سموه يفتتح المنتدى السنوي السادس لإقليم دول غرب آسيا وشمال إفريقيا

الأمير الحسن: نصف سكان العالم يعانون الحرمان

تم نشره في الخميس 12 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 12 حزيران / يونيو 2014. 12:43 صباحاً
  • الأمير الحسن بن طلال يلقي كلمة في افتتاح المنتدى السنوي السادس لإقليم دول غرب آسيا وشمال أفريقيا أمس-(تصوير: ساهر قدارة)

تيسير النعيمات

عمان - وقف المشاركون في المنتدى السنوي السادس لإقليم دول غرب آسيا وشمال افريقيا لحظة صمت بدعوة من سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس المنتدى، "من أجل الناس الذين يعانون من عواقب افتقارهم لمدخل على العدالة في العالم".
وأكد سموه خلال افتتاحه أعمال المنتدى في عمان امس، "ان نصف سكان العالم، أي نحو 4 مليارات شخص، يعانون من الحرمان وعدم المساواة وقلة الفرص والمدخل للحماية القانونية".
وأوضح سموه خلال المنتدى الذي يستمر يومين ان هذا الرقم الكبير يعني "واحدا من كل شخصين بالعالم"، ويعني ايضا انه، "حين تصعدون إلى حافلة في عدن، أو تونس، أو القاهرة، فقد يكون الواقف إلى يمينك أو يسارك هو مريم إبراهيم التالية، أو فارزانا بارفين أو محمد البوعزيزي، شخصا يبدو صامتا في الظاهر، لكن يتملكه داخليا يأس يمكن أن يدفع أعقل الناس إلى إشعال عود كبريت يطلق ربيعا عربيا". 
ويركز المنتدى لهذا العام، على التمكين القانوني للفقراء والمهمشين، تحت عنوان "التمكين القانوني: الصلابة والابتكار والنمو" في ظل تحديات جمة يواجهها الإقليم"، ويسعى لوضع أطر للوصول الى العدالة وحقوق الملكية وحقوق العمل وممارسة الاعمال التجارية.
وفي هذا السياق اشار سمو الأمير الحسن الى "العنف المحتدم في سورية، وحيث يواجه الناس في القاهرة واليمن ذلك الاحتمال الكئيب بنضوب مياه الشرب، وحيث لا تستطيع النساء غالبا وفي كافة أنحاء المنطقة الاقتراب من المحكمة خشية العار والتقاليد".
سموه عرض خمس نقاط ضرورية لوضع اساس متين للتمكين القانوني بالمنطقة العربية، تتمثل أولاها بضرورة إلقاء نظرة ناقدة لمعرفة سبب عدم التحاق منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا بركب التمكين القانوني، "كما حدث في العديد من مناطق العالم"، وأن يكون جميع الناس قادرين على حل شكاواهم بطريقة عادلة.
ولفت سموه الى ان الفقراء والمهمشين هم الأكثر عرضة لخطر الجريمة، ومع ذلك لا يملكون وسائل لطلب العدالة" من أجل الحصول على حقوق الملكية، والعمل، وحقوق الإنسان.
ودعا سموه في النقطة الثانية الى إيجاد استراتيجيات واقعية تتجاوز العقلية السياسية التي تعرقل التقدم نحو التمكين القانوني.
واكد ان التمكين القانوني لا يمكن أن يصبح مساويا "للغة الثورة"، ولا يمكننا اختلاق أي عذر لصناع السياسة الذي يقاومون هذا التمكين على أساس أن ذلك يمكن أن يفاقم عدم الاستقرار، معتبرا سموه تعزيز التمكين القانوني أداة لمقاومة النزاعات والتخفيف من أثرها".
وفي النقطة الثالثة، أكد سموه الحاجة لتأسيس مساحة عمل للمجتمع المدني أكثر ليبرالية، لأن التمكين القانوني يشكل تحديا أكبر من أن يترك للحكومة وحدها، ويتعين جلب المجتمع المدني إلى مناقشات التنمية بوصفه شريكا مساويا.
وشدد رابعا، على أهمية إعطاء الأولوية لتطوير قاعدة معارف إقليمية لمواجهة تلك التحديات، مؤكدا ان السياسة يجب أن تقوم على الأدلة، لا أن تؤسس على "الكلمات الطنانة" والتخمين.
وقال "علينا أن نكون استراتيجيين: التمكين القانوني يجب أن يتحدث لغة الاقتصاديين، فالعديد من حكومات منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا يعاني بالفعل من ضائقة مالية فلنقدم لها البيانات ونقنعها بإنفاق المال على التمكين القانوني".
وفي النقطة الخامسة دعا سموه الى التفكير بجدية لبناء ثقافة تدعم التمكين القانوني، وشعب مثقف قانونيا، ولديه مدخل على المساعدة القانونية، ومؤسسات عالية الأداء، مشيرا الى "أن الزمن الذي نعيش فيه، تتفوق فيه سياسة الواقع وبشكل متكرر على الاعتبارات الإنسانية، "إنه زمن، كما يقول أفلاطون، لا يعني فيه ما هو حق أو عدل شيئا مقابل ما هو في مصلحة الفريق الأقوى".
وقال، إن منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا تواجه، تحديات معقدة للغاية لدرجة أنها تبدو غير قابلة للحل، "أطلقت بعضها قوى الاستعمار، والأخرى قوى العولمة، في حين تستمد الأخرى جذورها من عادات وتقاليد تعود لآلاف الأعوام"، لافتا الى أن العرب ينفردون وحدهم بتلك التحديات ولا يمكن حلها إلا بإيجاد صوت إقليمي أصيل.
