عادل إمام: اشعر بانني ما ازال تلميذا في امتحان

تم نشره في الاثنين 3 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • عادل إمام: اشعر بانني ما ازال تلميذا في امتحان

 القاهرة- يقولون ان المضحكين الجدد تسيدوا السينما المصرية، وسحبوا البساط كاملا من تحت اقدام سابقيهم، وجاءت الارقام لتؤكد ان عادل امام ما زال يتربع على قمة النجومية، ولم تكن الايرادات وحدها هي التي ميّزت فيلم عادل امام الاخير "عريس من جهة امنية" بل كان هناك اجماع نقدي على انه الافضل، وقبل ان نلتقط انفاسنا كان عادل امام قد اعد لمفاجاة جديدة هي عودته للعمل مع وحيد حامد في فيلم عن رواية "يعقوبيان" يشاركه فيه عدد كبير جدا من كبار النجوم منهم ليلى علوي ونبيلة عبيد ونور الشريف وسوسن بدر، وهو الفيلم الذي اصر امام على عدم الحديث عن اي تفاصيل خاصة به، فقط قال انه من اخراج مروان وحيد حامد وانه سيكون من افضل افلامه، موضحا ان ابتعاده عن وحيد حامد لم يكن لشيء الا لعدم وجود عمل يجمعهما والحمد لله، جاء العمل.

"الغد " التقت امام في القاهرة وكان معه الحوار التالي :

*هل توقعت لفيلم "عريس من جهة امنية"ان يصادف كل هذا النجاح؟

- كان لدي احساس بالنجاح‏,‏ بحكم خبرتي لان الفن لابد ان يرتبط بالناس وقد عملنا بمنتهى الجدية، منذ كتابة السيناريو، وقبل ان نبدا التصوير كنت حريصا على ان اجمع كل فريق العمل واجلس معهم حتى نعيش جميعا الحالة التي ظهرت في الفيلم،‏ ولا انكر انني كنت قلقا، لكن الفن عموما لا بد ان يكون فيه مغامرة لان الفنان اذا ضمن نجاح العمل والمنتج اذا ضمن فلوسه، فان احدا لن يهتم بالعمل‏.

‏* وهل تعتبر دخولك الى مرحلة الاب او مرحلة الرجل الكبير احد اسباب هذا النجاح؟

- اسمي هذه المرحلة اسم GRANDPREMIERE‏ او الرجل الكبير فقد قلت مرة ان الذي ينافسني هو الزمن ولما دخلت منطقة الرجل الكبير وجدت دنيا مفتوحة وكبيرة من الموضوعات التي لم تطرق من قبل‏..‏ وكفنان لا انتظر ما ياتي لي من اعمال‏,‏ وانما ابحث واقرا واختار اعمالي طول عمري حتى وِنا لا املك مليما كنت ارفض الاعمال التي لاتناسبني حتى اتهمت بالغرور‏.‏

‏* وهل هذا تفسيرك لنجوميتك المستمرة لاكثر من‏25‏ سنه‏؟

- انا نفسي لا اعرف كيف حدث ذلك كما انني لم اقصد هذا الاستمرار،‏ وانما الجمهور هو الذي اعطاني هذا الشرف واصر على جعلي استمر‏,‏ احب ان اقول هنا ان هذا الفيلم هو العمل رقم  109 لي في السينما وفي مشواري الفني لكنني قبل عرضه كانت تنتابني نفس المشاعر التي انتابتني عندما وقفت للمرة الاولى في حياتي وانا انتظر عرض اول عمل سينمائي اقوم ببطولته وهو فيلم "انا وهو وهي" الذي اخرجه المخرج العظيم فطين عبد الوهاب، صحيح انه اصبح لدي خبرة اكثر، ورصيد اكبر من الاعمال الفنية، لكني شعوري بانني تلميذ في امتحان ما زال يلازمني لذلك فانا لا اجد امامي غير ان اجتهد واذاكر، حتى لا اخيب ظن جمهوري بي.

