فهد الخيطان

المعنى الوحيد لانتصار "داعش" في العراق

تم نشره في السبت 14 حزيران / يونيو 2014. 12:05 صباحاً

ليس صحيحا أن ما يحدث في العراق اليوم من تطورات رهيبة مفاجئ؛ ربما يكون كذلك للمراقبين من الخارج، أما بالنسبة للنخبة السياسية العراقية، فإنه كان متوقعا بنسبة كبيرة. قبل شهرين تقريبا، عرض ساسة أكراد وعراقيون لسيناريو "دولة داعش" الممتدة من العراق إلى سورية. سياسي كردي مرموق تحدث كما لو أنه كان يقرأ من كتاب، وكل ما قاله حصل في الأيام الماضية.
مقاتلو "داعش"، ومنذ أشهر، يتحركون بهمة في محافظة نينوى ومحيطها، وفي المناطق المحاذية للحدود العراقية مع سورية. وقد تمكنوا في مرات سابقة من السيطرة على نقاط حدودية بين البلدين. وفي العمق السني العراقي، كان حضور "داعش" كثيفا، ومنذ أسابيع طويلة بسطوا سيطرتهم على مناطق واسعة في محافظة الأنبار، وأحكموا قبضتهم على مدينة الفلوجة. فما المفاجئ إذن في التطورات الأخيرة؟
استثمر "داعش" في الصراع الجاري على السلطة بين مكونات العملية السياسية في العراق، وفي الغضب السني الجارف من حكومة المالكي وسياساتها الإقصائية. ونجح التنظيم في نسج تحالفات واسعة مع مجموعات مسلحة صغيرة من أبناء العشائر ومنتسبي الجيش العراقي المنحل.
لا تتفق هذه المجاميع على برنامج سياسي واحد، لكن "داعش" الأكثر تنظيما ونفوذا وقدرة، فرض خياراته الأشد تطرفا على الجميع.
المعركة بالنسبة لداعش في العراق هي مع الشيعة بوصفهم الطائفي لا السياسي. ولهذا، لا بد من تحرير أهل السنة من حكمهم أولا؛ أي بناء دولة العراق الإسلامية، المتحدة مع دولة الشام أيضا، ومن ثم خوض المعركة الفاصلة مع "الروافض"، ليس في بغداد وإنما في كربلاء، على ما قال زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي في آخر رسالة صوتية له.
باختصار، مشروع "داعش" هو تقسيم العراق؛ فما من عاقل يصدق أن التنظيم قادر على محو الشيعة من العراق، وتحويل البلاد إلى دولة سنية خالصة. عندها، يكون البديل الواقعي هو التقسيم؛ دولة سنية في وسط العراق وغربه، وشيعية في جنوبه، وكردية في شماله.
لكن دولة "داعش" لن تكتفي بهذا؛ فهي تقاتل في سورية، وتسيطر على مناطق واسعة شرقي البلاد. وإذا ما أحكمت السيطرة على الموصل وجوارها، فستكون قادرة على وصل دولة العراق بالشام، وبذلك يتحول الاسم الافتراضي لمشروع "داعش" إلى حقيقة.
ترتكب القوى السياسية السنية في العراق خطأ كارثيا إذا سلمت لهذا الخيار بدعوى التخلص من حكم المالكي؛ إذ لا يعقل أن يكون ثمن إسقاط المالكي تسليم العراق لأبشع تنظيم إرهابي في العالم.
هناك ألف طريقة للخلاص من المالكي الذي يتحمل مسؤولية كبرى عما آلت إليه الأوضاع في العراق. لكن بهذه الطريقة الانتحارية، فإن القوى المناهضة لحكمه تمنحه طوق الحياة من جديد، وتمد تحالفه المتهالك بمقومات الوحدة والتماسك، وهذا ما نراه اليوم.
التعصب الطائفي جلب للعراق من قبل الاحتلال الأميركي، وحول العراق إلى ساحة صراع دولي وإقليمي دفع الملايين من أبنائه ثمنه غاليا. وما نخشاه أن يؤدي التعصب الأعمى اليوم إلى تحويل العراق إلى دويلات صغيرة متصارعة، عرضة للاحتلال الأجنبي من جديد؛ إذا لم يكن من أميركا، فمن إيران وتركيا وغيرهما بذرائع مختلفة.
تقسيم العراق يعني تقسيم المنطقة كلها. والتقسيم القسري على هذا النحو يعني حروبا طائفية ومذهبية لا نهاية لها. هذا هو المعنى الوحيد لانتصار "داعش" في العراق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حرب العراق (نهاد)

    الثلاثاء 24 حزيران / يونيو 2014.
    تذكرنا حرب العراق الان بحرب داعش والغبراء التي استمرت لعشرات السنين بدون سبب منطقي وكانت حرب جاهلية مرهقة للعرب والان تدور حرب مرهقة للعرب والمسلمين لاسباب طائفية عمياء وسوء تصرف من الحكومة العراقية التي عمدت الى اقصاء السنة واضطهادهم وكان لحرب الشام دور مهيء وكذلك اقصاء الاسلامين المعتدلين من قبل بعض دول الخليج في مصر والمنطقة فيلعب قانون الاواني المستطرقة دوره لتحل كل المنظمات المتطرفة محل المنظمات المعتدلة او الحكومات المعتدلة والانظمة البوليسية لا يمكن وصفها بالاعتدال
  • »الوضع الحالي في العراق (حميد خلف سالم)

