ياسر أبو هلالة

ليبيا: هل من أمل في تسوية إقليمية؟

تم نشره في الثلاثاء 20 أيار / مايو 2014. 11:03 مـساءً

تسير ليبيا بسرعة باتجاه الحرب الأهلية. وكأي حرب أهلية، لا ينتصر فيها أحد. وليست تلك سمة الشعب الليبي الذي قدم تضحيات كبرى في مواجهة الاستبداد الجنوني للقذافي منذ وصوله للسلطة إلى أن غادرها. وما كانت تلك التضحيات لتؤتي أكلها لولا الدعم الإقليمي والدولي الذي لقيه الشعب الليبي، وإلا لكان حاله كحال الشعب السوري؛ منذورا لذبح يومي، وسط استنكار عالمي وتباك لا يردع مجرما ولا يسند ضحية.
وجد الثوار من علمانييهم إلى إسلامييهم حاضنة عربية وإقليمية ودولية. والدول المختلفة اليوم، اتفقت في لحظة الثورة على دعمها. وبعد انتصار الثورة، فاجأ الشعب الليبي العالم بقدرته على إجراء انتخابات بمنتهى الشفافية والنزاهة والسلمية، رغم انتشار السلاح وغياب سلطة الدولة. في تلك الانتخابات، قيل إن الليبرالي محمود جبريل اكتسحها، ولم يعترض الثوار والإسلاميون على نتائج الانتخابات، وبدا أن البلد يتجه لإرساء تقاليد ديمقراطية في إدارة الخلاف.
وليس لأن الإسلاميين اكتسحوا الانتخابات هذه المرة، بل لأن التجربة الديمقراطية بدأت تستقر، حصل التدخل الإقليمي. لا يوجد سطر في موقع إلكتروني مغمور يقول إن الإسلاميين اكتسحوا؛ على العكس، ثمة قوى عديدة وازنة ومتنافسة ومشاركة في السلطة ولا يوجد اكتساح من أحد، والبلد بحاجة إلى بناء جيش وطني ومؤسسات حكم وقضاء. الخطر هو الديمقراطية وليس الإسلاميين.
ظهر اللواء خليفة حفتر فجأة بعد انقلاب عبدالفتاح السيسي، في عملية استنساخ فاشلة. وأعلن انقلابه، لكن من دون مشهد سينمائي في الشوارع، ومن دون جيش ولا دولة عميقة، لأن القذافي لم يترك وراءه ذلك كله؛ فقط ظهر على قناتين إقليميتين داعمتين للانقلاب. وعلى الأرض، كانت كتائب الثوار تحكم السيطرة على مفاصل العاصمة، وبدا وكأن الانقلاب عطل فني على شاشة فضائية.
لم يحاكم حفتر على انقلابه، كما لم يحاكم من قبل في المحكمة الجنائية الدولية على ما فعله في تشاد، لأنه يحظى بغطاء أميركي. وهو يواصل اليوم حربه على الثورة التي جبن عن الدخول فيها. وهو يصرح بأنه يريد القضاء على الإخوان في ليبيا، مع علمه أنهم ليسوا قوة حاكمة كالحال في مصر، لكنها في الحقيقة حرب على الديمقراطية التي سمحت للإخوان وغيرهم بحق الحياة والعمل السياسي الذي حرمهم منه القذافي طيلة أربعة عقود.
بلا مواربة، الجزائر ومصر جارتان معنيتان بإجهاض المخاض الديمقراطي في ليبيا. قبل الانقلاب في مصر، دعمت الجزائر القذافي وعبثت في تونس. ومصر السيسي تواصل حربا إقليمية على الديمقراطية تحفزها شهوة النفط الليبي.
في الواقع، الحرب في ليبيا إن وقعت فلن تنجو منها مصر ولا الجزائر؛ سيدفع ثمنها الجميع. لكن ما يزال ثمة أمل في العودة إلى لحظة التوافق الإقليمي الذي دعم الثورة، وخصوصا قطر والإمارات والسعودية. وهذا التوافق سينزع فتيل الحرب الأهلية، ويمكن ليبيا من النهوض وبناء الدولة وتجاوز فوضى عمرها أكثر من أربعة عقود.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نظرية ضاحي خلفان (معاذ زيد)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2014.
