سموه يكرم الفائزين بجائزة الحسن بن طلال للتميز العلمي

الأمير الحسن: القدرة على الإدارة الذكية للتغيير عامل أساسي للحفاظ على بقاء الإنسان

تم نشره في السبت 31 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً
  • الامير الحسن بن طلال يتوسط عددا من الأمراء وكبار المسؤولين خلال حفل توزيع الجوائز -(بترا)

آلاء مظهر

عمان – أكد الأمير الحسن بن طلال، رئيس المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، "أن القدرة على الإدارة الذكية للتغيير عامل أساسي في الحفاظ على بقاء الإنسان، من خلال عطائه وتمكينه من الاستجابة الملائمة لمتغيراتِ العصر".
وبين سموه، خلال رعايته حفل توزيع الجوائز على الفائزين بمسابقة الأمير الحسن للتميز العلمي في قصر الثقافة أمس بحضور الأميرة ثروت الحسن رئيسة لجنة جائزة الحسن، "أن للتعليم دورا أساسيا في تحقيق هذه الغاية، وأقصد هنا التعليم الذي يهدف لتدريب الطلبة على التفكير الناقد، الذي يمكنهم من إيجاد الحلول للمشكلات والإبداع والابتكار".
وأشار، خلال الحفل الذي حضره سمو الامير فيصل بن الحسين وسمو الامير رعد بن زيد ورئيس مجلس الاعيان عبد الرؤوف الروابدة ووزراء ورؤساء جامعات وأكاديميون وإعلاميون، الى تقرير التنمية البشرية 2013 الصادر عن (UNDP) بعنوان "نهضة الجنوب: تقدّم بشري في عالم متنوّع" الذي أورد عددا من التوقعات.
وقال سموه إن التقرير توقع، "إنه بحلول العام 2020 سيتجاوز مجموع الإنتاج لثلاثة بلدان نامية كبيرة هي "البرازيل والصين والهند، مجموع إنتاج ألمانيا، إيطاليا، فرنسا، كندا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية"، أما المصدرُ الرئيسي لهذا النمو، فهو الشراكات الجديدة في التجارة والتكنولوجيا، القائمة بين بلدان الجنوب. 
وبين التقرير أن النمو الاقتصادي وحده لا يحقق تقدّما تلقائيا بالتنمية البشرية، فالسياسات الداعمة للفقراء والاستثمار بإمكانات الأفراد، والتركيز على التعليم والتغذية والصحة وإيجاد فرص العمل، هي التي تتيح للجميع إمكانات الحصول على العمل اللائق وتحقيق التقدم الثابت.
وبين الأمير الحسن أن ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟرﻓﻴﻌﺔ أصبحت القوى المحرّكةَ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ في عالم سريع التغير وشديد التنافس، مشيرا الى ان نجاح أيّ دولة يعتمد على كمية ونوعية رأس المال البشري لديها.
وقال إن التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2013، قدر نسبة الأميّة بين البالغين (15 سنة فما فوق) "في الدول العربيّةِ عام 2010 بحوالي 25.5 %"، وهي، نسبة، تفوق مثيلاتها في جميع الأقاليم في العالم، باستثناء إقليمي جنوب آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء.
وأوضح سموه أن "ضعف الارتباط بين معدلات النمو والبطالة" يمكن أن يُفسر جزئيا بعدم التواؤم بين متطلبات سوق العمل ومخرجات التعليم النظامي ومؤسساتِ التعليم المهني والتقني، وكذلك، "بوجودِ بطالة اختيارية هامّة ببعض الدول العربية ترجع إلى ارتفاع الأجر الاحترازي لدى باحثين عن فرص عمل، لا يقبلون الوظائف التي لا توفر حدا أدنى من المزايا المادية والعينية".
وأكد ضرورة وضع سياسة عربية علمية وتكنولوجية محددة المعالم والأهداف والوسائل، يمكن من خلالها تفعيل التنسيق والتشبيك بين المؤسسات والمراكز البحثية، وتوفير الدعم اللازم للأبحاث والتطوير، وتعزيز الشراكة على مستوى المنطقة والإقليم والعالم.
ولفت سموه الى أن هجرة الملايين من الشباب العرب من ذوي الكفاءة العلمية العالية، "أسهمت بشكل كبير بالحد من نجاح الجهود التنموية بالوطن العربي".
وقال ان إحصاءات جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربية وبعض المنظمات المهتمة عن ظاهرة هجرة العقول للخارج تشير إلى "أن 31 % من هجرة الكفاءات في العالم مصدرها الوطن العربي، وأن 54 % من الطلاب العرب الذين يدرسونَ في الخارج لا يعودونَ إلى بلدانهم". 
وأثنى سموه على جهود المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا في إطار التشبيك والتواصل مع ذوي الخبرات من العلماء والتكنولوجيين الأردنيين بالخارج، حيث أطلق مؤخرا برنامجا وطنيا لـ "عكس هجرة العقول الأردنيّة"، فعليا وافتراضيا من خلال إنشاء شبكة للعلماء والتكنولوجيّين الأردنيّين العاملين بالخارج، وللمساهمة في بناء قاعدة علمية وتكنولوجية تخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأردن.
