الاحتياطيات المحفوفة بالمخاطر

تم نشره في الاثنين 19 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • mct

ليلي فوهر وجوني وست*

ان شركات الوقود الاحفوري ضغطت بقوة وبنجاح ضد السياسات المناخية الفعالة ولكن كشف تقرير صدر مؤخرا عن مجموعة الابحاث البيئية سي دي بي ان هناك على الاقل 29 شركة كبيره بما في ذلك خمس شركات رئيسة منتجة للنفط قد بدأت بوضع خططها الداخلية على اساس الافتراض بإن تلك السياسات – وخاصة سعر الكربون المفروض من الحكومات- سوف تكون امرا واقعا بحلول سنة 2020 . ان السؤال المطروح اليوم هو ما اذا كانت حكومات ومواطنو الدول المنتجة للنفط يشاطرون تلك الشركات توقعها.
ان قادة العالم ملتزمون ظاهريا بالابقاء على الزيادة في معدل درجات الحرارة العالمي اقل من درجتين مئويتين مقارنة بالمستويات ما قبل الصناعية – وهي الدرجة القصوى والتي بعدها تبدأ اسوأ التأثيرات الكارثية للاحتباس الحراري ولقد صادقوا على هذا الحد في مؤتمر كوبنهاجن لتغير المناخ سنة 2009 ومرة اخرى في كانكون في السنة التي تليها.
ان النجاح يتطلب ان لا يتم استهلاك 80 % من الاحتياطيات المؤكدة للنفط والغاز والفحم . ان هذا الاستنتاج يشكل تحليل المخاطر لهذه الاصول الكربونية والتي تعتبر مساهما رئيسا في الرسملة السوقية لملاكها ان هناك حملة دولية كذلك من اجل الضغط على البلديات والجامعات العامة وصناديق التقاعد من اجل عدم الاستثمار في الوقود الاحفوري.
بينما يبدو ان ادخال سياسات اكثر مسؤولية فيما يتعلق بالتغير المناخي امرا بعيد المنال فإن هناك عملا جديا من قبل مسؤولين كبار وقياديين في قطاع الاعمال من اجل صياغة مثل تلك السياسات في العديد من الدول المتقدمة والسبب في ذلك انه بخلاف الدورات الاخبارية (والتي تقاس بالايام او بالاسابيع ) او السياسات الانتخابية ( والتي تستمر لأشهر وسنوات) فإن الجداول الزمنية للاستثمار في الصناعات الاستخراجية عادة ما تكون من 20 الى 25 سنة.
ان هذا يعني على سبيل المثال انه يجب على المرء ان يفترض وجود ضرائب كبيرة على الكربون سنة 2020- اي بعد تغييرين فقط للحكومات في معظم دول منظمة التعاون والتنميه – من اجل ان تؤثر مثل تلك الضرائب على العوائد طيلة معظم فترة العمر الافتراضي لاستثمار تم اتخاذ قراره اليوم. كيف يمكن صياغة مثل تلك الاحتمالات هي مسألة تتعلق ببساطة بادارة المخاطر.
ان معظم الدول المنتجة للوقود الاحفوري هي بعيدة عن مركز تطوير السياسات فيما يتعلق بالتغير المناخي بالرغم من تأثير ذلك على افاقها الاقتصادية وقي واقع الامر لا يوجد في الشرق الاوسط وافريقيا وآسيا نقاش عام عن التأثير المحدد لسياسات المناخ على انتاج الوقود الاحفوري حيث تركز المناقشات عوضا عن ذلك على المستهلك – على سبيل المثال العواقب المحتملة لتسعير الكربون على النمو الاقتصادي في الهند والصين وكنتيجة لذلك تبقى هذه الدول غير مستعدة بالمرة لما هو قادم.
وكما هو الوضع الحالي فإن معظم العقود مصممة بحيث يستعيد المستثمر نفقاته اولا وبعد ذلك يصار الى تقسيم الارباح المتبقية بين المنتج وبين الحكومة التي منحته الامتياز. ان هذا يعني انه لو ادى تسعير الكربون الى انخفاض ربحية النفط على النحو المنشود فإن الخسارة في الايرادات الحكومية يمكن ان تكون أكبر من الانخفاض في الارباح الاجمالية.