    الأربعاء 18 حزيران / يونيو 2014.
    بسمه تعالى
    يمر العراق اليوم بمحنة قاسية وعلى كل عراقي غيور الدفاع عنه واقول للمالكي اني مواطن عراقي شيعي احب بلدي بكل اطيافه وكفاك اخطاء ولا تاخذك العزة بالاثم وتفعل كما فعل صدام باحتلال الكويت ولم ينسحب فوقعت الفاجعة بالعراقيين
    اخي الماكي اشهد الله اني اريد الخيير لكل العراق بكل طوائفة وقومياته لكن عليك بلم شمل العراقيين جميعا بالعدل والمساواة ونكران ذات وتكون ابا حنونا للجميع واتك السلطة وغرياتها ولا تتمسك بولاية ثالثة لانك ستحاسب غدا امام الله والناس حسابا عسيرا وهذا كلام لله وللوطن
  • »القوميون العرب (روان العتال)

    السبت 14 حزيران / يونيو 2014.
    امريكا بعد احتلالها للعراق لا تؤل جدا في تمزيقه, وهية لا تريد لاي قوة ان تطفو على السطح ما يسمى بداعش ليس سوى صناعة امريكية بدعم امريكي وتسطيع بذلك ضرب الشعب ببعضه واذا كان هنالك اناس من اهل السنة مظلومين فليس الحل تسليم رقابهم لفئة جاءت تقاتل باسم الشريعة وهل هنالك اسس لدولة اسلامية العدل جوهرها حتى نبدأ باقامة الحد وضرب اعناق الرجال البؤساء انتفضو ايه العراقيون ولا يبغي بعضكم على بعض
  • »الحل الاخير الانتحار على طريق داعش!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    السبت 14 حزيران / يونيو 2014.
    السلام عليكم وبعد
    لست ادري اذا وصل الامر بأغلبية الشعوب العربية الرغبة بالموت على طريق داعش رغبة منها بالخلاص من الظلم الذي تعيشه في بلادها والذل الي اذاقه اياها حكامها فقد تكون الامور وصلت حدا" علًي وعلى اعدائي" فما لم يستطع الشعب تحقيقه قد تحققه له داعش ولو كان الانتحار ولكن مع اعداء الشعوب !!! اليس هذا تفكير معظم الشعوب العربية ولعل الادلة واضحة حتى لعميان البصر فهل يعقل الامر عميان البصيرة؟؟؟!!!
  • »قدر الله ماض (عبد الله عبد الجبار)

    السبت 14 حزيران / يونيو 2014.
    قدر الله ماضي ولن ينفع حذر من قدر
    فقدر الله والنبوءات تحدثت عن زوال دولة الكيان الصهيوني على يد الذين دخلوا المسجد الأقصى بعد وفاة سيدنا سليمان عليه السلام وهم أهل ما يعرف بالعراق اليوم فالأسماء لا تهم داعش أو غيرها فأهل العراق هم الذين دخلوا أول مرة
    سينطق الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعالى فأقتله
    لتقاتلن اليهود أنتم شرقي النهر وهم غربيه
  • »لغة المصالح من تحقق الانتصار. (ابو خليل الكزاعير)

    السبت 14 حزيران / يونيو 2014.
    ان سايكس بيكو وبلفور لا زالوا في الذاكرة... فحين يتم تحويل كل من العراق وسوريا الى كانتونات ودويلات طائفية او مذهبية او تجمع اقليات ، كمقدمة لمخطط واسع بدأ في السودان .... فبذلك يتم على الاقل ضمان الامن والاستقرار للعدو الصهيوني ، ومصالح واشنطن ، وحلفاءها في المنطقة.... بعد ان يتم تدمير وحدة سوريا والعراق ، وتدمير اكبر جيوش المنطقة ، والتي سوف تشكل كثير من التهديد والخطورة للعدو الصهيوني في يوم من الايام ، دون النظر لطبيعة حكم الانظمة الحالية وادوارها في الوقت الحاضر.... ذلك يعني ان داعش ، ربما تكون جزء من هذا المخطط ... ولا يمكن تجاهل دور واشنطن عند احتلالها العراق ، ومجئ المالكي الذي يمثل مصالح كل من واشنطن وطهران بنفس الوقت... ولا ننسى كذلك جهل وغباء واستغفال انظمة عربية تم تسخيرها من قبل واشنطن عند احتلال العراق ... والان تدفع الثمن نتيجة استمرار تسخيرها في لعبة دولية قذرة ، في كل من سوريا والعراق ، ومن خلال زرع انظمة عدائية لمصالح الشعوب العربية ، ومن خلال عمليات الابتزاز من قبل واشنطن ، واختلاس عشرات المليارات من خيرات الشعوب العربية ، والتي سوف تكلف تلك الانظمة دفع ثمن باهظ ، في يوم من الايام ، ومع مرور الوقت.... والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.... اما داعش فلن تنتصر ، الا اذا ارادت المصالح الدولية ، تسخيرها لتحقيق مثل هذا الانتصار.
  • »سلامة فهمكم (لؤي)

    السبت 14 حزيران / يونيو 2014.
    امريكا والعالم والاشرار يكرهون اهل الخير والحق ويخافون من انتصاره فما يفعلون ؟ انهم يقومون بحرب استباقية يظهرون اهل الحق انهم متخلفون ومجرمون واغبياء ويساعدهم في ذلك اناس مرضى وحمقى وجهلة