جهاد المنسي

أوباما.. عن أي معارضة سورية معتدلة تتحدث؟!

تم نشره في الأحد 1 حزيران / يونيو 2014. 12:04 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 1 حزيران / يونيو 2014. 01:12 صباحاً

تتلبد الغيوم في الافق، وتبدو المنطقة بكل أركانها مقبلة على قرارات مصيرية ذات صلة بالاوضاع بشكل عام، ففي الوقت الذي انهى الفلسطينيون مصالحة تاريخية داخلية، اعتبرت تطورا يمكن ان يتم البناء عليه، تواصل إسرائيل سياستها في تهويد القدس وتدنيس المقدسات وسط صمت عربي رسمي مخجل.
وفي الوقت الذي انهى المصريون فيه انتخاب رئيس جديد لهم اعادوا فيه تموضع المؤسسة العسكرية على رأس السلطة السياسية في مصر، وكرسوا فيه سياسة الاقصاء التي اتبعت سواء في عهد مبارك أو مرسي ومن ثم عهد السيسي الجديد، تذهب ليبيا الى المجهول وتسيطر الفوضى على كل شبر من البلاد.
وفي منطقة الهلال الخصيب ما يزال لبنان يبحث عن رئيس توافقي يحقق الشروط الصعبة لكل الاطراف، وفي العراق ما تزال الحرب بين "داعش" الارهابية والقوات النظامية العراقية حرب كر وفر، يقفز في الأفق خلاف اركان المؤسسة السياسية في البلاد وسط تصاعد الشد الطائفي والمذهبي والعرقي.
وفي سورية يذهب السوريون يوم الثالث من حزيران لانتخاب رئيسهم رغم ان البلاد تقع تهديد وابل من الجيوش الارهابية القادمة من اصقاع العالم، والتي تريد زعزعة الاستقرار وإدامة أمد القطيعة بين افراد الشعب الواحد، ولكن السوريين وعندما ذهبوا لصناديق الاقتراع في الخارج بعشرات الاف لانتخاب رئيس جديد لهم اثبتوا انهم يؤيدون دولة مدنية عصرية حضارية مدنية علمانية تعزز اركان الدولة، وسطروا رفضهم لكل فكر تخريبي ارهابي اجرامي يريد ان يقسم بلادهم، ويواصل سياسة جز الرؤوس وقتل الاطفال واغتصاب النساء.
الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة لا يريد لسورية ان تنهض، ولا يريد للسوريين قول كلمتهم، انما يريد لهم قول ما تمليه عليهم اميركا والغرب، وحلفاهما في المنطقة.
فالرئيس الاميركي باراك اوباما الذي ما يزال في عنقه وعد قطعه في جامعة القاهرة قبل حين ولم يستطع تنفيذه، عاد ليتحدث عن دعم عسكري للمعارضة السورية، وقبل ان يقع تحت وابل نقد الرأي العام الاميركي الذي بات يعرف يقينا ان في سورية جماعات ارهابية ولا يوجد فيها جماعات معارضة اخرى، استدرك ليقول ان الدعم سيكون لـ"المعارضة المعتدلة"ّّّّ!
عجبا أيوجد في سورية معارضة معتدلة؟! فعن أي معارضة يتحدث الرئيس أوباما؟ وبما أن المقصود ليس "داعش" و"النصرة" بصفتهما منظمتان ارهابيتان تقول وكالة الاستخبارات الاميركية انهما ضمن قوائمها الارهابية، فإن اميركا تقصد حتما بـ"المعارضة المعتدلة" جماعة الائتلاف السوري المعارض والجيش الحر.
اميركا ودول غربية كثيرة وازنة تعرف يقينا ان جماعات المعارضة المعتدلة تلك لا اثر ميدانيا لها في سورية، وكان الافضل للولايات المتحدة ودول عربية وغربية، تقبل العزاء بها منذ وقت طويل، فهؤلاء لم يشكلوا نواة معارضة يوما، ولم يستطيعوا خلال سنوات اقناع السوريين ليس في سورية الداخل وانما في الخارج الذي يفترض أنهم هاربون من "بطش وجور النظام السوري" بهم ولم يستطيعوا التواصل معهم.
فشلت فضائيات عالمية وعربية، وكتاب ومحللون وضعوا كل طاقاتهم لابقاء العيون لا ترى الا ما تبثه محطاتهم الحالمة،  ولا تقرأ الا ما يكتبون في تحليلاتهم، فخاب املهم، ولم يتمكنوا من اخفاء حقيقة الاقبال الكثيف للسوريين في الخارج على الاقتراع، رغم ان سفارات عربية وغربية اقفلت في وجه آخرين، خوفا من كشف زيف ادعاءاتهم وما يقولون.
ان اقبال السوريين في الخارج على صناديق الاقتراع بكثافة لانتخاب رئيس لهم رغم دعوة المعارضة في الخارج للمقاطعة دليل على عدم قدرة تلك المعارضة على الاقناع، وعدم قدرتها على الوصول للناس، وابتعادها اميالا كثيرة عن التواصل معهم، بسبب عدم وجود برنامج حقيقي لتلك المعارضات، برامج تؤسس لدولة مدنية عصرية حضارية تحافظ على ارث اقدم الحضارات ولا تسويه في الارض.
هي الفوضى الخلاقة التي تبحث عنها اميركا، لإبعاد العيون عما تفعله اسرائيل في فلسطين، ولا بأس بأن تتقطع اوصال الدول وتتمزق الشعوب وتشرد في سبيل بقاء اسرائيل العنصرية آمنة مستقرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مصيبتنا في انانية ومصالح النخب. (ابو خليل الكزاعير)