وأشار الى التحديات التي يمثلها تنامي تدفق المهاجرين من سورية، إذ إن أكثر التقديرات تحفظا، تعتبر ان واحدا من كل ثلاثة في سورية، حوالي 9.3 مليون، يحتاج لمساعدة إنسانية عاجلة، وان أكثر من 2.5 مليون لاجئ فروا إلى لبنان، وتركيا، والعراق، والأردن.
وتساءل، "هل يمكننا مواصلة التفكير في هؤلاء على أنهم مجرد مشكلة سورية؟ وهل يمكننا أن نحكم عليهم بالعيش بمخيمات اللجوء على مدى مستقبلي طويل، ونخلق لديهم، في الوقت نفسه، اعتمادا لا نعرف نهايته على المساعدة الخارجية؟".
واشار الى تقديرات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بأن اللاجئين ينتهون إلى البقاء مهجرين لفترة تصل إلى 17 سنة، متسائلا: "وبالنظر لهذه الفترة الزمنية الطويلة، ألا يتعين علينا اتباع منظور إقليمي والخروج بسياسة موحدة لجعل الناس المهجرين مكتفين ذاتيا؟".
واعتبر سموه أنه سواء أكان ذلك من تداعيات عدم الاستقرار التي أنتجها الربيع العربي، والصراع في سورية، أو من تأثير التغير المناخي والركود الاقتصادي العالمي، "فإننا نترنح بين أزمة وأخرى، ومع قيام أفضل العقول لدينا بالتركيز على مواجهة الوضع الطارئ المقبل فقط، نسينا ما هو مهم بالفعل، وبناء القدرة على التكيف". 
وقال، بإمكاننا أن نبدأ بفهم أكبر التحديات التي تواجه منطقتنا، ومن أبرزها "البون الشاسع بين من يملكون ومن لا يملكون، بينما قوى العولمة والجشع تعيث فسادا".
وأشار سموه الى أن هذا التفاوت يشمل حتى الموارد الطبيعية، "فأنتم تقفون على أراضي ثالث أفقر بلد بالعالم في المياه، "في أجزاء عديدة من عمان، قد لا يوزع الماء إلا مرة في الأسبوع و60 % من مياه الأنابيب لا تصل لمستهلكيها النهائيين".
وفي مقارنة لسموه قال "شاهدت مؤخرا رسما بيانيا يبين أن مدينة رام الله تحصل على هطول مطري يزيد حتى على لندن، ومع ذلك لا يزيد ما يحصل الفرد في الضفة الغربية على 70 لترا في حين يبلغ معدل ما يحصل عليه اللندني 150 لترا من المياه يوميا.
وقال: إن حرمان الناس من حقهم الإنساني الأساسي في المياه النظيفة له تداعيات وثمن كبير يدفعه الناس في سبيل الحصول على الماء لكن على حساب أشياء اخرى كثيرة.
من جهة أخرى، بين سموه ان حركات التحول في تونس، واليمن، ومصر، وليبيا، واستمرار الاضطرابات في سورية والعراق، والنزاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما تزال تؤثر بعمق على حياة الملايين عبر المنطقة كلها.
واوضح ان الأردن وحده يحتضن 63 ألف عراقي، و560 ألف سوري، ونحو مليوني لاجئ فلسطيني، متسائلا "مع هذا الضغط الهائل على البنية التحتية، كيف يمكننا ضمان الحقوق الأساسية مثل حق الملكية، وإتاحة الماء والتعليم للجميع؟".
واضافة الى ما سبق، اشار سموه الى "أن منافع من مثل الحد الأدنى للأجور، والضمان الاجتماعي، والتأمين، هي أبعد منالا من سراب في الصحراء، في الاقتصاد غير الرسمي".
الا ان سموه اشار الى مسألة صعبة أخرى وهي "أن حوالي 40 % من القضايا التي لا تعرض على المحاكم يقال إنه تم حلها بالتراضي خاصة في قضايا النساء".
ودعا سموه الى أن خريطة الطريق تنبثق عن "ميثاق اجتماعي عربي" يطرح فكرة مواطنة عربية مستنيرة، ومدركة لذاتها، وتعددية، قد تستتبع التعامل بعدل وإنصاف في القضايا ذات العلاقة بالنساء، والأطفال، والشباب، والمسنين، وذوي الاحتياجات الخاصة، وإنشاء مجتمع غني بالتباينات العرقية والدينية، وانحسار البطالة، والفقر، والتهميش".
من جانبها، اعتبرت مديرة المركز الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في القاهرة علياء الدالي أن انعقاد المنتدى يأتي في فترة حساسة يناقش فيها قادة العالم السبل التي يمكن من خلالها إدراج سيادة القانون في تحقيق أهداف خطة للتنمية المستدامة لما بعد العام 2015.
وثمنت الدالي لسمو الأمير الحسن دوره القيادي بمناقشة "التمكين القانوني وأهميته في مكافحة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تواجه المنطقة العربية".
وقالت المديرة التنفيذية للمنتدى في الأردن الدكتورة اريكا هابر، إن النظم القائمة لا تضمن تكافؤ الفرص في ظل قوانين تفرض التحيز ضد المهمشين في كافة الحقوق.
وعرض رئيس مؤسسة نيبون ساسا كاوا لجهود المؤسسة في المجالات الصحية ومنها معالجة مرض الجذام والوعي بالثقافة الصحية.

taiseer.alnuaimat@alghad.jo

 

التعليق