    ان نظرية ضاحي خلفان في القضاء على الاخوان المسلمين بدأت تتدحرج من مصر الى ليبيا والى ..لصالح حكم الفساد والاستبداد وزيادة سلطة العدو الصهيوني للهيمنة على المنطقة .
  • »الضمير (العميد ابو اياس)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2014.
    نريد ان نسأل هنا الدماء التي سالت في ليبيا والتي لا زالت تسيل من سببها والخطيه في رقبه من بلد كان يعيش بأمان وبسلام وبدون مشاكل.
  • »دور الاخوان خيري وتربوي (سفيان)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2014.
    عندما يقتنع الاخوان بأنه منوط بهم ممارسة الدور التربوي والخيري وينأون بأنفسهم عن السعي للسلطة والاستئثار بها فأن الأمور كلها ستتغير في ليبيا وغيرها . في خضم هذا التسونامي للمتأسلمين باتت أغلبية الناس من مختلف الأعمار وشتى أطياف النسيج المجتمعي في بلدان تأذت وفي بلدان في طريقها لملاقاة ما لا مفر منه مقتنعة تماما بأن هناك أكثر من سبب للتململ والتحرك وقد أفشل هذه التحركات تسلسل سارقي الثورات لمقدمة الجموع للانقضاض على السلطة وتوليها "الى حين" ! هاهي الأحداث تتشابه في مصر وليبيا وتونس في أثرهما واليمن وسوريا ليسوا بأحسن حالا . ليس من باب التكرار ولكن من باب القناعة بأن تفرغ الاخوان للدور الخيري المجتمعي والتربوي الصحيح سيقابل بالشكر والعرفان بالجميل ولكن سعيهم للسلطة يقود الى ماشهدناه ونشهده وسوف يتكرر في أكثر من بلد . باعتقادنا آن الآوان لصانعي القرار للتحرك وعدم الاكتفاء باجراءات احترازية فنار الصوملة أو الأفغنة الممتدة لبلدان ربيع برنار ليفي ستمتد لتشمل منتظري أدوراهم التي لانتمناها ولكن لاسبيل لتلافيها !؟
  • »ليبا (خالد جراد)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2014.
    اللهم احمي ليبا من الشيطان الرجيم الذين يعملو ضد الديمقراطية وضد مصلحة الشعوب العربية .
  • »دوار وتخبط وفشل دولي وإقليمي لا ينتهي. (ابو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2014.
    نتيجة لاستمرار فشل التدخل الدولي والإقليمي ، والممثل بكل من واشنطن ولندن وباريس وحلفاءها في المنطقة العربية من انهاء الازمة السورية بطريقة ما ، نتيجة لقوة وتماسك وتصلب التحالف الدولي والإقليمي ، والممثل بالموقف الروسي والإيراني والداعم لنظام دمشق ، فلم يجد ذلك التحالف الدولي والإقليمي بقيادة واشنطن سوى محاولة فتح ثغرات وجبهات جديدة ابتداء من مصر ثم اوكرانيا وانتهاء بما يحدث حاليا في ليبيا نتيجة فشل ذلك التحالف الذريع بمحاولة فرض حل عسكري غير مباشر للازمة او الملف السوري. حيث ان نفس الوجوه الدولية والإقليمية التي شاركت ولعبت الدور الرئيس في اسقاط نظام الديكتاتور المقبور في ليبيا ، تحاول الان التدخل في شؤون ليبيا الداخلية ، ومن خلف الكواليس ، ومن خلال دعم ومساندة عملاء لها في الداخل الليبي ، وليس من خلال التدخل العسكري المباشر وكما حدث من قبل. كل ذلك في محاولة لتمهيد الطريق من اجل حماية ودعم