"الزراعة" تعتبر الخطوة مخالفة قانونية ونشطاء البيئة يطالبون الحكومة بوقف المشروع

غابات "برقش" تعود للواجهة مع الشروع بإزالة الأشجار المعمرة

تم نشره في الأربعاء 28 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً
  • غابات برقش في منطقة عجلون - (أرشيفية)

عبدالله الربيحات

عمان- عادت أمس قضية إزالة مئات الأشجار المعمرة في غابات "برقش" بمحافظة عجلون، تمهيدا لإقامة مشروع حكومي، إلى الواجهة، بعد أن شرعت "جهات رسمية" بإزالة الأشجار من الموقع، وسط استنكار ورفض واسع من قبل مؤسسات مجتمع مدني ومنظمات معنية بالبيئة، فيما لم تتردد وزارة الزراعة، المسؤولة حسب قانونها عن الأراضي الحرجية، عن اعتبار الخطوة "مخالفة لقانون الزراعة"، و"تعارض قرارا سابقا لمجلس الوزراء بوقف المشروع" في ذلك الموقع.
وفيما عبرت نقابة المهندسين الزراعيين و"الحملة الوطنية لإنقاذ غابات برقش من الإعدام"، عن تفاجئهما من قيام جهات رسمية ببدء إزالة مئات الأشجار في غابات "برقش"، قالت وزارة الزراعة إنها "سجلت رسميا ضبطا لمخالفات حرجية في المنطقة حسب القانون، وأحالتها إلى القضاء لمتابعتها".
وقال الناطق الإعلامي باسم وزارة الزراعة لـ"الغد" أمس، إنه "تم ضبط مخالفات حرجية في المنطقة، حسب القانون، وتم إرسالها بكتب رسمية إلى القضاء لمتابعتها".
وبين حدادين أن الوزارة "تتابع الاعتداء على الغابة، مع ممثلي الجهات ذات العلاقة".
فيما أشار مصدر مطلع في الوزارة لـ"الغد" إلى وجود قرار سابق لمجلس الوزراء يمنع العمل في المشروع الإنشائي في غابات برقش منذ نحو عامين، وذلك بعد أن أثار توجه بناء الكلية في الموقع ضجة كبيرة واعتراضات واسعة في الرأي العام.
المصدر أشار إلى أن المشروع سيهدد نحو 1000 دونم مزروعة بالشجر الوطني المعمر، كالسنديان والبلوط والقيقب، وتزيد أعمارها على أكثر من 200 عام، فيما سيزال أكثر من 3000 شجرة، يصعب زراعة بدائل لها.
من جهته، أكد رئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية النائب إبراهيم شحاحدة أن قانون الزراعة، الذي عدل مؤخرا، تعامل مع الغابات بنصوص واضحة، وأكد أنه "لا يجوز الاعتداء على هذه الأشجار، ولا على تراب الغابة".
وانتقد شحاحدة سماح الحكومة أو عدم قدرتها على التصدي لإقامة المشروع في هذا الموقع. محذرا من المساس بأكثر من 3000 شجرة معمرة. وبين أن اللجنة الزراعية النيابية "ستخاطب رئيس الوزراء، لمناقشة الموضوع في جلسة المجلس الأولى للدورة الاستثنائية، الأحد المقبل، وستطالب بوقف عاجل وسريع للتعدي على هذه الثروة الحرجية".
وبين شحاحدة أن الأراضي الصحراوية في المملكة تشكل أكثر من 90 %، متسائلا "لماذا لا تنشأ فيها الكلية" المطلوبة؟
كذلك، اعترض نقيب المهندسين الزراعيين محمود أبو غنيمة، في بيان للنقابة أمس، على بدء اقتلاع الأشجار في غابة برقش.
وقال إن "قرار البناء في غابات برقش، إعدام للأرض ومكوناتها، ولن يكون بأي حال من الأحوال للتطوير والبناء".
ولفت إلى أن عقلية التطوير والبناء "هي التي تأخذ بالاعتبار المكونات الأساسية للبيئة المحيطة بأي مشروع، وتحافظ عليها لا أن تنسفها".
واعتبر أن المشروع فيه "مخالفة صريحة لقانون الزراعة، وعدم اكتراث بالمطالبات العلمية والفنية في النقابة والهيئات الزراعية، بوقف المشروع على هذه الأرض، واستبدالها بأراض أخرى، والمحافظة على ما تبقى من الغابات الحرجية".
فيما وجهت "الحملة الوطنية لإنقاذ غابات برقش من الإعدام"، أمس رسالة عاجلة إلى رئيس الوزراء، أعربت فيها عن "القلق الشديد" من الأخبار المتناقلة عن عملية قطع الأشجار في غابة برقش– عرجان، التي استملكت لإنشاء أكاديمية وكلية في المنطقة. 
وقالت "إن الاعتداء يجري من دون علم وموافقة وزارة الزراعة ومديرية الحراج، إذ منع موظفو الحراج من الاقتراب من الموقع، بالرغم من قرار سابق صدر عن مجلس الوزراء، يحمي هذه الأشجار، ويمنع البناء في الأراضي الحرجية التابعة لخزينة الدولة".
وطالبت الحملة بإجراءات عاجلة لوقف أي اعتداء على الغابة.

التعليق