وأشار الى "مركز الملك عبدالله الثاني للتكنولوجيا النانوية"، كواحد من المشروعات التي تم إطلاقها حديثا تحت مظلة المجلس، وربطه بمركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير واعتباره مركزا وطنيّا.
وأوضح أن ازدهار التعليم والتنمية والمواطنة الفاعلة بإقليم دول غرب آسيا وشمال إفريقيا مرتبط بضمان الآليات الأساسية للتمكين القانوني "الوصول إلى العدالةِ وسيادةِ القانون، حقوق الملكيّة، حقوق العمل، حقوق ممارسةِ الأعمال التجاريّة" للفئات الأقل حظا بالمجتمعات.
واشار الى انعقاد المنْتدى السنويّ السادس لإقليم دول غرب آسيا وشمال إفريقيا تحت عنوان "التمكين القانوني: الصلابة والابتكار والنمو" اوائل الشهر الحالي.
وسيركز المنتدى على مفهوم التمكين القانوني في ضوء التحديات الجمة التي يواجهها الإقليم، ويتطلع إلى توفير منبر حيادي يتيح للفاعلين في القطاعين العام والخاص، والمجتمع المدني عرض رؤاهم المستقبلية.
وأشار الأمير الحسن الى انه تم مؤخرا إطلاق نداء من أجل إدراج العدالة ضمن الأهداف الألفية الإنمائية لمرحلة ما بعد 2015، مبينا ان التقرير الصادر عن اليونسكو عام 2014، المعنون "التعليم والتعلم: تحقيق الجودة للجميع"، أوصى بوجوب الالتزام الصريح بتحقيق الإنصاف في إطار الأهداف العالميّةِ الجديدة الخاصة بالتعليم بمرحلة ما بعد 2015، ويربط بين نوعية التعليم والنمو الاقتصادي القوي.
ولفت سموه الى أن اختيار المنامة كأول عاصمة لرواد الأعمال والإبداع العرب لعام 2014، "يدفعنا إلى العمل على صياغة استراتيجية عربية لتحفيز الإبداع والابتكار بالعالم العربي بما يمكن الشباب من ترجمة مفهوم ريادة الأعمال على أرض الواقع".
من جهته، أكد الأمين العام للمجلس خالد الشريدة ان رسالة الاردن التعليمية هي تطوير نظام تربوي عماده التميز، يستند لمعايير عالمية وقيم اجتماعية وروح تنافسية عالية، للإسهام في تقدم الاردن في خضم "الاقتصاد المعرفي العالمي"، لافتا الى أن الجائزة ستخصص العام المقبل لمؤسسات التعليم العالي.
وقال، ان الجائزة تمنح لثلاث فئات من المؤسسات التعليمية بالتناوب، ضمن دورة مدتها ثلاثة أعوام، وهي مؤسسات التعليم العام، والتعليم العالي، والتعليم المهني والتقني، حيث فاز بالجائزة الاولى وقيمتها سبعة آلاف دينار مناصفة، المركز الريادي للطلبة المتفوقين في دير أبي سعد عن مشروع "كيمياء النطاق الضيق وتطبيقاتها والخلايا الغلفانية الصديقة للبيئة والقليلة التكلفة"، والمدارس العمرية عن مشروعها "تطوير التعليم قصة نجاح وتميز".
أما الجائزة الثانية وقيمتها خمسة آلاف دينار، ففازت بها مناصفة مدرسة اليوبيل عن مشروعها "اليوبيل النموذج الأول والمتميز في تعليم الموهوبين في المملكة والمنطقة العربية"، ومدرسة أبو بكر الصديق الثانوية الشاملة للبنين عن مشروعها "فطر المحار بمدرسة أبو بكر الصديق".
وفاز بالثالثة وقيمتها ثلاثة آلاف دينار مقسمة بالتساوي، مدارس الكلية العلمية الاسلامية- البنين عن مشروعها "التدريس وفق مفاهيم الذكاءات المتعددة وبالاعتماد على أنماط التعليم لدى طلاب الصف العاشر وتوظيف ذلك داخل الغرفة الصفية"، ومدارس النظم الحديثة عن مشروعها "تدوير مخلفات القهوة"، ومدرسة القدس الثانوية للبنات عن مشروعها "فن الحقائب التعلمية التعليمية".
وبلغ عدد الطلبات المقدمة لمكتب الجائزة في الامانة العامة للمجلس لهذا العام 28 مشروعا من 27 مؤسسة معنية بالتعليم العام.
وحول معايير الجائزة، اوضح الشريدة أن "التميز كان المعيار الأول حيث يعتمد الأفكار الجديدة والإبداعية، ومدى القدرة على تجريبها على أرض الواقع، اضافة الى معيار خدمة المجتمع، من حيث استفادة المؤسسة التعليمية، وشرائح المجتمع الأخرى من المشروع المقدم، ومعيار حجم الإنجاز، نسبة إلى حجم وإمكانيات المؤسسة، ثم معيار محتوى وثيقة المشروع من حيث الجودة والشمولية والعمق، فضلا عن معيار التعاون بتنفيذ الانجاز. ومرت المشاريع المقدمة بثلاث مراحل هي "الاستعراض العام من قبل أعضاء لجنة التحكيم، والدراسة التفصيلية المعمقة لكل مشروع، ثم وضع العلامات النهائية لهذه للمشاريع وترتيبها.

Alaa.mathher@alghad.jo

التعليق