فعندما تحولت عن تقديم الكوميديا وقدمت بعض الافلام غير الكوميدية احبها الناس ايضا‏,‏ وعندما عدت الى الكوميديا عبروا عن سعادتهم‏,‏ اذن الاساس هو ماذا تختار وماذا تقدم،‏‏ فالفنان لابد ان يكون له وجهة نظره في الحياة سواء في مجتمعه او المجتمع العربي الذي ينتمي له والانسانية عموما‏، ‏ومن هنا وبناء على كل ذلك فانا لا استطيع ان اصف لك كيف اكون مرعوبا وخائفا، بداية من البحث عن الموضوع او الفكرة الاساسية مرورا بكل مراحل الفيلم وحتى في اثناء عرضه الجماهيري، كل ذلك من اجل الجمهور الذي لا يشغلني غيره، ولا اقدم فني الا له‏، واحرص دائما علي ان اسعده لانه هو الوحيد القادر على اسعادي.‏

‏* في موسم الصيف الماضي زادت حدة الهجوم على الافلام الكوميدية غير ان ثلاثة افلام فقط هي التي اجمع غالبية النقاد على الاشادة بها: "بحب السيما" و"عريس من جهة امنية" و"اسكندرية نيويورك"، فهل اسعدك ذلك؟

- المسالة لا تقاس بهذا الشكل وقد لاحظت ان بعض النقاد وهو يشيدون ويمتدحون فيلم "بحب السيما" كانوا يهاجمون افلام الكوميديا‏، وهذا خطر‏،‏ "لا يا جماعة "بحب السيما" فيلم عظيم لانه فيلم جيد على كل المستويات تمثيلا واخراجا وتاليفا‏" ، ولكن الكوميديا شيء عظيم جدا‏،‏ وانا اعتبر اننا كمصريين متميزون في المنطقة العربية ولا احد غيرنا يقدم الكوميديا‏، صحيح ان الاخوة السوريين يقدمون افلاما كوميدية،  ولكن لا يوجد لديهم سوى النجم دريد لحام‏، اما في مصر فلدينا نجوم كثيرون، واعتقد ان هذا هو ما يميزنا.

* لكن هناك من يؤكد ان فن الكوميديا يتراجع؟

- لا‏..‏ انه يتغير لوجود موجة جديدة من الشباب لهم طريقتهم وحدث هذا التغيير لان افلامهم حققت ايرادات جيدة‏,‏ ولازم فيه حاجة عجبت الناس مثلا عندما اشاهد بعض افلام اسماعيل ياسين وهو فنان عظيم تجد له افلاما متواضعة ولكنها نجحت‏..‏ وكانت افلاما لفترة معينة‏..‏ ومع ذلك الناس تتقدم كوميديا والجمهور مبسوط ودعك من مسالة الطفرة في الايرادات‏..‏ واعتقد ان المسائل سوف تتوزان بعد ذلك وتصبح مسؤولية النجم كبيرة جدا‏.‏

‏*‏ اذن الايرادات الان تمثل طفرة؟

- طفرة بالنسبه للجيل كله وليس للكوميديا فقط فمنذ فترة لم نر عملا مثل "سهر الليالي" وهو فيلم لا يخضع لقانون الكوميديا الجديد ولكنه من امتع الافلام‏..‏ وفيلم "بحب السيما" رائع واداء ليلى علوى ومحمود حميدة‏...‏ ويا سلام علي الافكار الموجودة فيه فهو يعالج التزمت بطريقة جميلة‏,‏ وبدون سكينة ولا قنبلة او اي حاجة انما عندما يكون داخلك نفسية متطرفة يكون الرعب من الخطيئة فقد تربينا علي الرعب من الرب وانه جبار ومنتقم وليس رحيم وحليم‏.‏