    الأحد 1 حزيران / يونيو 2014.
    مصيبة هذه الامة في وجود نخب حاكمة ومؤثرة تتوافق وتنسجم مواقفها ومصالحها مع مواقف ومصالح كثير من اعداء هذه الامة لخدمة مصالحها .... بنفس الوقت الذي تسخر تلك النخب نفسها لخدمة مصالح الاجنبي ، سواء عن قصد وتعمد ، او عن جهل او تجاهل ، او من حيث تدري او لا تدري .... اي ان هناك نخب تتصارع داخل هذه الامة ، لا تحاول حل المشاكل التي تواجهها الا من خلال الاستقواء والارتماء في احضان الاجنبي لحل تلك المشاكل ... والمصيبة بل الطامة الكبرى ، ان تلك النخب لا تمثل مصالح الشعوب العربية ، بقدر ما تمثل مصالحها الخاصة ، ومصالح الاجنبي وبكل روح الانانية ، وعلى حساب مصالح تلك الشعوب ، ومن خلال استمرار تجاهلها واستهتارها بثقل ووزن تلك الشعوب.... رغم ادراك تلك النخب ، وعدم قدرتها على جهل او تجاهل حقيقة انها سوف تدفع ثمن باهظ من وراء تصرفاتها الحمقاء في نهاية المطاف.
  • »بيت القصيد (شافيز)

    الأحد 1 حزيران / يونيو 2014.
    سيدي الاهم بالنسبه للغرب والويلات المتحده هو دمار سوريا وهو الثمن الذي تدفعه سوريا ارضآ وشعبآ وتاريخآ ومستقبلأ لصواريخ حيفا وما بعد حيفا بغض النظر عن دكتاتورية نظام البعث في سوريا وقبلها دفع العراق بغزوه وتدميره ثمن 39 صاروخ دك بها قلب كيان بني صهون هنا بيت القصيد .
  • »أي دولة مدنية عصرية حضارية؟ (كامل)

    الأحد 1 حزيران / يونيو 2014.
    أي دولة مدنية عصرية حضارية علمانية تتحدث عنها بظل نظام بشار الأسد .... كون أن نظام الأسد يحارب منظمات متطرفة "قام هو بالأساس بزرعها لإضعاف المعارضة المعتدلة" فهذا لا يجعله نظام عصري و مدني. إن نظام الأسد نظام دكتاتوري متطرف لطائفته. إن الإنتخابات الرئاسية السورية لا يمكن أن تكون ديمقراطية و لا يمكن أن تكون لإنتخاب رئيس جديد...أي جديد؟؟ إن الإنتخابات السورية معروفة نتيجتها سلفاً و أي مواطن سوري حر حتى لو كان مع الأسد يفترض أن يرفض أن يشارك بإنتخابات صورية.
    إن من يشاهد الإنتخابات السورية و بغض النظر مؤيد أو معارض للأسد لا يمكن أن ينكر أنها إهانة للشعب السوري، حيث أن صوته لا قيمة له بإنتخابات محسومة نتيجتها أصلاً.
    كما لا نريد أن ننسى الأثر السلبي الذي يمارسه النظام لتمرير المشروع الإيراني الذي لا يختلف كثيراً عن أي مشروع إحتلالي.
  • »ميليشيا ارهابية تريد حكم سوريا بالتزوير (طارق المغربي)

