تنديد فلسطيني واسع بسياسة العقاب الجماعي

تم نشره في الأحد 15 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً

نادية سعد الدين

عمان- نددت القيادة الفلسطينية بسياسة "العقاب الجماعي" الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، غداة مضيّ أربعة أيام على "اختفاء" المستوطنين الثلاثة دون اقتفاء أثرهم، بينما وصفت "حماس" اتهامها بتنفيذ عملية "الاختطاف"، "بالغبي ويحمل بعداً استخبارياً".
ورفض الفلسطينيون تحميلهم مسؤولية "المفقودين"، إزاء مضيّ الاحتلال في شنّ حملة عسكرية وأمنية واسعة النطاق طالت الخليل ومدن فلسطينية أخرى، تزامناً مع حملة اعتقالات شملت نواب وكوادر قيادية من حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي".
واعتبروا أن ذلك يعكس "تخبطاً إسرائيلياً"، في ظل قلق المؤسستين العسكرية والسياسية الإسرائيليتين من تكرار تجربة أسر جندي الاحتلال جلعاد شاليت.
وقال الناطق باسم حركة "حماس" سامي أبو زهري إن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي اتهم فيها "حماس" بالوقوف خلف تنفيذ "اختطاف" المستوطنين الثلاثة، بأنها "غبية وذات بعد استخباري".
وأضاف، في تصريح أمس، إن "الاحتلال يتحمل المسؤولية عن عملية التصعيد ضد الشعب الفلسطيني وقياداته في الضفة الغربية المحتلة". وأوضح أن "اعتقال الاحتلال العشرات من النواب وقيادات القوى والفصائل في الضفة يعدّ عدواناً إسرائيلياً يعكس حالة التخبط لدى الاحتلال".
وأكد أن "الاعتقالات التي نفذها الاحتلال في الضفة الغربية تستهدف كسر شوكة "حماس"، ولكن لن يفلحوا في تحقيق هدفهم"، محمّلاً "الاحتلال مسؤولية ما يترتب عليها".
واعتبر أن "التصعيد الإسرائيلي في الضفة وغزة يعكس حالة التخبط لدى الاحتلال"، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل وتحمل مسؤولياته "لوقف هذه الجرائم".
وكان نتنياهو اتهم رسمياً خلال كلمة استهل فيها أمس الجلسة الأسبوعية لحكومته حركة "حماس" بتنفيذ عملية اختطاف المستوطنين الثلاثة. تزامن ذلك مع قيام قوات الاحتلال بشن حمله اعتقالات واسعة النطاق في صفوف حركتي حماس والجهاد الإسلامي طالت نواب تشريعي وقاده سياسيين وقادة من الحركة الطلابية في صفوف الحركتين.
وقالت مصادر مقربة من "حماس" إن قائمة الاعتقالات التي شنتها قوات الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة طالت أكثر من 70 شخصاً من الصف الأول والثاني والثالث في الحركة من مختلف المدن الفلسطينية المحتلة.
وشملت العملية العسكرية، التي أطلق عليها جيش الاحتلال "عودة الأخوة"، نصب حواجز عسكرية وفرض طوق أمني شامل على الخليل وجنوب الضفة الغربية المحتلة وحملة اعتقالات واسعة بين صفوف المواطنين الفلسطينيين.
وعكست أجواء التصعيد قلقاً داخل المؤسستين السياسية والعسكرية من تكرار تجربة أسر المقاومة الفلسطينية لجندي الاحتلال جلعاد شاليت في حزيران 2006 ولم يتم إطلاق سراحه إلا في تشرين الأول (أكتوبر) 2011 مقابل الإفراج عن 1027 أسيرا فلسطينيا.
من جانبه، دان المجلس الوطني الفلسطيني "عمليات الاعتقال الإسرائيلي التي استهدفت نوابا في المجلس التشريعي إلى جانب العشرات من أبناء الشعب الفلسطيني".
وحذر، على لسان رئيسه سليم الزعنون، من "استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، بحجة البحث عن المستوطنين المختفين".
وأكد المجلس "رفضه للعقوبات الجماعية ضد المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية"، مذكراً أن "الاستيطان وممارسات المستوطنين من جرائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة يعدّ إرهاباً واعتداءً يجب محاسبة سلطات الاحتلال عليه". ودعا إلى "تطبيق اتفاقيات جنيف الأربع على أراضي دولة فلسطين"، مطالباً "المجتمع الدولي بوقف الانفلات الإسرائيلي ضدّ الشعب الفلسطيني، وتوفير الحماية الدولية له، في ظل الحصار والإغلاق العسكري للأراضي الفلسطينية المحتلة".
فيما أدان المتحدث باسم حكومة الوفاق الوطني إيهاب بسيسو "التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني بشن غارات جوية على قطاع غزة وحملة الاعتقالات الواسعة التي نفذتها في مختلف محافظات الضفة الغربية والتي شملت أكثر من 100 مواطن بينهم نواب في المجلس التشريعي".
واعتبر، في تصريح أمس، أن "التصعيد الإسرائيلي يندرج في إطار العقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني"، داعيا "المجتمع الدولي إلى التدخل من خلال مؤسساته القانونية والإنسانية لحماية الشعب الفلسطيني من هذا التصعيد".
وأوضح أن عدوان الاحتلال "شمل العقوبات التي فرضتها إدارة السجون الإسرائيلية على الأسرى الفلسطينيين مؤخراً من منع للزيارة وإجراءات تعسفية بحقهم في ظل إضراب الأسرى الإداريين عن الطعام، وكذلك الحصار العسكري الإسرائيلي المفروض على محافظة الخليل". وأكد أن "استمرار الاستيطان والعراقيل الإسرائيلية التي تحول دون سيطرة السلطة الفلسطينية على المناطق المسماة "ج"، والتي تبلغ 62 % من مساحة الضفة الغربية، تعيق كل الجهود الدولية والفلسطينية للوصول إلى حل سياسي يضمن العدالة للشعب الفلسطيني ويوفر الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة". وشدد على أنه "لا يمكن للحكومة الإسرائيلية تحميل الفلسطينيين مسؤولية الأمن في مناطق محتلة وغير خاضعة للسيادة الفلسطينية وفيها عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية".

nadia.saeddeen@alghad.jo

@nadiasaeddeen

التعليق