء, انقذهم تايلنديون آخرون. وعلم عندها بيران وسبراغون كم كانا محظوظين وهما لا يعلمان ما حدث للفتاة السويدية بعدما انقذت او ما اذا كانت اسرتها قد نجحت.

وكان عشرات آلاف الاوروبيين, من بينهم عدد كبير من السياح الهاربين من ظلام الشتاء في اسكندنافيا يتمتعون باشعة الشمس الآسيوية عندما ضرب زلزال تسونامي. وقد عثر على مئات القتلى السويديين والنرويجيين والفنلنديين والفرنسيين والبريطانيين والالمان والدنماركيين وغيرهم, مع وجود آلاف الاشخاص المفقودين. وتحدث رئيس الوزراء الدنماركي آنديرز فوغ راسماسان عن "كارثة غامضة" ولكنه كان تصريحا "غير دقيق".

فالكارثة كانت دولية. وشاهدت اوروبا والعالم بأكمله الكارثة على التلفاز والانترنت وهي صوراعادت الى الذاكرة التفجيرات الارهابية في بالي عام 2002 وقالت آستريد فون  سيترميم البالغة من العمر 27 عاما, بينما كانت تنتظر في  مطار فرانكفورت وصول والديها, ويرنر وديانا, من شاطئ باتونغ في فوكيه, "لقد كان امرا مريعا فقد رأينا صورا على التلفاز واستطعنا التعرف على الشارع والفنادق" وقد نجا والداها لانهما كانا في الطابق العلوي.

لقد تمزقت العائلات, وتفرق الاحباء للابد بسبب الامواج عديمة الرحمة التي لم تفرق بين الغني والفقير وجرفت امرأة بريطانية في فوكيه عندما كانت تشتري زيتا للاستحمام, كما نقلت امرأة مقعدة بعيدا بسبب الموج. كما فقد المخرج البريطاني ريتشارد آتينبورو حفيدته لويس البالغة من العمر 14 عاما في فوكيه. ولم يعثر بعد على ابنة آتينبورو, جين هولاند البالغة من العمر 49 عاما, وحماتها.

كذلك هو الامر بالنسبة لمصور الازياء البريطاني سيمون آنلي,, البالغ من العمر 33 عاما, والذي كان في اجازة في فوكيه مع صديقته, العارضة التشيكية بيترا نيمكوفا البالغة من العمر 25 عاما. وتعاني نيمكوفا من كسر في الحوض, ولكنها نجت بتعلقها بجذع شجرة طفت في الماء بين الجثث لمدة ثماني ساعات. وكان المستشار الالماني السابق هيلموت كول في تسونامي في شرفة غرفة فندقه في الطابق الثالث في سيريلانكا. وكتب كول في صحيفة "بيلد" "انني اتذكر صورا من الحرب التي خضتها عندما كنت صغيرا" واضاف "فقد بدا المشهد مثل آثار غارة قوية".

ووسط هذا الموت والرعب, كانت هناك معجزات ايضا. فقد عاد الفضل الى فتاة بريطانية تبلغ من العمر 10 سنوات, وهي تيلي سميث في انقاذ 100 شخص وذلك بالتعرف على اشارات تسونامي  واطلاق انذار في الوقت المناسب لاخلاء شاطئ مايكاد في فوكيه. واجبرت المياه الجامحة امرأة استرالية تدعى جيليان سيرل على افلات طفلها البالغ من العمر 5 سنوات حتى تتمكن من التمسك بطفلها البالغ من العمر سنتين. وقد امسكت امرأة قريبة اخرى بطفلها البالغ من العمر 5 سنوات بقوة ولكنها لم تتمكن من الاستمرار في حمله. واعتقدت سيرلي "انه مات" ولكن بعد ساعتين وجدته حيا يرزق.

وعندما انقضى الاسبوع, بدأت اوروبا المصعوقة بالتحرك. فقد قطع رئيس الوزراء  الالماني جيرهارد شرودر عطلته للمساعدة في توجيه مساعدات الاغاثة وتعهد باعطاء 27 مليون دولار, ووعدت فرنسا بالمساعدة بمبلغ 56 مليون دولار وارسلت وزير الخارجية مايكل بارنييه الى تايلند,  كما قدم السويديون 76 مليون دولار, والحكومة البريطانية 96 مليون دولار. وقد جمع البريطانيون 114 مليون دولار لاتحاد مالي للجمعيات الخيرية. وتبرعت الشركات في انحاء اوروبا كافة.

وكانت النمسا والنرويج والسويد من بين الدول التي اعلنت الايام الوطنية للحداد, واعدت معظم الدول خطوطا ساخنة ليتمكن الناس من التحدث مع اقاربهم كما نظمت كثير من الدول عمليات نقل بالطائرة لاخلاء مواطنيها, وارسل البريطانيون سفينتين حربيتين وغادرت الطائرات اوروبا محملة بزجاجات المياه ومعدات المساعدة والنعوش.

وهرع رجال الاطفاء من اليونان والمختصون الشرعيون من المانيا وبريطانيا الى المناطق المدمرة. وعرض آلاف الايطاليين تبني الاطفال الذين تيتموا بسبب المأساة, كما الغت عدة مدن ايطالية العابها النارية في ليلة رأس السنة وتبرعت بالمال للضحايا. وقد قام مارفين غيرديل, البالغ من العمر 7 اعوام من هالفير في المانيا, مع امه بطلب التبرعات وجمع 85 دولارا وقال: "لم اتمكن من مشاركة اصدقائي في حرب الكرات الثلجية لان هذا الامر كان اهم".
مجلة تايم

التعليق