‏*‏ هناك هجوم شديد على نجوم الكوميديا‏,‏ ويصفونهم بالمضحكين الجدد فهل ترى ان هذا الوصف في محله؟

- وما المشكلة في ان يكونوا مضحكين‏، انا ارى ان ذلك‏ شيء جيد‏؛ ان يسعدوا الناس والشباب ولابد ان ناخذ بيد المضحكين الجدد لان الكوميديا ليست شرا او سبة وهناك من يقول اكثر من ذلك.. يقولون سوف تنتهي الموجة الكوميدية وكانها موجة خماسينية وليس موجة تسعد الناس‏..‏ وليس مطلوبا من نجوم الكوميديا عمل افلام طليعية‏، فهناك فرق اخرى مهمتها ذلك و هناك افلام نجحت وليست كوميدية اذن العيب في الكتابة والمخرجين والمنتجين ونحن نمتاز كشعب بالضحك والكوميديا لذلك اعتقد ان الهجوم على الكوميديا ليس في محله ولكن لي ملحوظة على ما يسمي بالسينما النظيفة لانه لا يوجد شيء اسمه السينما النظيفة وغير النظيفة فهي محاولة لصبغ الفن بالتيار الديني وهذا مرفوض‏.‏

* هناك من يعلق على زيادة مساحة الحرية في افلامك بان الرقابة تخشى الاقتراب منك فما تعليقك؟

-  العكس بالضبط هو الصحيح، فلو بحثت في تاريخي ستجده كله مشاكل مع الرقابة، واذكرك بفيلم "الغول" الذي كاد يمنع من العرض، كما انني اتحدى ان تذكر لي فيلما واحدا لم تكن فيه مشكلة رقابية وحتى "التجربة الدانمركية" كنا كلما انتهينا من نقطة طلعوا لنا بنقطة غيرها، فقد اعترضوا في البداية، قالوا لي بدلا من تقديم الشخصية على انه وزير من الممكن ان تقدمه على انه شخصية هامة ولكنني رفضت لان هذا يعني تسطيح الموضوع والفيلم، ثم فوجئت بطلب اغرب وهو الحصول على موافقة وزير الشباب والرياضة الدكتور عليّ الدين هلال لان الشخصية في الفيلم لوزير الشباب والرياضة، فقلت لهم انا لا اقصد الدكتور عليّ الدين هلال ولا غيره، ومع ذلك اكتبوا لي الصيغة التي تريدون الحصول بها على موافقته وطبعا كانت طلبات غريبة خاصة وان احداث الفيلم لا علاقة لها ابدا بالدكتور عليّ الدين هلال لانه لم تدخل بيته فتاة (دنمركية) وهو ليس ابا لاربعة شبان ولم يقدم استقالته مثلما فعل الوزير في الفيلم.. اي ان الشخصية مختلفة تماما ولكن الرقابة بمجرد ان تسمع كلمة "وزير" يركبها 100 عفريت، فاين اذن ما يقوله البعض عن انني فنان السُلطة؟

* لكنك عبرت عن سياسة النظام وتبنيت وجهة نظره في عدد من افلامك، اليس كذلك؟

- انا في الاول والاخر فنان مصري، ومصر بلدي، ومن الطبيعي ان اكون منحازا لبلدي ونظام الحكم فيها ولحكومتها، وهل المفروض ان ياخذ الفنان موقفا ضد بلده لكي لا يكون فنان السلطة او فنان النظام؟ انا باختصار فنان كل البلد. حكومة وغير حكومة.. وفنان الناس كلها، وليس معقولا ان تكون الحكومة او يكون النظام هو الذي يقول للناس اذهبوا للفيلم وشاهدوا هذا الفيلم لانه بطولة فنان النظام، او لا تشاهدوا لانه فيلم الاعداء!!

* وهل تنكر ان لك صداقات مع مسؤولين كبار في الدولة؟!!

