نتائج "صادمة" 90% من مقالات "ويكيبديا" الطبية "غير موثقة"

تم نشره في الاثنين 9 حزيران / يونيو 2014. 11:04 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 10 حزيران / يونيو 2014. 08:51 صباحاً
  • يحذر مختصون من اعتماد ويكيبيديا مصدرا موثوقا للمعلومات الطبية - (MCT)

إسراء الردايدة

عمان-  يعد البحث عن المعلومات، على اختلافها، عبر الشبكة العنكبوتية ملاذ كثيرين ممن يتصفحونها رغبة في المعرفة، والحصول على إجابات لاستفسارات تراودهم، لاسيما إذا ما أخذ في الحسبان سرعة الوصول للمعلومة وسهولتها عبر الانترنت.
لكن ماذا سيكون موقف الباحث في المجال الطبي، سواء من العامة، أو المشتغلين في المجالات الصحية من أطباء وطلبة وممرضين وصيادلة عندما يعرفون أن "90 % من المعلومات الطبية المسجلة على الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" غير صحيحة سواء بالنسبة للأدوية أو الأمراض المختلفة"، حسب ما كشفت نتائج دراسة حديثة أشرف عليها باحثون من جامعة كامبيل بالولايات المتحدة الأميركية؟!
وجاءت نتائج الدراسة التي نشرت نهاية أيار (مايو) الماضي في صحيفة "الديلي ميل" البريطانية، ونشرت نتائجها في JAOA) " Journal of the American Osteopathic Association، "صادمة" للقراء والمختصين؛ حيث تكشف عن "خطر كبير"، خاصة أن البحث عبر الانترنت بات يشكل "المصدر الرئيسي" للحصول على المعلومات بالنسبة للكثيرين، وفقا لباحثين إعلاميين ومختصين في المحتوى الطبي عبر الانترنت.
ويشدد المختصون على أنه "نظرا لصعوبة السيطرة على المحتوى عبر الإنترنت يتعين على الباحث مهما كانت خلفيته المعرفية والعلمية توخي الحذر من طبيعة المعلومات التي يتم البحث عنها عبر الانترنت أو حتى تصديقها".
ويؤكدون أنه ينبغي على الباحث عن معلومات طبية على الـ"ويكيبيديا" أن يتوخى الدقة، سواء فيما يتعلق بأعراض أمراض أو استخدامات أدوية، وتتعاظم الخطورة، وفق مختصين، عند اعتمادها "مصدرا يرجع له المشتغلون في القطاع الطبي وطلبة الطب ممن يبنون تشخيصهم على بعض ما يأتي فيها".
الباحث الإعلامي د. عصام الموسى يبين أن الإنترنت اليوم تشكل "مصدرا جيدا وسيئا للمعلومات في الوقت نفسه"، مشيرا إلى أن طريق استخدام المعلومة ومرجعها ومصدرها "هو ما يحدد قيمتها السلبية او الإيجابية".
وبالرغم من كمية البيانات والمعلومات المعرفية الضخمة التي تضمها شبكة الانترنت إلا أنها "مصدر غير موثوق في العديد من المعلومات المعرفية والأبحاث والدراسات"، وفق الموسى.
وفي دراسة نشرت مؤخرا على الموقع العالمي المتخصص في الإحصاءات "ستاتيستا" ظهر أن كثيرا من الناس حول العالم يستخدمون شبكة الإنترنت بشكل يومي لأغراض العمل أو للتواصل الاجتماعي وتسيير أمور الحياة اليومية، ولكن هذه الاستخدامات تتنوّع في أشكالها وأنماطها، وبحسب المواقع الإلكترونية التي يزورها المستخدمون حول العالم.
وقالت الدراسة، التي اعتمدت في بياناتها على بحث قامت بإجرائه شركة "ابسوس" العالمية في 25 بلدا حول العالم، إن مواقع محركات البحث تليها مواقع شبكات التواصل الاجتماعي ومن ثم مواقع البوابات الإلكترونية المتنوعة هي الأكثر شعبية وزيارة من قبل مستخدمي الإنترنت حول العالم.
وتوسعت قاعدة مستخدمي الإنترنت حول العالم خلال العام الحالي لتتجاوز 2.75 مليار مستخدم، وذلك حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، ما يعني "زيادة" نسبة انتشار الاستخدام في جميع أرجاء العالم الى 39 % من عدد سكان العام البالغ 7 مليارات نسمة؛ حيث كان لانتشار الهواتف الذكية وشبكات الإنترنت عريضة النطاق دور رئيسي في زيادة استخدام الإنترنت في جميع أسواق الاتصالات حول العالم.
