التفاف أبو مازن

تم نشره في الجمعة 23 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً
  • الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقاء بحكومته في رام الله الشهر الماضي-(ا ف ب)

معاريف

آفي سخاروف

23-5-2014

التقيت عصر يوم الأربعاء برئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن في مكتبه في رام الله. قبل ليلة من ذلك كان عاد من زيارة إلى فنزويلا وقبل ذلك إلى لندن. وكان في الغرفة د.زياد أبو عمرو، الذي لا يعد عضو حركة فتح ولكنه مع السنين أصبح أحد الشخصيات الأساس في بلورة سياسة السلطة وم.ت.ف وبالطبع الناطق القديم نبيل أبو ردينة الذي رافق ياسر عرفات لسنوات طويلة.
أبو مازن كعادته تحدث بانفتاح كبير لا يكف عن المفاجأة. روى في المقابلة التي نشر أساسها في موقع "وإلا" للأخبار بأن السلطة ستمتنع في الفترة القريبة القادمة عن طلب العضوية من مؤسسات الامم المتحدة أو المنظمات الدولية. وفاجأني هذا القول. فعلى مدى أسابيع ونحن نسمع أن في نية السلطة التوجه إلى 48 منظمة دولية (بعد أن توجهت منذ الآن إلى 15) فور فشل المفاوضات وعدم تحرير السجناء (الأسرى). وها هو، دون تفسير يقرر أبو مازن تعليق التوجهات إلى الامم المتحدة. حاولت بالطبع أنا أفهم ما الذي يقف خلف القرار، ولكن أبو مازن لم يوافق على التوسع. وشدد فقط على أن هذا ليس قرارا سيتواصل تطبيقه إلى الأبد. وقال: "هذا وفقا للظروف. هيا نرى ما سيحصل ونعمل بناء على ذلك".
قبل أسبوع من ذلك التقى أبو مازن في لندن وزيرة القضاء تسيبي ليفني ووزير الخارجية الأميركي جون كيري. وضحك عندما سألته عن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أن زيارة ليفني كانت بناء على رأيها الشخصي فقط. وشرح هو ورجلاه أن مثل هذا اللقاء ما كان سيتم خلافا لموقف رئيس الوزراء. فقد كان اللقاء منسقا منذ زمن بعيد قبل ذلك، كما شرحوا. وشددوا على أنهم اقترحوا على ليفني عدم نشر شيء. "قلنا لنا إذا أرادت فسيدعون بأنهم التقوا بالصدفة خارج مصعد الفندق ولكن البيان صدر عنكم".
لم يرغب أبو مازن في التوسع بشأن ما قيل بينه وبين ليفني. "طلبت ان نخرج كل المساعدين وبقينا وحدنا. حتى عريقات خرج. تحدثنا غير قليل عن السجناء. قالت إننا لم نفهم الموقف الإسرائيلي كما ينبغي. ولكن هذه أمور اتفق عليها من اللحظة الأولى. فكيف حصل أننا لم نفهم فقط في نهاية العملية؟".
أبدت ملاحظة في أنه قد تكون الوساطة الأميركية ألحقت ضررا ولم تجد نفعا فقط. فابتسم أبو مازن نحو زياد أبو عمرو، وكأنهما بحثا في هذه المسألة بينهما من قبل.
ولعل المشوق أكثر من كل شيء بشأن اللقاء هو ما الذي قيل بالضبط هناك ودفع أبو مازن إلى أن يقرر ألا يتوجه إلى مؤسسات الامم المتحدة؟ فهل يحتمل أن يكون اللقاء مع ليفني أدى إلى توافق هادئ بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في هذا الموضوع؟ واذا كان كذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح هو، ما الذي تعهدت به إسرائيل في المقابل؟ هل اقترحت إسرائيل شيئا ما مثل تجميد هادئ للبناء/ تحرير سجناء، أم ربما ببساطة طلبت مهلة تفحص فيها الإمكانات المختلفة كـ"مقابل مناسب"؟.
