الفوبيا..أسباب غير منطقية لخوف مبالغ فيه

تم نشره في الخميس 30 كانون الأول / ديسمبر 2004. 10:00 صباحاً

   هناك فارق حقيقي بين الخوف الطبيعي والخوف المرضي, فالخوف الطبيعي رد فعل ذو فائدة في المواقف التي تواجه الانسان بتحديات جديدة, فحين يواجه الانسان بمواقف صعبة مثل رؤية أسد أو رؤية شخص ميت, فإنه من الطبيعي أن يشعر بالخوف لكن تلك المخاوف تتلاشى بمجـرّد اختفاء مصـدر التهـديد أياً كان نوع المثير المخيف.


   أما الخوف المرضي (الفوبيا) فهو حالة انفعالية تبتدئ في أشكال متعددة وبدرجات متفاوتة في الشدة وإهمالها سينعكس على نمو الفرد انفعاليا واجتماعيا, وبعض الأشخاص الذين يعانون من أمراض الفوبيا التي لم يتم تشخيصها يذهبون إلى أقسام الطوارئ بالمستشفيات وهم يعتقدون أنهم يعانون من أزمة قلبية أو مرض خطير.


    ولو استمرت حالة الخوف المرضي لدى الفرد فترة طويلة فإنها ستتخذ أنماطا مختلفة، وغالبا تؤدي إلى الاضطراب النفسي الذي يصفه الأطباء النفسيون بالاضطراب (النفس / جسمي ). والفوبيا تختلف في نوعيتها (كالخوف من الظلام ..الخوف من الطلاق.. الخوف من الطائرة ..الخوف من الاستحمام.. والخوف من الأماكن العالية أو الضّيقة أو الواسعة والخوف من الموت وهو أشدها..الخ .


   ويدرك من يعاني من تلك المخاوف أن خوفه غير مبرر، ومبالغ فيه لكنه لا يقدر على تجاهل خوفه, وهذا ما يؤكـده علماء النفس أن الخوف المرضي فكرة حصارية متسلطة، وغير منطقية تدفع بالفرد إلى أن يسلك سلوكاً قهرياً .


   والخوف المرضي يحدث من أشياء لا تمثل تهديداً حقيقياً للفرد, وأغلب الأفراد لا يخافون منها لأنه خوف مبالغ فيه، ودرجته لا تتناسب أبـداً مع مصدر هذا الخوف, ويؤدي الخوف المرضي لدى الفرد إلى سرعة نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم وزيادة إمداد السكر اللازم لمواجهة الخطر وتنشيط إفراز الأدرينالين، والنورادرلينالين, كل هذا من اجل منح الفرد قوة يواجه بها الخطر إما بالمواجهة أو الهروب, والحالات الشديدة من الخوف تؤدي إلى ردود أفعال فيزيولوجية لا تساعد على التغلب على الخوف كأعراض الارتعاش، والتعـّرق الغزير ، و بالإغماء والشعور بالغثيان، والإسهال.


   ويختلف مفهوم الخوف المرضي عن القلق النفسي بأن مصدره خارجي أما القلق فيعبّر عن إحساس تشاؤمي عام بحدوث خطر وشيك الوقوع وهو دائم ومستمر ويعكس ضعفاً عاما في نفسية الفرد .. لكن تتشابه ردود الأفعال الجسدية للخوف والقلق.

التعليق