ليبيا تقف على عتبة فارقة في تحولات ما بعد الثورة

تم نشره في الخميس 22 أيار / مايو 2014. 12:05 صباحاً
  • ليبيون يحاولون إطفاء النيران المشتعلة في أحد مصانع السجاد بطرابلس جراء انفجار عبوة ناسفة - (ا ف ب)

عمان - تقف ليبيا على عتبة فارقة في تحولات ما بعد ثورة 17 فبراير 2011 في خضم تداعيات متسارعة نحو صراع مسلح، لا يبدو بعيدا عن المحاور العربية. وأمس نفى وزير الداخلية الليبي المكلف صالح مازق صحة البيان الذي نسب لوزارته، والذي ادعى تأييد الوزارة لما يسمى بمعركة الكرامة التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر ضد ما أسماه بـ"الإرهاب والتكفيريين"، بينما دعت غرفة عمليات ثوار ليبيا، الثوار المنضمين إلى الجيش الليبي للانسحاب بشكل مؤقت وعاجل من الجيش.
وجاء هذا النفي عقب نقل عدد من وكالات الأنباء بيانا عن وكالة الأنباء الليبية الرسمية تؤكد فيه أن "الوزارة قررت دعم الحملة العسكرية للواء السابق خليفة حفتر ضد المسلحين الإسلاميين".
واستغرب الوزير من هذا البيان وكيفية نقله على عدد من القنوات التلفزيونية، وبين أنه تم تكليف مجموعة بمتابعة خلفية هذا البيان ومصدره.
وأوضح مازق، أن الوضع الأمني يتسم بالهدوء حاليا، معربا عن أمله في أن يتواصل الأمر على النحو ذاته، وفي أن تحل الأمور في ظل المبادرة التي تقدمت بها الحكومة.
وعرضت الحكومة المؤقتة الاثنين منح إجازة برلمانية مؤقتة لأعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان) لتجنيب ليبيا مأزق الاقتتال الداخلي، ولم يرد المؤتمر الوطني على مبادرة الحكومة، غير أن 36 نائبا ينتمون إلى التيار الليبرالي وافقوا من جانب واحد في بيان على هذه المبادرة.
في الأثناء دعت غرفة عمليات ثوار ليبيا، الثوار المنضمين إلى الجيش الليبي للانسحاب بشكل مؤقت وعاجل من الجيش، وأكدت الغرفة في بيان، أن ثوار ليبيا لن يدخلوا في اقتتال داخلي، ولن يشاركوا في سفك دماء الليبيين وإدخال البلاد في حروب أهلية.
وطالبت الغرفة مكتب النائب العام، بنشر نتائج التحقيقات التي تتضمن الأدلة وأسماء من يقفون وراء عمليات الاغتيال وارتكاب الجرائم، وأشارت إلى أنها ستتصدى لهم، واعتبرت الغرفة في بيانها ما يجري حاليا من عمليات عسكرية، بمثابة انقلاب عسكري.
من جانبها، أوضحت "قوات درع ليبيا بالمنطقة الوسطى" في بيان أنها ليست طرفا في أي نزاع سياسي أو مسلح يدور في العاصمة طرابلس، كما أكدت على شرعية المؤتمر الوطني العام والحكومة، وعبرت عن استعدادها للوساطة بين جميع أطراف النزاع.
كما عبر منتسبو وحدات الجيش الليبي في منطقة مصراتة عن رفضهم العمليات التي تشنها ما تسمى قيادة الجيش الليبي بذريعة مكافحة الإرهاب. وأكد موقعو البيان وقوفهم إلى جانب المؤسسات الشرعية للدولة وما ارتضاه الليبيون من خلال صناديق الاقتراع.
وفي سياق التطورات الميدانية، أصيب رئيس أركان البحرية الليبية حسن أبو شناق الأربعاء "بجروح طفيفة" بهجوم استهدف موكبه في العاصمة طرابلس.
وقال شهود عيان إن العميد أبو شناق أصيب هو وسائقه واثنان من حراسه، إثر محاولة اغتيال فاشلة أثناء توجهه لمقر عمله في طرابلس.
ويأتي هذا الهجوم على خلفية توترات سياسية وأعمال عنف تشهدها ليبيا بعد أن شن حفتر عملية عسكرية ضد المجموعات التي وصفها بـ"الإرهابية".
وأعلن عدد من ضباط الجيش انضمامهم إلى القوة شبه العسكرية بقيادة حفتر، حيث كان آخر إعلان انضمام قد صدر البارحة عن رئيس أركان الدفاع الجوي، إلا أن رئيس أركان البحرية لم يعبر حتى الساعة عن موقفه، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
وكان حفتر -الذي تتهمه السلطات بـ"محاولة الانقلاب"- شن الجمعة هجوما على مجموعات في بنغازي يتهمها بـ"الإرهاب"، وأسفرت المعارك عن سقوط عشرات القتلى. ويؤكد اللواء حفتر أنه لا يرغب في الاستيلاء على السلطة بل إنه يستجيب لـ"مطالبة الشعب بمحاربة الإرهاب".
اشتباكات طرابلس
وكان شخصان قد قتلا إثر تجدد الاشتباكات بين ثوار طرابلس ومقاتلي ألوية القعقاع والصواعق استمرت حتى صباح أمس.
وألحقت الاشتباكات أضراراً بأحياء سكنية، منها حي "صلاح الدين" الواقع في مرمى القصف العشوائي، وقد أصابته بضعة صواريخ "غراد".
يأتي ذلك تزامنا مع خطوات سياسية لتهدئة الأوضاع، حيث أعلنت وكالة الأنباء الليبية أن مفوضية الانتخابات الليبية حددت تاريخ 25 حزيران (يونيو) المقبل موعدا لانتخاب برلمان جديد يحل محل المؤتمر الوطني العام.
وأثار المؤتمر الوطني العام جدلا كبيرا خلال الفترة الماضية، وتعرض مقره الأحد الماضي لهجوم شنته مجموعات مسلحة تطالب بحله. - (وكالات)

التعليق