فاعليات شعبية تؤكد اقتلاع 3 آلاف شجرة في برقش

تم نشره في الاثنين 2 حزيران / يونيو 2014. 11:04 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2014. 09:07 صباحاً

احمد التميمي

اربد – طالبت فاعليات شعبية ومؤسسات مجتمع مدني بمحافظة عجلون بفتح تحقيق في قطع قرابة 3 الاف شجرة حرجية معمرة لغايات انشاء كلية عسكرية في المنطقة.
واعتبرت هذة الفاعليات أن قطع هذه الأشجار "يعد تطاولا" على القانون، مشددين على ضرورة الكشف عن المتسببين بهذا الفعل ومحاسبتهم.
وفيما تطالب هذه الفاعليات بضرورة وقف عمليات قطع الاشجار، تحت اي ظرف كان، قدر احد المهندسين المطلعين، طلب عدم نشر اسمه، عدد الأشجار التي أزيلت بحوالي 3 آلاف شجرة حرجية، على مساحة 40 دونما، وهي المساحة المطلوبة لإقامة الكلية في المنطقة، معتبرا ان موضوع المطالبة بوقف تقطيع الأشجار انتهى.
وذكر مدير الحراج في وزارة الزراعة عيد الزعبي إن الوزارة وافقت على استعمال الأراضي، لإقامة كلية عسكرية في المنطقة شريطة عدم تعرض أي شجرة للتقطيع، مشيرا إلى أن قانون وزارة الزراعة "واضح وصريح يمنع الاعتداء على أي شجرة حرجية".
وتنص المادة 28 من قانون الزراعة المؤقت، رقم 44/2002، انه 'على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر: - أ-لا يجوز تفويض الأراضي الحرجية إلى أي شخص أو جهة أو تخصيصها أو بيعها أو مبادلتها مهما كانت الأسباب. ب- لا يجوز إدخال الأراضي الحرجية في حدود البلديات إلا بموافقة من الوزير، كما لا يجوز تقسيم الأراضي الحرجية داخل حدود التنظيم أو تغيير صفة استعمالها'.
وأشار الزعبي، في تصريح لـ"الغد" أن طوافي الحراج في مديرية زراعة محافظة عجلون "قاموا بالكشف على المنطقة التي تعرضت أشجارها للتقطيع وتم تحرير المخالفة المنصوص عليها في القانون من خلال الضابطة العدلية".
ولفت الزعبي الى أن وزارة الزراعة تقوم سنويا بزارعة أكثر من 5 آلاف شجرة حرجية، بمساحة أكثر من 100 دونم على جوانب الطرق والحدود في محافظات المملكة، من اجل زيادة الرقعة الزراعية، إضافة إلى توزيعها العديد من الأغراس على المزارعين من خلال مديريات الزراعة.
من جانبها، لوحت رئيسة اتحاد الجمعيات البيئية المحامية إسراء الترك باتخاذ إجراءات قانونية، لوقف اقتلاع أشجار معمرة في غابات برقش.
وأشارت إلى أن وفدا من اتحاد الجمعيات البيئية زار غابات برقش، وتحقق من اقتلاع أشجار معمرة فيها، لافتة إلى إزالة مساحة واسعة من الأشجار ضمن حدود الأراضي المملوكة لخزينة الدولة، والبالغة 981 دونما، مشيرة إلى انه تم عمل "سياج" حديدي على طول المنطقة المستملكة لمنع الدخول إليها.
من جهته، اشار منسق "الحملة الوطنية لإنقاذ غابات برقش من الإعدام" المهندس فراس الصمادي إلى أن المنطقة التي اقتلعت أشجارها  قبل 3 أسابيع، واضحة ويمكن لأي شخص مشاهدتها عن بعد، وخصوصا وان الإزالة تمت لسفح الجبل، لافتا إلى انه دخل إلى المنطقة برفقة احد النواب وشاهد عمليات القطع الواضحة للأشجار وتركها في مكانها.
 وقال إن الحملة تابعت بقلق شديد الأخبار المتناقلة عن عمليه تقطيع الأشجار في موقع منطقة غابات برقش – عرجان.
وأشار إلى انه سبق وان صدر قرار من مجلس الوزراء يمنع تقطيع الأشجار والبناء في الأراضي الحرجية التابعة لخزينة الدولة في الموقع، مطالبا الالتزام والعمل وفق القانون، واصفا ما يجري الآن بـ"مخالفة صريحة لنص القانون وقرار مجلس الوزراء السابق".
 من جهته، طالب اتحاد الجمعيات البيئية، رئيس الوزراء باتخاذ إجراءات فورية، "لوقف الاعتداء" على غابات برقش، والتحقيق في اقتلاع أشجارها لدى الجهات القضائية، وبالنتيجة معاقبة المسؤول عن القيام بها.
وقال الرئيس السابق لفرع نقابة المهندسين الزراعيين في اربد ماجد عبندة بانه "لا يوجد شخص ضد إقامة أي مشروع في المنطقة، ولكن ليس في غابات كثيفة بالأشجار الحرجية".
واشار إلى أن العشرات من الأشجار "تعرضت للقطع لإقامة هذا المشروع الذي يمكن بناءه في أي منطقة أخرى، بعيدا عن الأشجار التي تشكل مساحتها في الأردن 1%".
وقال إن نسبة كثافة الغطاء النباتي في برقش تصل إلى أكثر من 90 %، حيث تمتد فيه أشجار التصقت بالأرض منذ ألاف السنين، مثل السنديان والبطم والقيقب الموجودة في "غابات برقش"، مؤكدا انه كان الأجدى بالجهات المعنية إقامة المشروع في أي مكان آخر في المنطقة.
وبينت رئيسة جمعية البيئة في عجلون ناديا العنانزه أن غابات برقش تحوي مغارة عمرها أكثر من 4 ملايين عام، وتشكل الكثافة الشجرية فيها ما نسبته 90%، وهي تعاني من الإهمال منذ سنوات عديدة، ولو تم استغلالها بالشكل الأمثل والاهتمام بها من قبل الحكومة لرفدت الدولة بملايين الدنانير.
وأكدت العنانزه ان أهالي المنطقة "لا يعارضون إقامة كلية عسكرية في برقش، غير انهم يرون خطأ اختيار منطقة حرجية لاقامتها، بما يتعارض مع قانون الزراعة الذي يمنع الاعتداء على الثروة الحرجية"، مشددة على انه يجب الحفاظ عليها وحمايتها وعدم استغلالها بحجة الاستثمار وخلق فرص تشغيلية لأبناء المنطقة.
واعتبرت أن ما حصل في برقش "مجزرة"، حيث تم اقتلاع ما يزيد عن 2000 شجرة، و"هذا انتهاك للثروة الحرجية واعتداء بحق طبيعة عجلون الجذابة وارثها البيئي".
وقال الناشط الاجتماعي والتطوعي في عجلون كامل الصمادي إن الجميع "متفق على إقامة المشروع في المنطقة، إلا أن المكان الذي تم اختياره فيه اعتداء على الثروة الحرجية، التي يقدر عمرها بمئات السنين"، مشيرا إلى أن كثافة الأشجار في برقش توازي أضعاف أحراش عجلون.

[email protected]

[email protected]

التعليق