مدينة الكهرباء

تم نشره في الجمعة 31 كانون الأول / ديسمبر 2004. 09:00 صباحاً
  • مدينة الكهرباء

 ذهبت آني بعد المدرسة لدفع فاتورة الكهرباء وكانت تأمل ان لا يؤخرها  ذلك عن العمل .

عندما وصلت الى البيت كان هاري قد سبقها بالوصول  وغير ملابسه وقام بطهو اللحم المفروم مع البطاطا  لهما.

- سألها : اين كنت؟

- اجابته: كنت ادفع فاتورة الكهرباء.

  كانا على وشك  الانتهاء من الطعام  عندما دخلت  باني وهي تسأل  , هل اعددتما شيئا لي ؟

- اجابت آني : اننا متأخران  يا بارني ,اصنعي  شيئا لنفسك, وسوف  نترك لك اطباقنا , نظفيها  جيدا قبل ان  تعود امي , ودعي بو يساعدك.

-  انه ما يزال يلعب  اسفل الشارع .

-  بارن ,  اخبر الرجل الكهل  ان فاتورة الكهرباء  موجودة في درج الخزانة .

   لم تستطع آني التركيز على  الملاحظات التي كانت تقرؤها خلال رحلتها في القطار .

- سألها  هاري: هل امتحانك غدا ؟ كان  يحمل ايضا كتابه بين يديه , لكنه ليس مفتوحا.

-  ام م م  , امتحان البيولوجيا والرياضيات يوم الخميس .

   كنا نسخر منه , خصوصا عندما  يقول "مدينه الكهرباء " .

- وانا كنت اتساءل  ماذا اذا قال ذلك في العمل , لا بد ان الجميع  سيسخرون  منه.

- لديه هذة العاده , اي ان يدفع فورا , يعتقد انهم سيقطعون الكهرباء , والتلفون والتلفزيون او اي شيء , هذا لذاك ’, وهذا لمثل كذا وكذا , وكأنها حياته.

 كنا صغارا وقتئذ ٍ   ... وكنا  نتأثر لذلك.

- بعدها قال هاري : انني مغادر .

- اجابته بتعجب , مغادر!

- المدرسة , لقد كبرت على المدرسة , المدرسة للصغار , اريد  ان اقوم بشيء يستحق  العناء.

- هاري !!!!

-  اعلم ... اعلم , حسنا ً , لقد تغيبت عن المحاضرات  اليوم وذهبت الى متجر للفيديو  لاجراء مقابلة , وانا متأكد انهم سيقبلونني  واذا فعلوا ذلك  سأترك المدرسة.

- اسمع يا هاري

- لقد سئمت المدرسة, المدرسة للصغار.

- مثلي تماما .

- الامر مختلف , انت ذكية , لكن انا .... استطيع ان اكسب اموالا  كثيرة , فانا  استطيع العمل  من الساعة التاسعة  صباحا الى التاسعة مساءاً   ستة ايام في الاسبوع  اذا اردت , وبهذا يستطيع الكهل ان  يترك عملة الليلي  وانت تستطيعين  البقاء في المنزل  للقيام ببعض الاعمال .

- لكن , اليس عليك ان ..... .

-  اه ,  لقد سئمت, لن يمانع الكهل .

- ماذا عن امي

- سوف تعتاد على ذلك.

اقترب القطار من الوصول الى المحطة  فبدءآ بارتداء معطفيهما  واغلاقهما باحكام  ووضع دفاتر الملاحظات  والكتب في جيوبهما الكبيرة .

كانت ثلاث ساعات  من العمل  تنتظرهما , وهما يأملان ان يكون  المدير  هناك في الوقت  المحدد  ليفتح لهما  فيستطيعان البدء بالعمل مبكرا  والانتهاء مبكرا  ليلحقا بقطار  التاسعة الا دقيقتين.

- تحرك القطار  متمايلا وهو يخرج من  المحطة, كان الظلام مخيما  والاضواء جميعها  مضاءة ,  صف بعد آخر من اضواء الشوارع  تتعرج صاعدة وبشكل دائري .

- كانت الاضواء المنتشرة  تضيء الميناء  وخطوط الضوء تغلق  جوانب  البنايات  العالية , بجانبها وعلى الشارع كانت مئات السيارات تشع مضيئة الطريق .

- قالت آني , اذن فهو صحيح , انه ما  يعنيه .

- قال هاري , مدينة الكهرباء.

  دخل القطار الى المحطة , نظرا الى البعيد  حيث المظلات  المضاءة وحيث تقف العربات  منتظرة في البرد القارس .

- قال : انها مدينة الكهرباء , ويجب ان تدفع دائما .

 

قصة:باتريشا غريس

التعليق