    الأحد 1 حزيران / يونيو 2014.
    عدد السوريين الذين صوتوا أو ارغموا على التصويت في سفارتي بيروت وعمان يؤكد الشرخ الكبير في سوريا، ففي لبنان صوت 80 الفا حسب السفير، وفي الأردن صوت 35 الفا حسب السفير. بينما عدد السوريين في لبنان والأردن حوالي مليونين. يعني عملياً ان مؤيدي النظام السوري فعلاً لا يتجاوز ستة بالمائة من الشعب السوري، بينما 94% من السوريين ضد النظام.
  • »مسرحية رخيصة (طارق المغربي)

    الأحد 1 حزيران / يونيو 2014.
    دعا رئيس هيئة الأركان العليا في الجيش السوري الحر أمس السوريين الى الامتناع عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأسبوع المقبل والتي وصفها بـ"المسرحية الرخيصة" التي تجري تحت وطأة "إجرام" النظام .
  • »مقالة جيدة (سامي)

    الأحد 1 حزيران / يونيو 2014.
    كلام منطقي و عقلاني .
  • »بوادر الانتصار تلوح (سفيان)

    الأحد 1 حزيران / يونيو 2014.
    الكثير مقتنع بأن النهاية المحتومة للأزمة السورية ستكون على أيدي السوريين أنفسهم لعزوف المعسكر المعادي لسوريا عن محاولة زج نفسه بمستنقع يكلفه الكثير . سوريا صمدت بشعبها وجيشها وحكومتها وستصمد وبصمودها ستفرض الحد من أثر اعادة الانتشار الديموغرافي ورسم الخريطة السياسية الجديدة . معارضة الخمس نجوم ستعيد اصطفافاتها كما اتضح من خلال بداية عودة أفراد منها للانضمام لمعارضة الداخل . الزيف الاعلامي منذ مرحلة "شاهد عيان" و "ناشط حقوقي" وجلاء الحقائق التي توضح ان سوريا فعلا ابتدأت أزمتها بمطالب شعب طيب سرقت حركتهم من قبل شذاذ الأفاق وانغمست بها قوى ماهمها شعب سوريا بل سعت لغايات لاداعي لاستعراضها حيث أنها واضحة المعالم ويعرفها الجميع . ماحصل في السفارات السورية اشارة واضحة عن ما سيشهده يوم بعد غد في سوريا وقد ابتدأت بعض الأقلام والأفلام تعد العدة للحديث مسبقا عن تجاوزات وتهديدات وتهويلات واختراقات ومخالفات الى غير ذلك من الردح الاعلامي الذي لايليق بمالكي محطاته وأجدر بهم أن يحترموا عقلية المشاهد الذي ابتدأ بالتحول عن من يستسخفون فكره والكتاب الذين يعترضون على نشر مداخلاته التي تهيب بهم احترام الناس وفكر الناس وآمان الناس ! نعم أستاذ جهاد ، المعارضة المعتدلة هي المصنفة بخمس نجوم وماهمها معاناة النازحين واللاجئين السوريين وشغلهم الشاغل اطالة أمد الحرب للاستفادة من خدمات الغرف والوجبات الدسمة والجيوب الفائضة بدولاراتها لأطول فترة ممكنة . أننسى تلك الصفعة المربكة المخزية التي سددها الجربا لمندوب الجيش الحر وكيف لنا أن نقول بأنها معارضة معتدلة . يوم بعد غد قريب وآلات الردح الرخيصة ستبدأ بنشاز عزفها صبيحة الأربعاء كما سلف وتقدم ولكن القناعة باقية بأن سوريا ستنهض من جديد ولن يكون لقوى الظلام مكان في سدة قيادتها مهما حصل . الشعب السوري الطيب والمعطاء والذي عاش قضايا أمته وصبر وقاسى المرارة رغم مايتمتع به من محبة وتسامح لن ينسى من وقف معه لانقاذه من براثن قاطعي الرؤوس وآكلي لحم البشر وسيستفيد من درس تلقاه عبر طعنات في صدره وظهره ويتم الكثير من أطفاله ورمل العديد من نساءه . صبرا صبرا سوريا فالانتصار بوادره تلوح .