ادعى مصدر فلسطيني كبير تحدثت معه بشدة أن الفلسطينيين لم يتلقوا شيئا بالمقابل. "كانت هذه بادرة طيبة من جهتنا لجون كيري. فقد طلب في لقائه مع أبو مازن في لندن أن نوقف التوجه إلى المؤسسات الدولية حاليا كي نسمح باستئناف المحادثات وربما أيضا بخطوات أكبر، ومن هنا موافقة أبو مازن على الخطوة".
المصاعب في الطريق إلى الوحدة
إذا لم تكن مفاجآت استثنائية، ستعرض الأسبوع القادم حكومة "التوافق الوطني" الفلسطينية. وعندما سألت أبو مازن اذا كان سيترأسها قال إنه لا يوجد اتفاق نهائي بعد. "يحتمل أن يكون رامي الحمدالله، ولكن في كل الأحوال ستكون هذه حكومة تنفذ سياستي. ولن تتدخل في الشؤون السياسية". وعرض المبادئ التي ستوجه الحكومة الجديدة. "ستعترف بإسرائيل، ستعترف بالاتفاقات الموقعة معها وسترفض الارهاب والعنف. لن يكون فيها أحد من حماس أو فتح. كلهم مستقلون".
وقد روى عن ذلك لليفني وكذا للإدارة الأميركية وأوضح لهم أن هذه ستكون خطوط التوجه. وعلى حد قوله، لم تبد ليفني حماسة في اللقاء، على أقل تقدير. "على مدى سبع سنوات ونحن نحاول الوصول إلى وحدة. سبع سنوات وأنتم تواصلون الادعاء بأنكم فوجئتم. ممَا فوجئتم؟ هكذا أيضا بالنسبة لتوجهنا إلى 15 مؤسسة دولية. أنا شخصيا بعثت رسالة رسمية إلى اسحق مولخو ومارتين انديك، قبل يومين من التوجه، حذرت فيها من أنه اذا لم يتحرر الثلاثين سجينا فإني سأتوجه إلى هذه المؤسسات. مر يوم، مر يومان، وأبقيت كل القيادة الفلسطينية هنا في المقاطعة في حالة توتر دون أن أشرح لماذا".
وعلى حد قوله، عندما فهم بأن الطرف الإسرائيلي يتملص من إعطاء جواب، قرر التوجه إلى الـ 15 مؤسسة.
ولكن هذا لن يكون بسيطا بالنسبة لأبو مازن. فحتى لو أمل بأن تقبل الأسرة الدولية الحكومة الجديدة برئاسته فإنه سيواجه مشكلة غير سهلة مع الكونغرس الأميركي الذي يسيطر على أموال المساعدة للسلطة.
ويمكن لأبو مازن أن يدعي بأن هذه حكومة ليس لحماس أي تأثير فيها على الإطلاق. وبالمقابل سيكون هناك ما يكفي من أعضاء الكونغرس ممن سيدعون بأنه يكفي ان يكون البرلمان الذي تسيطر فيه حماس يقر تركيبة الحكومة كي يكون هذا "تأثيرا كبيرا". وقد وجد السبيل للتغلب على هذه المشكلة والحكومة ستؤدي اليمين القانونية أمامه وليس أمام البرلمان.
ومرة أخرى، سيوجد أعضاء كونغرس آخرون سيدعون بأن موافقة حماس على تشكيلة الحكومة بحد ذاتها معناها أنه يوجد للمنظمة "تأثير كبير" عليها. وهنا يقف أبو مازن أمام مشكلة حقيقية: حماس بالفعل تقر تشكيلة الوزراء في الحكومة. معنى الأمر هو أن كل واحد من الوزراء يجب أن يقبل البندين اللذين يظهران في القانون الذي وضعه في حينه نائب الرئيس الأميركي جون بايدن.
إذن هذا بالنسبة للمادة 2 التي اعلن أبو مازن بأن الحكومة برئاسته ستقبلها. أما المادة 1 التي تتضمن صيغة "الدولة اليهودية لإسرائيل" فإنها لن تمر لدى أبو مازن ولا لدى أي جهة أخرى في الطرف الفلسطيني.
أبو مازن على علم بالمصاعب التي على الطريق. "نحن نريد الوصول إلى الانتخابات"، قال، "إذا تشوشت الأمور حتى ذلك الحين، فسنعرف كيف نتصدى للآثار".

التعليق