معهد "إيفرمير" بعد 20 عاما على تأسيسه

تم نشره في الأربعاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2004. 09:00 صباحاً

 تمثل البحار والمحيطات للبعض دعوة للسفر وللبعض الآخر حيزا للعمل، فهي تغطي بالضبط 70،71 % من مساحة ما نسمّي "كوكبنا الأزرق". هناك إذن بين الإنسان والبحر حكاية طويلة وصاخبة أحيانا. أما بالنسبة لفرنسا المشرّعة على بحرين ومحيط، فأراضيها تستحم على شواطئ يبلغ طولها 3000 كلم، هذا من دون ذكر مقاطعات وأراضي ما وراء البحار. يحرص الفرنسيون على مصير "الأزرق الكبير"، لهذا تم تأسيس "إيفرمير" (معهد الأبحاث الفرنسية لاستغلال البحر)، كبنية فريدة من نوعها تعمل منذ 20 عاما من أجل تعميق فهمنا للمحيطات، ولحمايتها، وللسماح باستغلال عقلي ومستدام لها. فلنغطس قليلا في عالم هذه المؤسسة.


   طيلة عام 2004، توجه معهد إيفرمير وفرق العمل فيه نحو الجمهور، والشركاء في الأقاليم والمهنيين والعالم الاجتماعي والاقتصادي، عبر المعارض والمؤتمرات والتظاهرات المختلفة المرتبطة بالبحر. تعلّل إرادة تبيان الشراكات القائمة بين إيفرمير والعديد من المؤسسات إن كان في فرنسا أو في أوروبا، كون هذه المؤسسة العامة ذات الطابع الصناعي والتجاري (مؤسسة حكومية خاضعة للقانون الخاص)، تحتفي هذا العام بمرور 20 عاما على تأسيسها.


   وضعت مؤسسة إيفرمير تحت وصاية وزارات الأبحاث، والزراعة والصيد، والتجهيزات والنقل، والسكن والبيئة، وأنشئت عام 1984 (مرسوم 5 يونيو/حزيران 1984 المعدل عام 1998 و 2002) على أثر دمج المركز الوطني لاستغلال المحيطات مع المعهد العلمي والتقني للصيد البحري. تهتم إيفرمير، كمعهد فرنسي للأبحاث ولاستغلال مستدام للبحر، بمعرفة الموارد البحرية من أجل استغلال مستدام ولتحسين طرق الرقابة ولرعاية التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعالم البحار.


   وهي تبدو مؤسسة "تتناول كل شيء" في عالم البحار. يقول عنها رئيسها ومديرها العام جان فرنسوا منستر إن هذه المؤسسة تتميز "بقدرتها على التنمية التكنولوجية (أدوات، محركات وبرامج) وعلى وضع الأسطول الفرنسي موضع التنفيذ، كما تتميز بتنوع كفاءاتها العلمية على المستوى العالمي (موارد حية، بيئة وأنظمة اقتصادية، بنية المحيطات، والعلوم الجيولوجية)، وبتواجدها على الشواطئ وبعلاقاتها بالهيئات وبالشركاء الإقتصاديين والاجتماعيين وبهويتها الثابتة المعترف بها عالميا.


   ويشير السيد منستر إلى "ريادتها في مجالها على الصعيد الأوروبي، عبر مشاريع أوروبية وشبكة من المعاهد". لا بد من ذكر أن موازنتها السنوية التي تبلغ حوالي 150 مليون أورو، تضع الإمكانيات أمام 1900 فرد يعملون بشكل مباشر أو غير مباشر في مراكزها الخمسة أو في 72 مختبرا تابعا لإيفرمير. يوجد تحت تصرفها 7 سفن للأبحاث، بينها أربع لأعالي البحار و2 لقاع البحار مع أجهزة توجّه عن بعد للأعماق البعيدة، مع مجموعة من وسائل تربية الحيوانات المائية... باختصار، هناك لدى إيفرمير ما يكفي من الوسائل للعمل في أفضل الشروط الممكنة. وهي متعددة الاختصاصات، ضاعفت من أشكال تعاونها على الصعيد الدولي، الأوروبي طبعا، كما على صعيد اليابان وكندا والبلدان الأفريقية وأمريكا الجنوبية وإسرائيل و أعضاء منظمة البلدان الآسيوية.


   تحرّكت إيفرمير مؤخرا لمواجهة تحديات سبعة خاصة "بالوسط البحري وبالبيئة، و بالأزمات البيئوية، وبإدارة مدمجة للشواطئ وبالتيارات البحرية وبالمناخ، وبالأطراف القارية وبالزراعات المائية، وبالتنوع البيولوجي البحري". وانكب على كل من هذه المسائل فريق عمل لتوجيه الطاقات ولاستغلال الكفاءات ولتوجيه الشراكات وللاتصال والتنمية التكنولوجية ولرعاية إشعاع المعهد في أوروبا وفي العالم. يهدف هذا المنحى إلى تكريس نصف الطاقات البشرية المهتمة بالبحث وبالتنمية التكنولوجية فضلا عن الوسائل المناسبة لها في المؤسسة. ثمة برنامج شاسع يبيّن بوضوح أن لدى إيفرمير بعد 20 عاما على تأسيسها مشاريع غنية.


   في الختام، وكهدية ميلاد، يفترض أن تضع إيفرمير انطلاقا من عام 2005 سفينة للبحث في المحيطات سميت "لماذا لا؟" بالتعاون مع البحرية الوطنية... فلتؤاتيها الرياح!     برونو غيميغ

التعليق