عرض شعري موسيقي يعيد الاعتبار لقصيدة النثر

تم نشره في الخميس 30 كانون الأول / ديسمبر 2004. 09:00 صباحاً
  • عرض شعري موسيقي يعيد الاعتبار لقصيدة النثر

مصر- على إيقاع موسيقى العراقي نصير شمة اكتسبت قصيدة النثر العربية لدى البعض أرضا جديدة تصالح فيها الجمهور العام مع لون من الشعر ظل حوالي نصف قرن يستهلكه منتجوه من الشعراء وبعض النقاد المتحمسين لموجات الإبداع الجديدة.


العرض الذي أقيم ليل الثلاثاء بمركز الإبداع بمدينة الإسكندرية تبارت فيه قصائد الشاعر الأردني أمجد ناصر وموسيقى العراقي نصير شمة وعزف المصري  صابر عبد الستار على آلة القانون وصوت المطرب المصري وائل سامي.


جمهور العرض الذي حمل عنوان (ليس نهرا واحدا) ربما جاء كثير منه لسماع عزف نصير شمة على العود فاكتشف أن لقصيدة النثر جمالياتها أيضا. والشعراء  المحبون لهذا اللون الإبداعي فوجئوا لأول مرة بأن قصيدة النثر يمكن أن تلحن وتغنى إذا وجدت موسيقيا محبا.


وألقى أمجد ناصر عددا من قصائده التي كتبها في 25 عاما بادئا بقصيدة  (الجبل) التي تعود إلى عام 1978 ومنها.. "إن البلاد التي راودتك فنادقها/  مرة في المساء /داهمتك مدافعها فجأة في الجبال/ وكانت بلادا تراشق حلم  المسافر بالياسمين / لا تبتغي أن تسمي الجراح جراحا.. تقول اصنعوا لغة  ووجودا من البرتقال."


ناصر (49 عاما) الذي يقيم بلندن له نحو عشرة أعمال منها دواوين (مديح لمقهى آخر) عام 1979 و(سر من رآك) عام 1994 و(أثر العابر) عام  1995 فضلا عن كتابين في أدب الرحلات آخرهما (تحت أكثر من سماء) عام 2002.


وحيا أمجد ناصر الإسكندرية بما تعنيه من مكان وبشر فألقى قصيدة (قناع كفافي) حيث قدم حوارا شعريا مع الشاعر اليوناني الشهير قسطنطين كفافي (1863 – 1933) الذي عاش بالإسكندرية ومات بها تاركا ديوانا وحيدا حظي بتقدير كثير من الشعراء العرب.


كما قرأ الشاعر الأردني قصيدته (مساءلة ابن عربي) في إشارة إلى أحد أبرز المتصوفة المسلمين.


وقال ناصر لرويترز بعد العرض إن جمهور قصيدة النثر بطبيعته وطبيعة القصيدة "نوعي ومحدود (العدد) ولكن الموسيقى والغناء يوسعان دائرة  التلقي."
وأضاف باندهاش "كنت أسمع قصائدي فأشعر بأن نصير شمة يقدم تأويلا موسيقيا لها ويستنطقها من جديدة بدلالات مختلفة."


وقال شمة لرويترز إنه من محبي الشعر "لكن هذه أول مرة أغامر بتلحين قصيدة النثر وتقديمها في مثل هذا العرض. التجربة أثبتت تجاوب الجمهور."


 وأوضح أنه قدم مثل هذه العروض الموسيقية لشعراء يحبهم منذ عام 1988 حين لحن قصائد للشاعر العراقي بدر شاكر السياب (1926 – 1964) أحد رواد حركة الشعر الجديد في العالم العربي.


وأضاف انه قدم عروضا تالية في عواصم عربية وأجنبية للشعراء العراقي عبد الوهاب البياتي (1926 – 1999) والمصري أمل دنقل (1940- 1983) والفلسطيني محمود درويش وكان آخر العروض بمصر للشاعر السوري أدونيس.
وقال إن نجاح مثل هذه العروض "مكسب للموسيقى الخالصة وللشعر أيضا."


وفي كلمة بمطوية العرض نوه شمة إلى أنه وجد تحديا وهو يلحن قصائد أمجد ناصر الذي وصف لغته بأنها "تستقي من مفردات الحياة في الآن نفسه الذي  تستقي فيه من التراث. لغة رعوية وجدتها أصعب في التلحين من غيرها."


ووصف التجربة بأنها بناءة "لأنني أردت أن تقترب هذه القصيدة (النثرية) من ذائقة قراء ظلوا بعيدينعنها تأثرا منهم بآراء جعلت قصيدة النثر تبدو وكأنها من عالم آخر.


 "أزعم أنني اقتربت من أمجد ناصر الشاعر حتى صارت قصيدته جزءا من موسيقاي."

التعليق