واسناد وفرض وإنجاح انقلاب السيسي في مصر بحجة مكافحة او محاربة الارهاب في ليبيا. ذلك الارهاب الذي تم تصنيعه ودبلجته وإخراجه من قبل واشنطن وحلفاءها في المنطقة العربية ، ومن خلال تطبيق ما يسمى بسياسة الفوضى الخلاقة ، والذي تم تسميته زورا وبهتانا بما يسمى بالربيع العربي ، او ثورة الشعوب العربية من قبل كثير من وسائل الاعلام التي تسير في ركاب واشنطن وحلفاءها في المنطقة العربية. كل ذلك من اجل الهاء وإشغال الشعوب العربية بما يحدث وما يخطط له في المنطقة ، وخاصة فيما يتعلق بمحاولة تصفية قضية الشعب الفلسطيني . وان ما حدث في العراق من جرائم ومذابح وتشريد وطرد قصري لأبناء الشعب الفلسطيني بعد احتلال الامريكي ثم الفارسي للعراق ، وما يتكرر وما يحدث الأن في كل من سوريا ولبنان ضد ابناء الشعب الفلسطيني ، بالإضافة الى ما يحدث في مدينة القدس ، وخاصة في المسجد الاقصى. كل ذلك يدخل ضمن هذا المخطط الخبيث. وان استمرار محاولة اشغال والهاء الشعوب العربية بما يحدث في كل من مصر وسوريا وليبيا واليمن. كل ذلك نتيجة خوف بعض الانظمة من انتقال ما يسمى بالفوضى الخلاقة ، او الاسلام السياسي ( والذي اصبح يسمى بمصطلح الارهاب) في قواميس انظمة المنطقة ، وفي كثير من وسائل اعلامها. اي ان بعبع تغيير الانظمة ، وكما حدث في كل من مصر وليبيا وتونس وقبل انقلاب السيسي في مصر يعتبر ارهاب. وان نجاح تطبيق هذا المفهوم ، اي مكافحة او محاربة الارهاب ، يعني بلا شك توفير الاجواء المناسبة لاستمرار مصالح واشنطن وحلفاءها في المنطقة ، بالإضافة الى منح وتوفير مزيد من الوقت للعدو الصهيوني من بناء وتوسيع المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية ، وخاصة في مدينة القدس وما حولها ، والذي سوف يساعد مع مرور الوقت من احتواء المسجد الاقصى ضمن هذا المخطط الخبيث في محاولة لفرض الامر الواقع. ان كل تلك المحاولات والتي تكلف عشرات ، بل ومئات المليارات والتي تم رصدها من اموال الشعوب العربية ، ليس من اجل تحرير فلسطين ، بل من اجل عدم السماح لانتقال ما يسمى بالفوضى الخلاقة ، او ما يسمى بالربيع العربي ، او ما يسمى بثورات الشعوب العربية ، او ما يسمى بالإسلام السياسي ( والذي اصبح يسمى بمصطلح الارهاب في مفهوم واشنطن ولندن وباريس والعدو الصهيوني وبعض انظمة المنطقة) لا بل وكذلك في مفهوم كل من موسكو ونظام دمشق ، وما يحمل هذا الاصطلاح من تنافس وصراع وتناقض وتضارب في حلبات الصراع الدولي والإقليمي. اي عدم السماح لكل ما تم ذكره من اسماء ومسميات من الانتقال الى مناطق لم تصل اليها بعد ، وخاصة الى دول الخليج. وهذا ان حدث ذلك ، فذلك يعني ضرب بل واقتراب نهاية وإنهاء مصالح واشنطن وحلفاءها في المنطقة العربية ، واقتراب نهاية الكيان الصهيوني ، لا بل وفتح الباب على مصراعيه او تعبيد وفتح الطريق للفرس لدخول واحتلال المنطقة. وليس كل ما حصل وما يحصل وما سوف يحصل في كل من سوريا ولبنان والعراق واليمن والبحرين والسودان إلا اشارة واضحة على ذلك.