انتخاب الأسد رئيسا لسورية: المعارضة تتعهد بمواصلة الثورة ضد نظامه

تم نشره في الجمعة 6 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً

بيروت -  اعتبرت المعارضة السورية أمس أن الانتخابات التي أفضت الى إعادة انتخاب الرئيس بشار الأسد "غير شرعية"، مؤكدة استمرار "الثورة" ضده، وذلك في بيان للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة.
وجاء في البيان "يؤكد الائتلاف الوطني السوري أن هذه الانتخابات غير شرعية ولا تمثل الشعب السوري (...) كما يؤكد الائتلاف أن الشعب مستمر في ثورته حتى تحقيق أهدافها في الحرية والعدالة والديمقراطية".
وشدد الائتلاف على أن الانتخابات "تستوجب ضرورة زيادة الدعم للمعارضة لتغيير موازين القوى على الأرض وإجبار نظام الأسد على القبول بالاتفاقيات الدولية التي تشكل الاساس للحل السياسي في سورية وأولها بيان جنيف" الذي ينص على تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات تنفيذية واسعة.
وكان رئيس مجلس الشعب السوري محمد جهاد اللحام أعلن مساء الأربعاء إعادة انتخاب الرئيس الأسد لولاية رئاسية ثالثة من سبع سنوات، إثر نيله 88.7 % من اصوات المقترعين في الانتخابات التي اجريت الثلاثاء في المناطق التي يسيطر عليها النظام. واعتبر الائتلاف في بيانه ان النظام يكون بذلك "أنهى (...) آخر فصول المسرحية الهزلية، وذلك بإعلان فوز بشار في انتخابات قاطعها معظم السوريين في الداخل، فيما أُجبر الطلاب والموظفون على المشاركة تحت التهديد والوعيد، وقد تم بطبيعة الحال إغفال وشطب أكثر من 9 ملايين نازح ولاجئ في الداخل السوري ودول الجوار".
وسبق للمعارضة أن دعت الى مقاطعة الانتخابات التي اعتبرتها "انتخابات الدم"، معتبرة ان النظام يسعى من خلال إجرائها الى نيل "شرعية" و"رخصة لاستمرار القتل".
كما انتقدت الدول الداعمة للمعارضة هذه الانتخابات، معتبرة أنها "مهزلة".
الى ذلك، أكد المتحدث باسم الخارجية الروسية ان بلاده تعتبر ان السوريين اختاروا "مستقبل البلاد" بانتخابهم الرئيس السوري بشار الأسد في استحقاق لا يمكن التشكيك في "شرعيته".
وصرح المتحدث الكساندر لوكاشيفيتش "لا يمكن تجاهل رأي ملايين السوريين الذين توجهوا الى صناديق الاقتراع بالرغم من التهديد (...) الارهابي واختاروا مستقبل البلاد". واضاف في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي "في موسكو اعتبر التصويت حدثا مهما يضمن استمرار عمل مؤسسات الدولة في سورية عملا بدستور هذا البلد ذي السيادة".
وتابع "لا سبب لدينا للتشكيك في شرعية هذا الانتخاب"، لكنه أقر أنه "في هذه الظروف، لا يمكن اعتبارها مثالية 100 % قياسا بالمعايير الديمقراطية".
واضاف "خلص المراقبون الروس على الأقل الى أنها جرت في ظروف شفافة بالرغم من الظروف الأمنية المعقدة في هذا البلد، وشهدت مشاركة مرتفعة جدا".
وأعرب عن "خيبة" أمل بلاده من رد الفعل السياسي السطحي" على الاستحقاق الصادر عن "بعض الشركاء الدوليين".
واعيد انتخاب الرئيس السوري كما كان متوقعا بغالبية ساحقة لولاية جديدة، في خطوة رأت فيها الصحف السورية امس "انتصارا" يمهد لإعادة إعمار البلاد المدمرة جراء النزاع المستمر منذ ثلاثة اعوام.
