د.أحمد جميل عزم

الرئيس السيسي وفلسطين

تم نشره في الاثنين 2 حزيران / يونيو 2014. 11:01 مـساءً











الآن جاء عبدالفتاح السيسي رئيسا لمصر. والواقع أنّه بغض النظر عن الصعوبات التي واجهها السيسي أيام التصويت، نتيجة ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع، فإنّ مرور العملية من دون احتجاجات كبرى تتعدى عدم الذهاب للصناديق، هو مؤشر يمكن أن يرتاح له.
هناك اعتبارات داخلية سينشغل بها السيسي، أهمها محاولة تحديد قاعدة قوته؛ فهل سيتحالف ويمثل قوى النظام القديم من رجال أعمال، وجيش، وبيروقراطية "عميقة"؛ أم سيغير هذه التوليفة؟
عمليا، فإنّ قوى ثورة يونيو، من ناشطين شبان ومن قوى سياسية منظمة مثل حمدين صباحي، أصبحوا الآن في موقف ضعيف؛ إما أنهم ملاحقون من النظام، أو اتخذوا مواقف يصعب معها تصور استمرارهم قوة شعبية مستقلة ومقبولة. لكن رغم هذا، فمن غير المستبعد أن يحاول السيسي تغيير القاعدة الاجتماعية والسياسية التي يعتمد عليها. وفي حالات الرئيسين السابقين محمد أنور السادات ومحمد حسني مبارك، فإنّهم عندما جاؤوا للحكم غيروا كثيرا من قواعد النظام لسلفهم، رغم مجيئهم من ذات المؤسسة والمجموعة السياسية.
بسبب أهمية مصر ووزنها العربي والإقليمي، وبسبب الواقع الجيوسياسي، فإنّ التساؤل عن موقف النظام الجديد في مصر من القضية الفلسطينية يصبح ضرورياً.
في المجمل، الصعوبات التي تواجهها مصر في سياساتها الخارجية أقل بكثير من الصعوبات الداخلية، وهي مرحب بها دائما من مختلف الأطراف للعب دور سياسي في قضايا الإقليم، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمواقف تحافظ على الاستقرار الإقليمي.
ومصر منذ أواسط السبعينيات، لم تغير هذه السياسة، حتى في ظل حكم الإخوان المسلمين الذين لعبوا دور الوساطة بين الفرع الإخواني الفلسطيني (حركة حماس) وإسرائيل، إبّان حرب غزة 2012.
من غير المستبعد انشغال السيسي الآن في التجاذبات الداخلية. فمثلا، الآن يريد رجال الأعمال، وأصحاب القنوات الفضائية، وموظفون كبار في الحكومة والجيش والشرطة، التأكد من أن السيسي سيمثل ويحفظ مصالحهم، وإلا قد يتمردون عليه، أو يسمحون بالتمرد عليه. ولكن هذا لن يلغي الاهتمام بالقضية الفلسطينية؛ فالإنجازات على الصعيد الخارجي تساعد في تقوية الموقف الداخلي للرئيس، وفي تحسين علاقاته وتحالفاته الدولية. لذلك، لن تشغل القضايا الداخلية الرئيس الجديد عن الملف الفلسطيني كليّا.
أما اتجاهات عمل الرئيس الجديد فلسطينيا، فمن جهة هناك ملفات تتعلق بالدولة العميقة المصرية لن تُمس كثيراً، حتى لو توافق الفلسطينيون وتصالحوا. وأبرز هذه الملفات العلاقة مع قطاع غزة. فربط فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، مثلا، ليس رهنا كما تقول تصريحات فلسطينية رسمية مختلفة بالمصالحة. فالمصريون لديهم حسابات في أجهزتهم لن تتأثر كثيرا حتى بالموقف السياسي المصري، إلا بعد كثير من الجهد والقرارات. أضف إلى هذا أنّ مصر ستطرح أسئلة أمنية وسياسية بشأن العلاقة مع قطاع غزة، ومن ذلك أن معبر رفح يتعلق بالأفراد وليس البضائع، بما في ذلك البضائع الاستراتيجية، مثل الوقود، وسيطلب المصريون إجابات كاملة حول الوضع القانوني والسياسي لقطاع غزة قبل المضي في خطوات ذات معنى في هذا الصدد.
أما على صعيد العلاقة مع القوى الفلسطينية، فإنّ المفارقة كبيرة بين لحظة فوز السيسي ولحظة فوز محمد مرسي. زمن الأخيرة، ظن قياديون في "حماس" أن أبواب القاهرة فُتِحَت لهم، وأغلقت في وجه خصومهم الفلسطينيين، والآن المشهد مختلف تماماً. الآن، "حماس" ستجاهد للعودة لطبيعة العلاقة كما كانت زمن محمد حسني مبارك. وربما سيكون سيناريو المصالحة الحالية في غزة هو السابقة التي سيبني عليها النظام الجديد؛ بمعنى الإشراف عن بعد نسبي على ملفات العلاقة الفلسطينية الداخلية، والتعامل مع الرئيس الفلسطيني حصرا (والحديث هنا عن منصب الرئاسة، وليس الشخص الذي يتولى الموقع). من جهة ثانية، هناك احتمال أن يجد النظام المصري المقبل فائدة في العودة للعب دور في حفز التفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتسهيله، لأن هذا يرمم العلاقة مع الإدارة الأميركية.
يبقى أنّ العامل الفلسطيني وما يتفق عليه الفلسطينيون وما يبادرون إليه، ستكون العامل الأول، ولكن ليس الوحيد، في تحديد بوصلة سياسة مصر الفلسطينية في المرحلة المقبلة، ربما باستثناء أوضاع قطاع غزة الذي ستبقى الحسابات المصرية بشأنه هي الأساس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدور الان للشعب الفلسطيني (خلدا الاردن)

    الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2014.
    الان مهمه الشعب الفلسطيني في التقارب مع القوى الحيه في المجتمع المصري واعاده ربط العلاقات النضاليه مع القوى الوطنيه والدينيه للشعب المصري وتحييد قوى الشد العكسي و الانعزاليه المرتبطه باصحاب رؤوس الاموال من رجال الاعمال والصحافه الصفراء والتي هيجت الشارع المصري طوال الفتره الماضيه فالشعب المصري بطبيعته مرتبط وجدانيا بالقضيه الفلسطينيه كقضيه تحرر وطني واكبر مثال الخلاف السابق مع الرئيس عبد الناصر بعد مبادره روجرز 1969 عادت المياه لمجراها وبدأ الشعب المصري دعمه القوي للمقاومه الفلسطينيه المطلوب مبادرات من قوى المجتمع الفلسطيني لتوضيح الصوره الحقيقيه لنضالنا بعيدا عن المصالح الانيه والحزبيه الضيقه القضيه الفلسطينيه غير مرهونه بمصلحه جهه اوحزب بعينه .
  • »رئيس مصر الجديد (هاني سعيد)

    الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2014.
    سيكون امام الرئيس المصري المنتخب ثلاث ملفات مهمة هي الأوضاع الداخلية في مصر ثم الدور الإقليمي فلا بد لمصر من عودتها لأخذ دورها الإقليمي على ضوء المعطيات الجديدة ثم أخيرا العلاقة مع الولايات المتحدة وهي أمور في غاية التعقيد والصعوبة والذي على ضوئها ستلعب مصر دورها في المنطقة والذي من اهمه ما يتعلق بالقضية الفلسطينية على ضوء الوضع الجديد الذي تم مؤخرا بين الفلسطينيين الذين اثبتوا ان قضية الوطن هي اغلى من قضية الكراسي والحكم والمرونة الذي ابدوها تستحق التقدير من كل أطياف الشعب الفلسطيني والله الموفق
  • »تقولها بانتشاء.. (الطريفي)

    الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2014.
    الحديث عن السيسي والدور "الإيجابي" للنظام العائد في مصر تجاه فلسطين ما هو إلا رسم لخيالات صحفية تتناسى الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة والذي ازداد شراسة في زمن الانقلاب عما كان عليه في زمن مبارك. وكأن غزة ليست جزء من فلسطين في ظل حكم حماس.
    والشماتة بفصيل ذو قاعدة شعبية واسعة في فلسطين بالحديث بلغة المنتشي عن أن ("حماس" ستجاهد للعودة لطبيعة العلاقة كما كانت زمن محمد حسني مبارك) ما هو الا فرحة بانتكاسة شعب ناضل من أجل حريته دون الاعتبار لما سببه الانقلاب من خنق للشعب الفلسطيني في غزة.
  • »لا تغيير في سياسة مصر الخارجية. (ابو خليل الكزاعير)

    الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2014.
    ان انقلاب السيسي هو امتداد لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك .... ولن يحدث هناك اي تغيير في سياسة الانقلابيين ، ولن يكون الحكم الجديد في مصر ، سوى صورة مكررة ، او صورة طبق الاصل عن نظام حسني مبارك السابق ... فعلاقات الانقلابيين مع عباس او سلطة رام الله ، والعدو الصهيوني ، سوف تكون نفس العلاقة من قبل ، ودون اي تغيير يذكر ، ولن يكون لمصر دور مباشر ورئيس في تحريك الجمود ، او تغيير ما تعانيه المنطقة من ازمات ... والسبب ان سياسة الانقلابيين سوف تكون مرتبطة بخدمة مصالح واشنطن وحلفاءها التقليديين في المنطقة العربية ، وخاصة دول الخليج .... اما على المستوى الداخلي ، فسوف يواجه الانقلابيين ايام صعبة ، والتي ستكون اشد صعوبة بالطبع ، مما واجهه نظام حسني مبارك ، وانور السادات من قبل ، نتيجة الاصرار على استخدام القبضة الحديدية مع ابناء الشعب المصري ، ومن قبل الانقلابيين.
  • »سيسي إسرائيل (صادق أمين)

    الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2014.
    لا اظن أن السيسي يفكر في فلسطين والاقصى ولكن همه بعد أن يتوج على عرش مصر إرضاء أولياء نعمته ( إسرائيل ) الذين تبنوه وسوقوه لدى الغرب على أنه المنقذ والمخلص من الإرهاب والإسلاميين .
  • »حماس (Emad Awad)

    الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2014.
    أعتقد بأن حماس حركة ذكية , وخاصة بعد خضوعها للمصالحة , والتي تعتبر الخطوة الوحيدة أمامها في ظل إنقلاب مصر , فإنخراطها ضمن حكومة موحدة مع جميع الفصائل , ستسمح لها بإبقاء شعبيتها , و ستختلف رؤية الحكومة المصرية لها , خصوصاً بعد القضايا المنسوبة للرئيس مرسي والتي تخص حماس .