صانعو الآلات الوترية في كوبا: قدرات محدودة وشغف كبير

تم نشره في الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً
  • جانب من مشغل سانتا كلارا في وسط كوبا لصنع الآلات الوترية - (أ ف ب)
  • جانب من مشغل سانتا كلارا في وسط كوبا لصنع الآلات الوترية - (أ ف ب)

هافانا-  قطع خشبية من آلة بيانو قديمة ورجل كرسي ودرجة من أحد السلالم الخشبية كانت كافية للكوبي اميد كاميلو لوبيز لإنجاز نسخة عن غيتار باروكي صنعه في العام 1690 صانع الآلات الوترية الفرنسي جان فوبوان.
في مشغله في سانتا كلارا في وسط كوبا يقول هذا الفني الميكانيكي السابق في مجال الطيران المتخصص في الطائرات الحربية الروسية البالغ 42 عاما متأسفا "لا ينقص إلا البرنيق الكامد".
ويعتبر اميد أن صنع الآلات الوترية "مثل دخول الكهنوت" يتطلب "الكثير من الشغف". ويقول "إذا فكرنا بالجانب المادي فإننا نصاب بإحباط".
ويوضح اميد "قد يكلف غيتار باروكي في أوروبا بين ألفي وخمسة آلاف يورو، لكن في كوبا لا أحد يملك القدرة على ذلك" من دون أن يحدد سعر الآلات التي يصنعها.
وانطلاقا من خشبة بيانو أيضا، أنجز لويس غارسيا (56 عاما) نسخة عن غيتار كلاسيكي صنعه العام 1816 صانع الآلات الوترية الإسباني فرانسيسكو باخيس والمحفوظ في متحف الموسيقى في هافانا.
ويوضح الحرفي في مشغله الصغير البالغة مساحته ستة أمتار مربعة والذي أقامه في شقته في العاصمة الكوبية "كلما كان الخشب قديما كان الأمر أفضل".
في بلد السالسا قد يكون غريبا الكلام عن الغيتار الكلاسيكي أو القيثارة الآن، فكيف بالحري في التسعينيات في حين كانت كوبا تمر بأزمة اقتصادية حادة جدا بعد انهيار آلاتحاد السوفياتي.
وقد أقفلت أبواب كثيرة في وجه السوبرانو تيريسا باز في العام 1994 عندما أسست مع زوجها عازف الغيتار الاند لوبيز فرقة للموسيقى الباروكية تحت اسم "ارس لونغا".
وبعد عام على ذلك استثمرت الأموال التي تلقتها هدية بعد حملها في شراء "أول كمان أوسط" لها. وتقول هذه المرأة القصيرة القامة القوية الشخصية البالغة 47 عاما "لقد استبدلت في مرات كثيرة زجاجة زيت في مقابل وتر غيتار".
ويوضح الاند لوبيز الذي يتعاون مع خمسة صانعي آلات وترية كوبيين "منذ تأسيس الفرقة واجهنا مشاكل غياب الآلات المناسبة فاتجهنا إلى صنعها".
في العام 1995، استضاف مكتب مؤرخ المدينة المكلف ترميم وسط هافانا القديم، فرقة "أرس لونغا" في كنيسة سان فرانسيسكو دي باولا العائدة إلى القرن الثامن عشر والتي حولت إلى قاعة للموسيقى الكلاسيكية.
وبعد عشرين عاما على ذلك تكتظ القاعات التي تقيم فيها "ارس لونغا" حفلاتها بالحضور في كوبا والعالم بأسره. الفرقة التي تعزف الموسيقى الباروكية الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية سجلت حوالى عشرة اسطوانات وفتحت الكثير من مدارس الموسيقى في أماكن مختلفة من كوبا.
وتوضح تيريسا باز أن "ارس لونغا" تهتم أيضا "بالآثار الموسيقية". فقد اختارت الفرقة إحياء أعمال إستيبان سالاس (1764-1803) أحد معلمي الموسيقى الباروكية في كاتدرائية سانتياغو في كوبا وأعمال موسيقيين آخرين في المكسيك وغواتيمالا.
ومع أن الفرقة تلقت على شكل هبات الكثير من الآلات الموسيقية إلا أنها تستمر بالعمل مع حرفيين كوبيين.
ويؤكد الاند لوبيز "هم ليسوا حرفيين بل هم فنانون".-(أ ف ب)

التعليق