علي مدلل: من الضروري توثيق المكان والحفاظ على هويته

تم نشره في السبت 8 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • علي مدلل: من الضروري توثيق المكان والحفاظ على هويته

تشكيلي أردني يسلط الضوء على علاقة الانسان بمحيطه

 

   لم تكن الدراسة فقط هي ما جعلته ينفرد بأعماله الفنية التي استمدها من روح المكان، بل لعبت ذكرياته في قريته الجميلة التي عاش فيها دوراً في حبه للمكان. فأعمال التشكيلي علي مدلل تتخذ من البيئة ومفردات تفاصيلها المعاشة منطلقاً أساسياً في صياغة ترسيماتها البصرية بانطباعاتها وتسجيلاتها الواقعية.

   لذا فهو استطاع عبر معارضه الشخصية أن يرسخ  فكرة ضرورة التشبث بالجذور مستخدماً الألوان الشفافة التي تتناغم مع روح المكان؛ إيقاعاً وهويةً وذاكرة.

الغد التقت الفنان مدلل وكان هذا الحوار:

 كيف اكتشفت موهبة الفنان مدلل؟

منذ صغري وأنا لدي هاجس فني يهيمن على روحي ويتشكل أمام ناظري، وقد جاءت المدرسة لتحاول أن تمنحني فرصة ان أتعرف على مفردات هذا العالم ولو بشكل بسيط. وأثناء المرحلة الاعدادية أتيح لي تطوير موهبتي من خلال أساتذة الفن المشرفين، ومنهم التشكيليون عدنان يحيى ومحمد سمارة اللذان شجعاني على الاستمرار في الرسم والاهتمام بموهبتي. لكن ميولي للرسم ترسخت من خلال دراستي الفن في مركز تدريب الفنون الجميلة في مديرية المسرح والفنون التابعة لوزارة الثقافة.

 يلاحظ تركيزك في معظم أعمالك على علاقة الانسان بالمكان، لماذا؟

أولاً لتأثير المكان علي. فأنا ابن قرية "راكين"، ولدت وترعرعت فيها. وهي قرية جميلة مليئة بالبساتين والأشجار والهواء النقي في الكرك. وقد شدني ولفت نظري طراز بناء البيوت القديمة وما يحيط بها من قطع تراث قديم.

فكانت أول لوحة رسمتها بعنوان "البدوي" في العام 1990، وهي تظهر ملامح بدوي يحرك البن بيديه، وهي من أحب اللوحات إلى قلبي. أما اللوحة الثانية فهي عبارة عن مجموعة ورود برية من البيئة الأردنية.

   وبعد ذلك، اتخذت أعمالي من المكان محوراً رئيسياً في صياغة رؤيتي الفنية والتعبير عنها ضمن المقتضيات البصرية التي ترصد علاقة الذاكرة مع المكان.

 بعدما تركت قريتك. هل أثر الحنين إليها على أعمالك الفنية؟

لقد ظلت القرية عالقة في ذهني، وما أزال أشعر بالحنين لغاية هذا اليوم لتلك الأيام الجميلة التي قضيتها فيها. هذا ما جعلني أبحث عن أسلوب وفكر في الفن، بمعنى أن أقدم من خلال لوحاتي موضوعاً يؤثر في الناس ويحمل معاناتهم، ولهذا اخترت المكان. ومن جهة أخرى وجدت أن المكان مادة خصبة نستطيع من خلالها أن نطرح عدة قضايا.

كما أن الانسان الذي يتأثر بشيء معين يستطيع نقله بصورة أفضل من غيره، لأن المشاعر والأحاسيس تكون نابعة من تجربة فيأتي التعبير عنها بشكل صادق ايضاً.

 لماذا طرحت في غالبية أعمالك موضوع علاقة الانسان بالماضي؟

 لأنه عندما يتقدم الانسان في العمر أول وأقرب ما يكون لذهنه هو أول انطباع وأولى الذكريات التي مرت عليه ومنها أصدقاؤه، مدرسته، وبيته وبالتالي سيذكر المكان من خلال الماضي الذي يعلق بذاكرة الانسان ولا ينساه.

 أقمت معارض شخصية وشاركت في عدد من المعارض الجماعية ما هي؟

شاركت في عدد من المعارض المشتركة الجماعية ومنها معرض الفن التشكيلي السنوي في جامعة البنات في العام 1998، ومعرض الفن التشكيلي الشامل في الجامعة الاردنية، ومعرض أسبوع الفن التشكيلي السنوي في أمانة عمان، هذا بالاضافة إلى اقامتي خمسة معارض شخصية في المركز الثقافي الملكي وأمانة عمان ورابطة الفنانين التشكيلين وكان آخرهم معرض " بيوت الفرح" في مركز الحسين الثقافي.

 ما هي علاقة التشكيلي مدلل بالألوان؟

 أنا أحب الألوان بشكل عام، ولكنني أفضل الألوان الزيتية في رسم لوحاتي، لأن طبيعة موضوع المكان الذي غالباً أطرحه يحتاج إلى العديد من الألوان ولا أعتمد فقط على اللون الجاهز أو الخام.

ومن جهة أخرى أنا أحاول قدر الامكان أن تكون ألواني ذات إيقاع شفاف، لأن الالوان هي العنصر الرئيسي في اللوحة التي تشد المتلقي وتجعله يتعاطف مع العمل.

هل ينطوي اتخاذك من المكان موضوعاً للتعبير على موقف ثقافي يحمل رسالةً ما؟

نعم، فأنا أهتم شخصياً بالمكان وأدعو إلى ضرورة الحفاظ على البيوت القديمة التي تعتبر كنزا يعبر عن تراث الأمم وحضاراتها. كما أنني أتمنى أن ننجز ونقدم من خلال الفن التشكيلي جماليات المكان والمحافظة على جزء من البيئة وهو المكان وكيفية تعامل الانسان مع هذا المكان سواء بتركه له أو باستمرارية عيشه فيه.

التعليق