في المقابل، رأى ناشطون ومعارضون ان بقاء الأسد يعني استمرار النزاع الذي أودى بأكثر من 162 ألف شخص وهجر الملايين.
وفي اول تعليق غربي، رأى وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان اعادة انتخاب الأسد "إهانة للسوريين". وكان نظيره الاميركي جون كيري قال مساء الأربعاء، قبل وقت قصير من اعلان النتائج، ان الانتخابات التي وصفها الغرب مرارا بـ"المهزلة"، "لا معنى لها".
وافاد مصدر مقرب من النظام وكالة فرانس برس ان الاسد سيؤدي اليمين الدستورية امام مجلس الشعب في 17 تموز(يوليو)، على ان يلقي خطابا يضمنه برنامجه للولاية التي تستمر سبع سنوات. وبحسب المصدر نفسه، ستقدم حكومة وائل الحلقي استقالتها لتعين حكومة جديدة بدلا منها.
وكان رئيس مجلس الشعب محمد جهاد اللحام اعلن مساء الاربعاء، بعد اقل من 24 ساعة على الانتخابات التي اجريت في مناطق سيطرة النظام، حصول الاسد على "10 ملايين و319 الفا و723 صوتا، اي نسبة 88.7 % من عدد الأصوات الصحيحة".
وبحسب اللحام، شارك في الانتخاب اكثر من 11 مليون و600 الف ناخب من أصل نحو 15.8 مليون يحق لهم ذلك في سورية وخارجها.
ونال المرشح حسان النوري 4.3 %، وماهر حجار 3.2 %، في حين بلغت نسبة الاوراق الملغاة 3.8 %.
وتصدرت صورة الرئيس الأسد الصفحات الأولى لصحف دمشق أمس.
وكان إطلاق النار ابتهاجا بشكل كثيف مساء الاربعاء تلا إعلان اعادة انتخاب الأسد، على رغم دعوة الرئيس السوري للامتناع عن ذلك. كما عرضت قنوات التلفزة لقطات لمواكب سيارة وأشخاص يهتفون للأسد.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس أن عشرة أشخاص، بينهم سبعة في دمشق، سقطوا بنتيجة إطلاق النار، اضافة الى اكثر من 200 جريح.
واعتبر مدير المرصد رامي عبدالرحمن أن إطلاق الرصاص "يدل على أن كتلة المؤيدين للأسد تعتقد أنها انتصرت، ولا رغبة لديها في حل سياسي"، مشيرا الى أن العديد من الذين صوتوا قاموا بذلك "بدافع الخوف".
ومع إعادة انتخاب الأسد، أعاد ناشطون معارضون على مواقع التواصل الاجتماعي رفع شعار بداية الاحتجاجات "الشعب يريد إسقاط النظام".
وقال ثائر، الذي نشط في مدينة حمص التي كانت تعد "عاصمة الثورة"، عبر الإنترنت "كل العالم كان يعرف أن الانتخابات ستبقي الأسد في السلطة. هذا يعني للأسف أن المعارك ستتواصل، الدم سيبقى يسيل، واللاجئون سيبقون في المخيمات" في الدول المجاورة.
واضاف الناشط المقيم حاليا خارج سورية "الحقيقة أن كل الناس يريدون حلا سياسيا، إلا أن ذلك لن يتحقق طالما أن الأسد في السلطة، وتاليا السوريون سيستمرون في قتل بعضهم بعضا".
وسبق للمعارضة أن أطلقت صفة "انتخابات الدم" على عملية الاقتراع، قائلة إنها تهدف الى منح الأسد "رخصة لاستمرار القتل".
وتتواصل أعمال العنف في الميدان السوري، والتي باتت تتشعب بين قصف عنيف من النظام، ومعارك مع مقاتلي المعارضة، ومعارك بين تشكيلات معارضة والعناصر الجهاديين، وبينهم العديد من الأجانب. -(ا ف ب)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى متى ؟ (هاني سعيد)

    الجمعة 6 حزيران / يونيو 2014.
    سيبقى هؤلاء الى ان ينزف الشعب السوري كل دمائه من اجل الكرسي حتى الحصول على الكرسي وسيكونوا أسوأ ممن سبقهم لأن الكرسي عزيز على الجميع بدون استثناء