حسين نشوان يوقع كتابه "البحث عن لغة: دراسات في الشعر والسرد"

تم نشره في الخميس 22 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • الكاتب حسين نشوان في منتدى الرواد الكبار- (تصوير محمد مغايضه)

عزيزة علي

عمان- وقع الزميل حسين نشوان كتابه "البحث عن لغة: دراسات في الشعر والسرد"، الصادر بدعم من وزارة الثقافة عن دار الآن/ ناشرون وموزعون- عمان، أول من أمس، في منتدى الرواد الكبار وشارك فيه القاص محمود الريماوي، وأداره الشاعر عبدالله رضوان.
ويحتوي الكتاب على جملة من المواضيع الأدبية التي تنهل من تقنيات الكتابة الإبداعية المعاصرة، ومن عناوينه: "سلطة اللغة وهندسة المعنى في المثلث، اللحظة القصصية إذ تسبر النفس الإنسانية، فلسفة القص، توزيعات البناءات الفنية والاجتماعية، القصيدة لغة درامية، تأنيث الانتفاضة بسرديات الأمهات، برزخ الحقيقة المستحيل، تسطير السيرة الذاتية بظلال المعنى، مقاومة الموت بالكتابة، تعدد اللغات لاقتراح بيت السكينة، شعرية الهوية والكينونة، المكان نصا تخيليا".
يشتمل الكتاب على دراسات حول مجموعات شعرية وإصدارات روائية لعدد من الكتاب الأردنيين مثل: "خالد محادين، حسين جلعاد، عبدالله رضوان، ليلى الأطرش، سعود قبيلات"، وفيها يتتبع نشوان بقراءات نقدية تجاربهم الإبداعية والتي تتناول موضعا أثيرا لدى الشاعر أو القاص أو الكاتب الروائي؛ حيث تنطلق من هاجس البحث عن لغة خاصة بالمبدع.
القاص محمود الريماوي، رأى أن الكتاب يبحث عن أمر أشمل، هو مواطن جدارة العمل الفني أي مواضع قوته، سواء من حيث التحقق الفني، أو بالنظر إلى المحمول "الفكري" الجديد أو الثريّ. وهو بحث جليل، شريف وتكتنفه المشقة، فتحليل الأعمال لا يقل مشقة عن وضعها، لكنه ليس بحثاً عن اللغة حصراً أو بالضرورة كما يتراءى لصاحب هذه الورقة. وذلك بالاستناد إلى أن "اللغة" قماشة تعبيرية، كما نقول عن "لغة" محمد الماغوط تختلف عن "لغة" عبدالوهاب البياتي، و"لغة" يوسف ادريس تفترق عن "لغة" زكريا تامر، من دون أن تكون "اللغة" معياراً وحيداً، أو حتى حاسماً للحكم على الأعمال.
واعتبر الريماوي أن الروح الإبداعية التي يتوافر عليها المؤلف وهو الشاعر، الروائي والرسام، قد دفعته لتقصي الجمال في الأعمال التي تناولها، وبقدرٍ من الحلولية وتقمص أدوار المبدعين أنفسهم أصحاب هذه الأعمال، بما يجعل دراسات الكتاب بمنزلة شهادات حارّة من المؤلف في حق هؤلاء، مع حرص المؤلف على كتم صوته الخاص وطرح ضمير المتكلم جانبا وحسناً فعل، وتقديم نظره النقدي المتعدد الأدوات والمداخل على ما عداه، ودعوة القارئ الى مائدته التي تضم كتباً إبداعية، وبغير ربط الكتاب المختار بأعمال أخرى للمبدع، أو لغيره من المبدعين.
وأوضح الريماوي أن الكتاب هو مساهمات نقدية ثمرة عمل نشوان المستمر في الصحافة الثقافية، وقد جمعها في كتاب وضمّ الكتاب ثلاث عشرة دراسة تناولت العدد نفسه من أعمال إبداعية لأدباء أردنيين تتراوح بين الشعر والرواية والقص، وصدرت خلال العقد الأخير دونما إشارة إلى تواريخ الصدور، مبينا أن الدراسات في مجملها بما تحمله من اجتهادات، مُفعمة بمحبة الإبداع والرغبة الجياشة في إحاطة المتلقي بهذا الإبداع.
وأضاف الريماوي "ينظر الناقد بإيجابه لسائر الأعمال التي يتناولها، ويكاد يرفعها إلى مصاف النموذج والمثال"، مشيرا إلى أن خلو الدراسات من أي مؤاخذات أو ملاحظات نقدية على الأعمال موضع التناول، بل إن المؤلف نأى بنفسه عن إطلاق تساؤلات حول جانبٍ من جوانب الأعمال موضع نظره، مبينا أن الأعمال موضع رضا تام، ولا تثير بصورة من الصور قلق النفس والوجدان، مبينا أن المؤلف تفادى الاحتفالية، والتثمين المباشر، متوسلاً تحليل هذه الأعمال.
ورأى الريماوي أن المؤلف ينظر إلى الأعمال المختارة نظرة كلية، إلى جُماع العمل، وإلى الأثر الباقي لهذا العمل في الذات القارئة والناقدة، ولا يتوانى عن إصدار الأحكام والاستخلاصات، ليعرج بعدئذ إلى تحليل بعض الفقرات والمقاطع المنتقاة كشواهد على ما يذهب إليه من أحكام إيجابية. والتحليل يمتزج فيه النظر إلى المضمون والفحوى، مع قدرٍ أقل من المعالجة الفنية، خلافا لمقاربات أخرى تلجأ إلى عرض الكتاب والتعريف به، وتتقصى نمو العمل الفني ومسالكه وتخلّقه بين يدي صاحبه، وتُسائل العمل في فنّيته.
واعتبر الريماوي أنه من الصعب على القارئ الوقوع في ما عناه المؤلف بعنوانه "البحث عن لغة"، مبينا أن مصطلح "لغة" بات يتجاوز "في الاستخدام الدارج الذي يزداد شيوعاً"، الأسلوب أو القاموس اللغوي أو الذائقة التعبيرية، إلى ما أبعد من ذلك؛ إذ بات يقترن تعبير: "لغة" أديبٍ أو أديبة ما، برؤية هذا الأديب أو الأديبة، والخصائص الفنية ككل لأثره، كما يرتبط بالجدارة والتميز فـ"فلان لديه لغة" تعني أن لديه الكثير من الموهبة، وقد بات هذا الاستخدام لتعبير "اللغة" من السُّنن الجارية لحداثة إبداعية ونقدية على السواء.
وأشار الريماوي إلى ما جاء في مقدمة عن المرجعيات في ديوان شعري للشاعرة زليخة أبوريشة، يمتزج في فقرة واحدة بالحديث عن تقنية الحلم في القصة لدى جميلة عمايرة. ليس معلوماً أين تقع "اللغة" المبحوث عنها في هذين الخيارين المتجاورين؟ هل تقع في مرجعيات ورؤى ثقافية، أم في تقنية قصصية بعينها، أم في مكان آخر بينهما؟.

التعليق