العوز والحاجة ينغصان حياة أم عصام

تم نشره في السبت 7 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً
  • جانب من مخيم البقعة الذي تقطن بأحد احيائه ام عصام - (تصوير: ساهر قدارة)

سماح بيبرس

عمان - ربما يلجأ كثير من الناس إلى كسر روتين قائمة الطعام اليومي المليئة باللحوم والدواجن والأرز وغيرها من أصناف الطعام المتنوعة بتحضير "طبخة" متواضعة مثل "قلاية" البندورة مرة في الأسبوع.
لكن "القلاية" بالنسبة لبعض الناس وجبة رئيسية يتناولونها طيلة أيام الأسبوع؛ ليس حبا في مكوناتها (البصل والبندورة)؛ لكن اضطرارا لتناولها يوميا تحت ضغط الفقر وضيق ذات اليد.
بصوت متناقض؛ ممزوج بالبكاء والضحك؛ تجيب أم عصام عما ستحضّره لأطفالها من طعام إذ تقول "ليس هناك خيارات أخرى أمامنا غير قلاية البندورة".
وتستمر أم عصام بالحديث "بتنا نحضر الطعام مرة واحدة كل ثلاثة أيام فنطبخ القلاية فيما تبقى من بقية الأسبوع نتناول البطاطا مع البصل أو الزيت مع الزعتر والشاي".
وكانت أم عصام في إحدى حارات مخيم البقعة تمشي نحو الخضري الذي اشترت منه كيلو بندورة ونصف كيلو بصل لتعد "الوليمة اليومية".
اضطرار أم عصام لهذه الحمية لم يأت اختيارا فالدخل الشهري للعائلة لا يتجاوز 240 دينارا شهريا يذهب منه 90 دينارا للايجار.
وكانت تتمنى ام عصام ان تكون حياتها أفضل بعد ان انتقلت للعيش في منزل حديث وذلك بعد أن رفع صاحب المنزل القديم الايجار؛ فلم تجد سوى هذا المنزل في البقعة بايجار 90 دينارا شهريا.
وتضيف ام عصام "والله لا أدري ماذا أفعل" "ليس هناك شيء في المنزل لا أرز؛ لا سكر؛ لا شيء ؛ "والله لا أدري ماذا أفعل".
وتشير إلى أن حال اهلها وأهل زوجها هو صعب أيضا فهم لا يستطيعون تقديم المساعدة بحسبها.
في البقعة كثير من الناس يعيشون حال أم عصام في هذا المخيم الذي يتبع اداريا الى لبلدية عين الباشا الذي يصنف كـ "جيب فقر" تقدر نسبة الفقر فيه بـ29.5 %.
ويقدر عدد الأقضية التي تصنف كـ"جيوب فقر"،27 قضاء موزعة على جميع محافظات المملكة؛ مع الاشارة الى أنّ هناك 14 جيب فقر كانت منذ 2008 (وهو سنة المسح قبل الأخير) جيوبا للفقر واستمر تصنيفها كذلك.
وكانت دراسة الفقر الأخيرة التي قدرت نسبة الفقر على مستوى المملكة بـ 14.4 %  أكدت ضرورة استمرار البرامج والتدخلات الحكومية في جيوب الفقر المحددة في 2008 واستمر تصنيفها كجيوب فقر في مسح 2010  وذلك إلى حين التأكد من خروجها في المسح المقبل والذي سيجري في العام 2013، وذلك بهدف ضمان الدقة واستمرار البرامج لتحقيق غاياتها.
أم عصام تشير كما الكثير من سكان المنطقة؛ إلى أن وضعهم الاقتصادي من سيئ الى أسوأ، وأنها لم تشعر خلال السنوات الماضية سوى "بارتفاع الأسعار وانخفاض الدخول وصعوبة العمل".
ويشار هنا الى أنّ نسبة الفقر في المملكة كانت ارتفعت من 13.3 % العام 2008، لتصل الى 14.4 % العام 2010، وقد كانت النسبة الأخيرة ستصل إلى 17 % لولا كافة أشكال المساعدات المقدمة من كافة المؤسسات الحكومية لدخل أسر، وبالتالي إنفاقها بما في ذلك المقدَّمة من صندوق المعونة الوطنية والتحويلات الحكومية المختلفة والبالغة 219.1 مليون دينار بدون احتساب دعم السلع الغذائية.
كما كانت هذه النسبة ستصل إلى 15.8 % لولا تدخل صندوق المعونة الوطنية وحده؛ والذي بلغ حجم تحويلاته 79.2 % مليون دينار من دخول وإنفاق الأسر.

Samah.bibars@alghad.jo

samah_bibars@

التعليق