"عوامل تحديد الدقة في المعلومات التي تتوفر عبرها ترتبط باسم الباحث والمؤسسة العلمية وحتى الخلفية لتكون ذات مصداقية" وفق الموسى، الذي يرى أن الإنترنت "المصدر الرئيسي للمعرفة عند الكسالى الذين لا يحبون بذل الجهد للتأكد من مصدرها ومدى واقعيتها ودقتها".
إلى ذلك، ذكرت دراسة "ستاتيستا" أن محركات البحث على شبكة الإنترنت مثل "جوجل" احتلت المرتبة الأولى في قائمة المواقع الإلكترونية الأكثر زيارة من قبل مستخدم الإنترنت، حيث بلغت نسبة من يزورون مواقع محركات البحث ولمرة واحدة على الأقل في أسبوع 74 %.
وقالت الدراسة إن مواقع شبكات التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"لينكد ان" احتلت المرتبة الثانية في القائمة، حيث تحظى هذه المواقع بزيارة 64 % من مستخدمي الإنترنت.
وفي المرتبة الثالثة جاءت مواقع بوابات الإنترنت أو البوابات الإلكترونية التي تقدم خدمات متكاملة للمستخدم مثل بوابة "ياهوو"، على ما ذكرت الدراسة؛ حيث أشارت إلى أن نسبة من يزور هذه المواقع من المستخدمين تقدر بـ55 %.
وقالت الدراسة إن المواقع التي تتيح للمستخدم تزويد وتحميل المحتوى الذي ينتجه لمشاركته مع المستخدمين مثل "يوتيوب"، جاءت في المرتبة الرابعة بنسبة بلغت 44 %.
وكانت الدراسة المتعلقة بدقة البيانات الطبية في "ويكيبيديا" كشفت أن "نحو 90 % من المحتوى الصحي على الإنترنت خصوصا على الموسوعة الالكترونية ويكبيديا مغلوط".
وقاد الدراسة د. روبرت هاستي من جامعة كامبيل برفقة فريقه الذين تحققوا من المقالات المنشورة على الانترنت، لا سيما في أكثر 10 من حالات طبية كلفة وتداولا في مجال الأبحاث والدراسة بما فيها مرض الشريان التاجي وسرطان الرئة وهشاشة العظام وانسداد الشعب الهوائية المزمن وارتفاع ضغط الدم ومرض البول والسكري.
وعين القائمون على الدراسة مجموعة متخصصة للتحقق بشكل مستقل من المواد المنشورة عبر الانترنت واستعراض كل مادة وتحديد الآثار والتأكيدات فيها. وقام المراجعون بإجراء بحث أدبي طبي من اجل التحقق من ادلة تدعم هذه المقالات ووجدوا، بحسب موقع التيلغراف الذي نشر الدراسة أيضا، وجود العديد من المقالات التي تضم "أخطاء وقائعية" ويعود ذلك، وفقهم، الى "امكانية اي شخص ان يحرر ويجري تعديلات عليها".
ويحذر د. هاستي وفريقه الذين قادوا الدراسة من اتخاذ المقالات والمعلومات الطبية على "ويكيبيديا" أداة ملائمة لإجراء البحوث، ومن قبل المرضى الباحثين عن محتوى للصحة "لاحتوائها على الأخطاء نظرا لأن هذه المواد لا تمر في عملية استعراض وتنقيح علمي، كما يتم في المجلات والمواقع الطبية المتخصصة".
إن نشر محتوى دقيق ومنقح يتطلب متابعة وهو مسؤولية أخلاقية وعلمية، وفق مديرة مركز "فارمسي ون" للتدريب والمعلومات الدوائية الدكتورة أروى الخطيب التي تشير إلى أن الدقة في المحتوى الطبي المنشور بالعربية "يشكل تحديا كبيرا"، منوهة إلى أن توفير معلومات دقيقة أمر في غاية الأهمية، حيث ينبغي تحديد المعلومة الصحيحة ومدى مصداقيتها مرتبط بالجهة المصدرة للمعلومة.
وتؤكد الخطيب أن مركز "فارمسي ون" للتدريب والمعلومات الدوائية الأول من نوعه في الأردن والشرق الأوسط. بالتعاون مع مؤسسة العامة للغذاء والدواء والجامعة الأردنية الذي يوفر معلومات صيدلانية مجانية ويقدم المنهج التدريبي المصمم للصيادلة لأداء مهامهم اليومية بأعلى مستوى من الكفاءة المهنية والالتزام بهذه الممارسات، "لا ينشر ولا يمنح أي معلومة ما لم تكن موثقة من قبل الفريق المتخصص لديهم ومن جهات طبية ومصادر وكتب طبية وعلمية وصيدلية موثقة".
وتحذر الخطيب من اللجوء لأي موقع أو ما يعرف بـ "منتديات" على الإنترنت بغية الحصول على استشارة طبية، لما لذلك "من أثر سلبي خصوصا في الحالات التي تتعلق بالصحة العامة، فقد تكون العواقف وخيمة".
