لا مكان في مأمن من الجهاديين العائدين من سورية

تم نشره في الثلاثاء 10 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً
  • صورة يزعم أنها للقائد في حزب الله فوزي أيوب الذي اغتيل مؤخراً في سورية - (أرشيفية)

ماثيو ليفيت* - (ناشيونال بوست) 6/6/2014

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

تهدد الحرب الأهلية المستعرة في سورية بتمزيق المنطقة على أساس تقسيمات طائفية، مما يفضي إلى ارتفاع حاد للاتجاهات التطرفية العنيفة في داخل كل من المعسكرين السني والشيعي المتطرفين. وسيتحمل جيران سورية القريبون التداعيات المباشرة للصراع، وهم يناضلون للتعامل مع النهر المستمر من اللاجئين الذين يتدفقون عبر حدودهم. لكن يتم الشعور بتداعيات الحرب السورية في أماكن بعيدة جداً عن الحدود السورية أيضاً. وقد أفضت حادثتان وقعتا الأسبوع الماضي إلى جلب هذه النقطة إلى صانعي السياسات هنا في الوطن بطريقة مخصوصة للغاية.
يوم 25 أيار (مايو)، أصبح منير محمد أبوصالحة، وهو أميركي في أوائل العشرينيات من العمر من جنوب فلوريدا، أول مفجر انتحاري أميركي يُقتل في معسكر الجهاد السوري. وقبل أقل من 24 ساعة على ذلك، قتل في كمين نصبه الثوار فوزي أيوب -وهو قائد رفيع في حزب الله، والذي كان قد أقام ذات مرة في كل الولايات المتحدة وكندا، وكان مواطناً يحمل الجنسية الكندية، ومصنفاً على قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي للإرهابيين المطلوبين أكثر ما يكون.
يبدو أن أبوصالحة قد تحول إلى التطرف خلال فترة قصيرة من الوقت، وهي ظاهرة تصبح نمطية باطراد في داخل الوسط السني المتطرف. لكن أيوب من جهته كان ناشطاً في حزب الله منذ وقت طويل. والقاسم المشترك بين الاثنين هو الطبيعة الطائفية للحرب مفتوحة النهاية في سورية. وبما أن الشيعة والسنة ينظرون إلى الحرب باعتبارها مسألة وجودية، فإنه كلما طال أمد الحرب، انجذب المزيد من المقاتلين الأجانب إلى سورية.
وفقاً لمسؤولي إنفاذ القانون، فإن العشرات من مواطني الولايات المتحدة وكندا -نحو 30 من كندا وما يقرب من 100 من الولايات المتحدة- ذهبوا للقتال في سورية، حيث تنضم الغالبية العظمى منهم إلى الجماعات المتمردة السنية، بما في ذلك التنظيمات الفرعية التابعة لتنظيم القاعدة، مثل جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام "داعش". وقد ضربت شاحنة أبوصالحة المفخخة موقعاً للجيش السوري في محافظة إدلب، في هجوم قيل إنه شارك فيه ثلاثة مهاجمين وأطنان من المتفجرات، وأعلنت المسؤولية عنه مجموعتان، منهما جبهة النصرة.
في التحليلات الأخيرة، خلصت الاستخبارات الأميركية إلى أن بعض الجماعات التي تقاتل في سورية تطمح إلى مهاجمة الولايات المتحدة. ويستطيع المرء التفكير في قضية عبد الرحمن الجهني، الذي تعتبره الولايات المتحدة ناشطاً من القاعدة، والذي كان في أواسط العام 2013 "جزءاً من مجموعة من كبار أعضاء القاعدة في سورية تم تشكيلها لتنفيذ عمليات خارجية ضد أهداف غربية". وحسب ما يفيد به مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي المعين حديثاً، جيمس كومي، فإن تعليمات المكتب واضحة: "إننا مصممون على عدم السماح بأن تتصل الخطوط بين سورية اليوم وبين 11/9 آخر مستقبلاً".
لكن التطرف السني يشكل جانباً واحداً فقط من المعادلة الراديكالية في سورية. ففي آذار (مارس)، اعتقل عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي محمد حسن حمدان المقيم في متشيغان، بينما كان يحاول السفر من مطار ديترويت إلى سورية ليقاتل إلى جانب حزب الله الشيعي.
مئات عدة من ناشطي حزب الله ماتوا وهو يقاتلون من أجل نظام الأسد، لكن القليلين منهم يستطيعون المفاخرة بسيرة ذاتية مثل سيرة فوزي أيوب. فقد انضم إلى حزب الله في أوائل الثمانينيات، وسرعان ما تم إرساله لتنفيذ عمليات في الخارج، بما في ذلك المشاركة في مؤامرة حزب الله في العام 1987 لاختطاف طائرة عراقية مغادرة من بوخارست. ثم ظهر بعد ذلك على الرادار في كندا، حيث نال الجنسية الكندية. وكان أيوب يعمل هناك كاتباً في بقالة في النهار، ويأخذ دروساً في الليل، وتزوج من امرأة أميركية. وعند نقطة ما، كان الزوجان يعيشان بجوار ديربورن، متشيغان. وسوف يقوم لاحقاً بالتسلل إلى إسرائيل عبر أوروبا لتنفيذ تفجير هناك، وهو ما سيجعله يمضي وقتاً في السجون الفلسطينية والإسرائيلية قبل أن يعاد إلى لبنان في صفقة لتبادل السجناء. وقد انتظر زعيم حزب الله حسن نصر الله على مدرج المطار حتى يحييه ويعانقه لدى وصوله إلى بيروت. وقد كشف موت شخص في مكانة أيوب داخل حزب الله في سورية عن المدى الذي انخرط فيه حزب الله بكل إمكاناته في الصراع من أجل الدفاع عن نظام الأسد. ليست أياً من الولايات المتحدة ولا كندا حصينة من تداعيات القتال الدائر في سورية اليوم. ولا تنطبق قواعد لاس فيغاس على سورية. فما يحدث هناك لن يبقى هنا.

*مدير برنامج ستاين حول مكافحة الإرهاب في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ومؤلف كتاب: "حزب الله: البصمة العالمية لحزب الله اللبناني".
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Syria’s jihadis are coming home to roost

ala.zeineh@alghad.jo

abdrahamanalhuseini@

التعليق