عيد ميلاد حزين آخر في بيت لحم

تم نشره في الخميس 30 كانون الأول / ديسمبر 2004. 09:00 صباحاً
  • عيد ميلاد حزين آخر في بيت لحم

لن يكون في بيت لحم الاخرى في الاراضي المقدسة حجاج يبحثون عن غرفة ولا حتى في فندق يوسف يوجر, يقول صاحب الفندق "لا يعتبر عيد الميلاد حدثا مهما في اسرائيل" ويضيف: عيد الميلاد هذه السنة يوافق يوم راحة اليهود لذلك سيكون لدينا بعض الحجوزات الاضافية من الازواج الذين يبحثون عن عطلة اسبوعية رومانسية.

ومع تحدي الحجاج المسيحيين لصراع اخر يفسد موسم العيد في الارض المقدسة مجازفين بخروجهم من القدس الى مدينة فلسطينية مجاورة لبيت لحم من اجل الاحتفال بميلاد المسيح, قلائل هم الذين يميلون الى قطع مسافة 90 ميلا باتجاه الشمال الى قرية تضم عددا قليلا من البيوت ومعروفة لدى اليهود ببيت لحم الجليل.

ولا يوجد في بيت لحم الجليل المتوارية في الغابات على بعد اميال قليلة غرب نازاريث اي وجود مسيحي ظاهر, فلا وجود للكنائيس كما ان بيوتها الحجرية القديمة محتلة من قبل الاسرائيليين, وفي الدرجة الاولى بيوت ذرية اولئك الذين هاجروا او ماتوا في المحرقة, يقول يوجر ان صلة بيت لحم الوحيدة بعيد الميلاد هي غابة اشجار عيد الميلاد الخاصة والرائعة والصغيرة والتي يزرعها حتى يبيعها, ولكن قبل نشوء الدولة اليهودية عام 1948 كان للقرية صلة وثيقة بالمسيحية وربما لميلاد المسيح نفسه كما يقول بعض المتكلمين الخبراء.

وقبل مئة عام فقط استوطن بيت لحم مبشرون بروتستانتيون عرفوا بإسم فرسان الهيكل وهم طائفة المانية لها مستعمرات في القدس ويافا وحيفا, ووفقا لكوبي فليسكمان المؤرخ المحلي الذي يعيش في متحف تابع لفرسان الهيكل في بيت لحم, جاءت الجماعة الى الارض المقدسة لاقامة علاقة مباشرة مع الله, وعندما رحل حكام المنطقة البريطانيون فرسان الهيكل وبشكل كبير الى استراليا بعد الحرب العالمية الثانية, لم يتركوا خلفهم الا القليل من الاثار حتى انهم لم يتركوا مباني الكنائس.

ولكن انقاض المجتمع المسيحي الاقدم اجتذبت فرسان الهيكل الى بيت لحم الجليل, يقول فليسكمان "نملك هنا اثار الدير وكنيستين من عهد المسيح" واضاف "تصور ذلك بالنسبة لمكان صغير كبيت لحم اليوم", وقال ايضا "تشير دراسات الاثار الى ان بيت لحم كان مجتمعا قديما يعود الى وقت ولادة المسيح".

وقدم بعض باحثي الكتاب المقدس وبعض علماء الاثار على اقتراح فكرة ثورية وهي ان قصة عيد الميلاد التي يحتفل بها المسيحيون في مختلف انحاء العالم تذكر بيت لحم الخاطئة, يعتبر بروس شيلتون الاستاذ والراهب الامريكي ابرز مؤيد للنظرية, ويأخذ بعين الاعتبار في كتابه رسالة ماثيو التي تعتبر اساس قصة ميلاد المسيح والتي كانت قد قادت بعض الباحثين ليشيروا الى ان الرواية مختلفة ان المسيح كان قد ولد في نازاريث, ومع ذلك يشتبه شيلتون بوجود ذرة من الحقيقة في الرسالة, ومن هذا المنطلق اجتاز جوزيف وماري الاميال القليلة من نازاريث الى بيت لحم الجليل لأنهم كانوا في طريق عودتهم للبقاء مع عائلة جوزيف حتى وقت ولادة طفلهم, وتقول شيلتون ان جوزيف قابل ماري بعد انتقاله من قريته الى نازاريث بحثا عن عمل, وتبطل هذه الزواية رحلة الجنوب الكبيرة غير المحتملة وتفسر البقاء المبكر والمهم للمسيحيين في بيت لحم الجليل.

ولكن لماذا قد يغير ماثيو بيت لحم وهو الذي كتب بعد عدة عقود من وفاة المسيح?
تظن شيلتون ان السبب هو ان ماثيو اراد ان يخلق نموذجا من الدعاية المسيحية  لاكتساب هداية اليهود, واشير الى بيت لحم المجاورة للقدس على انها مسقط رأس الملك ديفيد, وامل ماثيو وهو يعلم ان الميثاق القديم يذكر ان المسيح سيأتي من مسقط رأس ديفيد, ان ينشئ صلة موثوقة بين المسيح والملك ديفيد من خلال شخص جوزيف.

وبصورة شخصية يعتقد كل من يوجر وفليسكمان ان قريتهم هي الموقع الحقيقي لميلاد المسيح مع انهم يقولون ان محاولات اثبات ذلك بوجود مواقع اثرية كانت قد احبطت, ان يوجر في منجاة من الاهتمام, فهل نحتاج لمواصلة القتال مع الفاتيكان? فلندع بيت لحم الاخرى تحظى بالشهرة.
الغارديان

التعليق