ومما يجعل الوضع اسوأ ان تفاصيل هذه الاتفاقيات بشكل عام هي تفاصيل مخفية مما يمنع المواطنين من محاسبة حكوماتهم مما يقوض الديمقراطية ويسهل من الفساد.
يجب من اجل معالجة الموضوع ان تتجاوز الجهود الحالية لزيادة الشفافية ما هو ابعد من تدفقات الايرادات –والتي من المفترض ان تواجه متطلبات شفافيه جديده في الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي- لتشمل العقود فعندما يصبح العقد معلنا فإن سيناريوهات تسعير الكربون المستقبلية يمكن ان يتم تصميمها لتظهر ان معظم الحكومات سوف تجني مبالغ اقل من المتوقع والاهم من ذلك ان العديد من المشاريع المحتملة والاكتشافات الجديدة يمكن ان تصبح اصولا معلقة.
لو نظرنا الى حقول امو داريا النفطية في افغانستان لوجدنا انه بعد سنوات عديدة من الجهود التجارية لتطوير الاصول النفطية والتعدينية للبلاد (والمقدرة بأكثر من تريليون دولار أميركي من قبل المسح الجيولوجي الأميركي ) قد تم بيع تلك الحقول بالمزاد العلني لمؤسسة الصين الوطنية النفطية وحتى بموجب سيناريو يتضمن تسعير كربوني متواضع فإن من الممكن توقع ان تجني افغانستان 570 مليون دولار أميركي خلال العشر سنوات الأولى من المشروع طبقا لتوقعات الانتاج الحالية وهذا المبلغ يقل بمقدار 500 مليون دولار أميركي مقارنة بالسيناريو الاعتيادي واقل من ربع مبلغ 2،6 بليون دولار أميركي والذي توقعه بعض المسؤولين الحكوميين الافغان.
ان القرار باستخراج مصادر الوقود الاحفوري يجب ان يكون قرارا واعيا ناتج عن جدل عام متبن واستشارات عريضة مع خبراء غير منحازين ولكن مثل هذه المناقشات نادرا ما تحدث.
مهما يكن من امر فإن القرار بالاستخراج موجود بشكل صريح او ضمني في معظم النماذج المستخدمة لادارة صناعة الاستخراج بما في ذلك تلك الخاصة بالبنك الدولي
ومؤسسة انشر ما تدفع ومؤسسة مراقبة الايرادات. ان مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجيه تقترب من هذه المسألة وبينما لا تعالج معاييرها المنقحة والتي تم اصدارها مؤخرا بشكل محدد القرار بالاستخراج، الا انها تشجع اجراء المزيد من المناقشات الموضوعية عن السياسات في جميع مراحل سلسلة القيمة.
لو اخذنا بعين الاعتبار كيف تتم تعبئة المجتمع المدني فيما يتعلق بمثل هذه القضايا ، فإن القرار بالاستخراج سوف يكون نقطة بداية طبيعية لنقاش عام نحتاجه بشدة كما انه يمكن ان يحفز على تحليل أكثر واقعية للتكلفة والفوائد فيما يتعلق بتنمية الهيدروكربون.
ان مثل هذا التحليل يجعل أحد القضايا الرئيسة فيما يتعلق بادارة الموارد الطبيعية-التنوع الاقتصادي- أكثر وضوحا. ما الذي تفعله الحكومات من اجل الاستعداد لمستقبل ما بعد النفط؟ ما هي طرق التنمية البديلة المتوفرة؟ كيف يمكن تطبيق الموارد العامة الشحيحة؟ وهل يتم الاستماع الى اصوات المواطنين ؟
وفي هذا الخصوص فإن "الكربون غير القابل للاستخلاص " يمكن ان يشكل جزءا من اجندة سياسية اعرض مما يربط بين قضايا مثل الحكم وموافقة المجتمع والشفافية وبين القضايا البيئية المحلية والتغير المناخي والمستقبل المستدام وهذا سيكون امرا طيبا للجميع .

*تقود دائرة البيئة والتنمية المستدامة في مؤسسة هينريخ بويل. وجوني وست هو مؤسس مؤسسة اوبن اويل.
خاص بـ"الغد" بالتعاون مع بروجيكت سنديكت.

التعليق