- طبعا لي صداقات مع مسؤولين كبار لكن كما ان لدي اصدقاء من الوزراء، لي ايضا اصدقاء من مختلف الفئات بداية من عمال الكهرباء والناس البسطاء، كما انني لا ازال احتفظ بصداقاتي مع زملاء الدراسة، فحسن (الكهربائي) الذي كان يصلح لي اول سيارة ركبتها، وهي (هيلمان) 49 معدل 50، وثمنها 150 جنيها، لا يزال من اصدقائي المقربين.

* تم اختيارك سفيرا للنيات الحسنة بالامم المتحدة، فهل توضح لنا كيف وقع الاختيارعليك؟

- ان التوعية الاعلامية مهمة جدا بالنسبة لقضية اللاجئين, لذلك فان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان يحرص على ان يختار سفراء النيات الحسنة من اصحاب الشهرة لان لديهم مقدرة على لفت انتباه الناس الى القضايا الانسانية والاجتماعية، واحمد الله انه راني واحدا من هؤلاء.

* وهل افادك اختيارك لهذا المنصب؟

- عندما عرض علي ان اكون سفيرا للنوايا الحسنة ظننت انه منصب فخري وللوجاهة الاجتماعية،  لكن عندما غرقت في دراسة مشكلة اللاجئين ادركت حجم المهمة نظرا لحجم ماساة اللاجئين خصوصا، فهم بلا وطن، وفي رايي ان احساسا كهذا يكون شديد الصعوبة على اي انسان، وقد جربت هذا الاحساس في صغري عندما كنت في السوق مع امي وفقدت يدها فجاة ووقتها عرفت ماذا يعني ان يكون الانسان بلا وطن، او يفقد امه وابيه ويجد نفسه وحيدا في هذا العالم.

* يبقى ان اسالك عن محمد عادل امام الذي فوجئنا به يشارك في احد المسلسلات فهل ستساعده كما ساعدت رامي من قبل؟

- لقد فوجئت بمحمد مثلك تماما، لكنني كنت سعيدا به لانه اختير في مسلسل لاسماعيل عبد الحافظ واسامة انور عكاشة، وما دامت تلك هي رغبته فلا املك غير ان اشجعه، وساترك الناس تحكم عليه، فلو كان موهوبا ساقف الى جواره بالطبع، وان لم يكن فهو حر، فالواسطة قد تنفع في اي شيء الا في الفن.

* في الفترة الاخيرة قدمت صيغة مختلفة بالاعتماد على الشباب في اعمالك؟

- ليست صيغة‏..‏ هولاء ناس فرضوا انفسهم علي الساحة‏،  فما المانع في ان اعمل معهم وقد تعاملت مع المخرج علي ادريس في "التجربة الدنماركية" ونجح، ثم تعاملنا مرة اخرى في "عريس من جهة امنية" واعتقد انه من احسن افلامه وقد قدم عملا جيدا جدا‏،  وما الذي يمنع العمل مع شريف منير بصورة جديدة‏، وانا متابع شريف من بداياته بفيلم "عودة مواطن" اعجبني جدا وهذا الشاب هو نجم في التمثيل وقد رايت فيه ممثلا يمكن ان يمثل طول عمره وليس موضة‏.‏

‏* اعود لاسالك عن عمارة يعقوبيان، هل ترى ان الجمهور يمكن ان يستقبل هذا العمل وسط الانحدار السائد؟

- لاتصدق المقولة التي تقول ان الجمهور ذوقه في انحدار فستجد في الفيلم ممثلين مبدعين في ادوارهم وانا دوري متساو معهم وانا احب الدم الجديد لذلك ساعمل مع مروان حامد‏,‏ وقد شاهدت له الفيلم الماخوذ عن قصه يوسف ادريس "لي لي" وكان فيه جراة يوسف ادريس وعمل بناء فنيا بطريقه جميلة جدا وبتكتيك عال رغم انه فيلم قصير‏.‏

التعليق