وعلى الصعيد المحلي تبلغ نسبة مستخدمي الإنترنت محليا 5.3 مليون مستخدم أي ما يشكل ثلاثة أرباع السكان، بحسب هيئة تنظيم قطاع الاتصالات.
وكان القائمون على الدراسة الطبية نوهوا لضرورة توخي الحذر في استخدام "ويكيبيديا" كمصدر للمعلومة الطبية؛ نظرا لأنها تعزز مستوى الوقوع في أخطاء تشخيصية من قبل المختص، وتعرض المريض لخطر تصديق معلومات حين يقوم بعلاج نفسه.
و"ويكيبيديا" شأنها شأن أي موسوعة "لا ينبغي" أن تحل مكان المختص الطبي الممارس، بحسب الخطيب التي ترى أن الدراسات العلمية والأبحاث "تتغير يوميا ويطرأ تطور علمي في المجال الطبي بشكل مستمر والموسوعة لا تكون قادرة على متابعتها ما لم تتم تغذيتها من قبل مختص".
من جهتها تؤكد منال العمري، مديرة المحتوى موقع "الطبي دوت كوم"، الذي يعد موقعا شاملا يقدم استشارات طبية ومقالات واخبارا طبية وقاموسا طبيا متخصصا باللغة العربية ودليلا طبيا ومرجعا للأدوية شاملا بالعربية أيضا، أهمية "تدقيق المحتوى الطبي الذي يتم نشره"، مبينة أن ما ينشره الموقع "يخضع للتدقيق ومراحل علمية مختلفة للتأكد من كل محتواه".
وتلفت العمري إلى أن الآلية المتبعة في الموقع لتوخي الدقة والمرجعية والمصداقية، تكمن في "طبيعة الفريق العالم بخلفيات طبية وأسماء مسجلة ورخص مثبتة من كافة الدول العربية".
وتوضح أن كل ما يتم نشره على الموقع "خاضع للفحص والبحث والتمحيص من قبل الفريق المتخصص في المحتوى، ويتم التأكد من قائمة المصطلحات العلمية ومتابعتها مباشرة مع الأطباء الذين يزودون الموقع بمقالات.
وتنوه العمري إلى أن الموقع "يجري كل ستة أشهر مراجعة شاملة للمحتوى، وإضافة التعديلات وفقا لأحدث الدراسات الطبية والعلمية"، فضلا عن الترجمات الحديثة التي يتم فيها الرجوع لمواقع طبية عالمية معتمدة.
وتؤكد ان البحث على الإنترنت من أجل المشورة الطبية في اللغة العربية يضم "مصادر معلوماتية قليلة"، وهنا يعمل "الموقع على "تأكيد المعلومة الطبية لتكون متاحة للباحث باختلاف خلفيته العلمية ولكن هذا لا يعني انها تغني عن استشارة المتخصص".
وأشار د. هاستي في الدراسة إلى أن "ويكيبيديا" تضم أكثر من 31 مليون مساهمة وما لايقل عن 20.000 مدخلة تتعلق بالمواضيع الصحية بأكثر من 285 لغة. وهي "سادس" موقع الاكثر زيارة وحركة عالمية على الإنترنت، ويستخدمها ما بين 47 % الى 70 % من طلبة الطب والأطباء كمرجع لهم.
وينصح المتخصصون، وفقا للدراسة، باللجوء إلى الباحثين العلميين والمواقع والقواميس الطبية الموثوقة عبر الانترنت مثل؛ Cochrane library. eMedicine , BMJ , Plos Medicine. أما المشورات الطبية عبر الانترنت فيفضلون التحدث للطبيب وبشكل مباشر للحصول على تشخيص فعال وتلافي اي مشكلة وطارئ، كما يشددون على ضرورة البحث عبر الانترنت تحت العناوين التي تنتهي بـ edu.gov او org، لا استقاء أي معلومة من أي منتدى أو موقع.
وفيما يتعلق بالتحقق من المحتوى المنشور عبر الشبكة العنكبوتية، فإن طبيعة المعلومة تحدد طريقة استخدامها ومدى دقتها، وهذا يستدعي الباحث، بحسب الموسى، اللجوء لسبل أكثر علمية أي تكثيف البحث والمراجع ودقتها ومدى علاقتها بالموضوع الذي يبحث عنه ومعرفة المصدر المورد لها.
وينوه الموسى إلى أنه "ليس كل ما كتب صحيحا ولا ما نشر أيضا، وهذا يعني توظيف مهارات البحث والحكمة والوعي لتحري الدقة والمصداقية وتجنب الوقوع في الخطأ".
ويبين الموسى أن على الباحثين عبر الإنترنت تحمل نتائج البحث التي يعتمدونها ومصدرهم المعلوماتي والأخطاء التي من الممكن ان يقعوا بها، خصوصا في حال عدم بذلهم اي جهد في التحقق من خلفيتها ومصدرها ومدى مصداقيتها.

[email protected]

@Israalradaydeh

التعليق