أفلام تحريكية فائزة بجائزة "روبرت بوش" تعرض بعمان

تم نشره في الاثنين 2 حزيران / يونيو 2014. 11:02 مـساءً
  • مشهد من فيلم الأب- (أرشيفية)
  • مشهد من فيلم "أوروس" - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- الأفلام التحريكية لها ميزة تختلف عن الأفلام العادية وطريقة إخراج مختلفة، وهي فن قائم بذاته ولها مهرجانات عالمية، وفي الوقت ذاته هي علم وفن أيضا، لكنه مرسوم، وصناعته قد تكون أصعب أحيانا من الفيلم العادي.
وضمن مجموعة من العروض للأفلام الألمانية القصيرة التي نظمت بالتعاون مع مؤسسة روبرت بوش ومعهد غوته الألماني في عمان والهيئة الملكية للأفلام، تم عرض مجموعة أفلام للمخرج الألماني موريتز مايزرهوفر، الذي نال جائزة "روبرت بوش ستيفتنغ" للإنتاج المشترك لصانعي الأفلام الألمان والعرب، فضلا عن عروض أخرى لمخرجين آخرين.
ما يهم في تلك العروض القصيرة، التي حملت قصصا مختلفة وتقنيات عالية في تشكيل الشخصية نفسها والرسومات، أنها ترتبط بالعديد من المبادئ للأفلام التحريكية، بدءا من امتداد العمل نفسه والوزن والحجم والحركة وتعابير الوجه، وتحريك المشاهد والقدرة على التعبير، خصوصا أن الشخصية هي العنصر الأكثر أهمية في العمل نفسه، وكل حركة تتم وفق حركات وتخطيط مدروس.
ويرتبط العمل التحريكي أيضا بالتدرج في تشكيل العمل ووضوح التواصل مع الجمهور في الموقف والمزاج والفكرة وردود الفعل المتعلقة بها والقصة والاستمرارية لخط القصة.
وطبيعة وطول مدة الفيلم ترتبط بطبيعة اللقطات وبعدها وقربها وحركة الكاميرا وزاويتها من خلال رواية القصة، والإطار والمشهد حتى التي يجب أن تتصل بالقصة، وتصميم الخلفية بحيث تعمل كل الوحدات معا كوحدة تصويرية في مشهد بطريقة متناغمة.
أفلام المخرج والمنتج مروتيز مايرهوفر الأربعة التي عرضت، حملت ثيمة الفيلم القصير من جهة، والتركيز على الشخصية من جهة أخرى، بحيث كانت شخصياته قادرة على عكس القصة وكأنه القصة نفسها.
وعرض لمايرهوفر فيلم "اوروس"، وهو أول أفلام مايرهوفر التحريكية وحصد العديد من الجوائز العالمية، إلى جانب فيلم "اب" وفيلم "أمين" وفيلم عن أغنية لفرقة موسيقية تم بناء شخصياتها الحقيقية بأخرى كرتونية.
المهم في هذه العروض هي القدرة على خلق فكرة وتطويرها في مساحة زمنية معينة، وهي في هذه الحالة أفلام قصيرة، ولكنها في الوقت ذاته قادرة على التعامل مع الفكرة وتقديم قصة بشخصيات  مشغولة إما مرسومة أو مصممة برسوم بيانية، وكل كتلة في هذه الشخصيات لا تتوقف عن الحركة للتفاعل مع المحيط لتشكل لوحة بصرية، ضمن عدد من الإطارات الزمنية التي تبني المشاهد.
ولكل مشهد في الأفلام التحريكية دور مهم، إذ تتم بطريقة سريعة أو بطيئة أو سرعة معتدلة، فبعضها يمكن أن ينبض بالحياة وآخر يجعل العمل مرنا، وأخرى تؤثر في عنصر المفاجأة أو الصدمة؟، ومن يشاهد الأفلام التحريكية سينتبه بدقة لحركة الوجه والحركة الميكانيكية للشخصيات، خصوصا شخصية الإنسان وحركة الذراع وتحولات الرأس وحركات العين.
وتلعب الخبرة دورا رئيسيا في تحديد المدة الزمنية للفيلم، والأساسيات في بناء المشهد، وتوقيت سرعته والفائدة من الحركة التي بالعادة هي مرتبطة بحركة الكاميرا وإنشاء المزاج والعاطفة.
وصنع فيلم تحريكي ليس بالأمر السهل، فبعضها يستغرق ثلاث سنوات وأخرى تتم في فترة قصيرة، والقصة تتمحور حول الفكرة نفسها، وكل جانب من جوانب التطور جزء من المفهوم الأساسي لها.
وقد لا يكون الفيلم ناطقا، وهنا يكون الاعتماد أكثر على لغة الجسد وتعابير الوجه والعلاقة بين الشخصية والمحيط والإيماءات الجسدية وحضور الشخصية نفسها وتصميمها.
وفي بعض الحالات وخصوصا ضمن محدودية الموارد، يتم تكوين الرسومات على الورق كأساس للوحة العمل، وبعضها يتحول لقطع أنيماتيك، وبعضها يتم تطويرها في برامج خاصة واستخدام الفوتوشوب لها أحيانا.
وشملت العروض أيضا، عرضا لفيلم المخرج أحمد صالح، الذي أنتج فيلمه في العام 2012، وبعنوان "بيت" ويتناول في 3 دقائق مفهوم الوطن والمنزل وسلبه، وهو مرتبط بفلسطين من خلال الرموز التي استخدمها المخرج بالشخصيات التحريكية.
ويذكر أن جائزة "روبرت بوش ستيفتنغ"  Robert Bosch Stiftung تمنح ثلاث جوائز إنتاج مشترك بين صانعي الأفلام الشباب العرب والألمان. تُمنح الجائزة، والتي تصل قيمتها الى 70,000 يورو، لفئات أفلام الرسوم المتحركة والأفلام الوثائقية (الطويلة والقصيرة) والأفلام الروائية القصيرة. يُمنح صانعو الأفلام الشباب الفرصة لاستكشاف الطرق والأساليب الإبداعية في مجالات الإنتاج والإخراج والتصوير وكتابة السيناريو.
والمؤهلون للمشاركة هم فرق إنتاج مشتركة تتكون من صانعي أفلام شباب من بلد عربي؛ من إحدى الدول الـ 22 الأعضاء في الجامعة العربية وألمانيا، ولا يُسمح للأفراد بالتقديم. وينبغي أن يتم إنتاج الفيلم في ألمانيا والبلد العربي المشارك.
وسيتم تقديم جوائز الإنتاج المشترك الثلاث في حفل خلال انعقاد "مخيم برلين للمواهب"Berlinale Talent Campus في2015. سيحظى اثنان من كل فريق فائز بفرصة لحضور "مخيم الموهوبين" في السنة المقبلة.

israa.alhamad@alghad.jo

 

Israalradaydeh@

التعليق