الروابط الاقتصادية الروسية الاوكرانية في مهب الريح

تم نشره في الثلاثاء 4 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • الروابط الاقتصادية الروسية الاوكرانية في مهب الريح

خلال الحملة الانتخابية الرئاسية التي اعيدت في اوكرانيا تعهد رئيس الوزراء فكتور يانوكوفتش بالابقاء على الروابط الوثيقة مع روسيا بينما اقسم مرشح المعارضة فكتور يوششنكو بانه سيقرب اوكرانيا من الاتحاد الاوروبي.

ومع ذلك لا يستطيع اي من المرشحين اختيار امر واحد على حساب الآخر.

تعتمد اوكرانيا على جارتها الشرقية الضخمة في الحصول على الطاقة. اما بالنسبة للغرب, فهي تعتمد على الاتحاد الاوروبي على نحو متزايد باعتباره اكبر شريك تجاري, بحجم وكتلة يتوازن ليصبح مستثمرا رئيسيا حالما يتم ادخال الاصلاحات.

ولكن علاقة اوكرانيا بروسيا هي اكثر اهمية وتعقيدا. فهي تتألف من شبكة من الاعتمادات من كلا الطرفين. وقد تنتهي العلاقة في حال اعتقدت البلاد انها ستزدهر من دونها, بحسب ما قال محللون. والعامل الحاسم هو الطاقة.

واشار تقرير اصدرته مؤخرا الوكالة الدولية للطاقة الذرية, فرع الطاقة في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ومقرها باريس, الى ان اوكرانيا في غاية الاهمية لاي استراتيجية تصدير روسية، فهي تنقل حوالي 80 في المئة من صادرات الغاز الروسية الى اوروبا.

ولكن بحسب إيغور بوراكوفسكي, مدير المعهد المستقل للاستشارات الاقتصادية والسياسية في كيف, فان اوكرانيا تحتاج الى روسيا لتزويدها بالطاقة. وقال ان اوكرانيا هي المستورد الحصري للغاز وللنفط ايضا... تستورد حوالي 80 في المئة من غازها من روسيا او تركمنستان ونحو 90 في المئة من نفطها من روسيا.

والنتيجة هي ان روسيا واوكرانيا تعتمدان في صورة كبيرة على بعضهما البعض ولن تقدر اي منهما على حل هذا الاعتماد في الوقت الراهن.

ويمنح اعتماد اوكرانيا على الطاقة الروسية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفوذا سياسيا واقتصاديا ضخما، فباستطاعته ايقاف تدفق الغاز الطبيعي لجارته الغربية, اذا كان هذا خياره.

لم يؤنب روسيا ضميرها لاتخاذ مثل هذا الاجراء في الماضي. فقد اوقف غاز بروم, احتكار الغاز الطبيعي الذي تملكه الدولة في شباط الماضي, ايصال الغاز الطبيعي الى روسيا البيضاء, بما في ذلك شحنات العبور المتجهة الى غرب اوروبا عبر خط انابيب جديد هناك.

وكانت روسيا البيضاء قد استفهمت عن رسوم العبور وعقوده لنقل الغاز الطبيعي الى بولندا عبر روسيا البيضاء. وحتى تفكك الاتحاد السوفييتي السابق في عام 1991 لم تكن رسوم العبور ابدا قضية بالنسبة لموسكو. ولكن حالما نالت روسيا الببيضاء واوكرانيا استقلالهما, وجدت غاز بروم نفسها في وضع لم يسبق له مثيل اضطرت فيه الى ان تفاوض على شروط عبور جديدة.

وعندما تصدت روسيا البيضاء للرسوم في العام الماضي, استعرضت روسيا عضلاتها السياسية والاقتصادية لايقاف الامدادات, مذكرة ان روسيا البيضاء ليست لديها مصادر طاقة بديلة؛ وقد هز الاجراء الذي اتخذه غاز بروم اوروبا باكملها. فقد تأثرت كل من بولندا وليتوانيا واتجهت المانيا وهولندا لمخزون المانيا الذي تملكه شركة ونغاز, التي تملك غاز بروم 35 في المئة منها بينما تملك مجموعة الطاقة الالمانية ونترشال 65 في المئة.

لم يحظ غازبروم برحلة سلسة مع اوكرانيا فقد قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انه بعد تفكك الاتحاد السوفييتي, توترت العلاقات بين اوكرانيا وروسيا على خلفية مزاعم بسحب اموال بموجب تخويل, ووجود مشاكل في الدفع وقضايا اخرى من قبل اوكرانيا وفقا للوكالة, حتى عام 2000 وكانت اوكرانيا تدين لروسيا ب 104 بلايين دولار ثمنا لامدادات سابقة وقد سدد الدين بعد ان اتفق الطرفان على عقد عبور طويل الامد. وابدى بوتين الذي ايد علنا انتخاب يانوكوفتش رئيسا, حذرا الا يهدد اوكرانيا باي قطع للامدادات, على الرغم من انه حذر من عواقب الاضطرابات ومن موجة من المظاهرات المعارضة للحكومة في اوائل هذا الشهر.

ولهذا سعت اوكرانيا لتنويع امدادات الطاقة الخاصة بها. وقال بوركوفسكي ان اوكرانيا بدأت في الاستيراد من تركمنستان وهي تدفع حوالي 50 دولارا لكل 1000 متر مكعب تكلفها نفس الكمية 80 دولارا اذا استوردتها من روسيا.

اعتقدت اوكرانيا انها ابرمت صفقة رابحة مع تركمنستان حتى اتضح لها ان على الطاقة المرور عبر روسيا. لم تكن هناك وسيلة اخرى لتجنب روسيا, اضاف بوراكوفسكي قائلا. وفي اوكرانيا, بدأت صناعة الطاقة الموسعة الثقيلة بالبحث عن بدائل ارخص لمزودي الطاقة, لانها على الاغلب, لا تستطيع منافسة الصناعة الروسية كتفا بكتف وهي تشتري طاقتها بسعر اقل من السوق, مثلها مثل المستهلكين المحليين. 70 في المئة من مبيعات غاز بروم تذهب للسوق المحلي في روسيا, ولكنه ينتج 30 في المئة فقط من ايراداته اما نسبة 30 في المئة المتبقية من مبيعاته, وهي صادرات -باسعار السوق الدولي - لاوروبا واوكرانيا, فتشكل 70% من ايراد غاز بروم. وقد افاد دبلوماسيون غربيون في كييف ان اي تهديد من قبل بوتين لقطع امدادات الطاقة سيكون له اثر مدمر على مصداقية غاز بروم باعتباره شريكا يعتمد عليه بالنسبة للاسواق الاوروبية. وبرغم ذلك, فقد اجبر اعتماد روسيا على اوكرانيا بصفتها بلدا رئيسيا للعبور, غاز بروم على البحث عن طرق بديلة. وقد بدأت مؤخرا باستخدام انبوب يامال الذي يمر بجانب اوكرانيا, لبعض من شحناتها. كما قامت ايضا بمد انبوب بلوستيريم الى تركيا, مع ان المشاكل تحيط بهذا الانبوب ايضا بسبب مساومة تركيا وروسيا حول رسوم المناولة.


انترناشنال هيرالد تريبيون

جودي مبسي

التعليق