منار الرشواني

"وستفاليا" شرق أوسطية

تم نشره في الاثنين 16 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً

مع تزايد الضغوط السياسية الداخلية على الرئيس باراك أوباما، لاسيما من قبل الكونغرس وأعضائه الجمهوريين تحديداً، قد تبدو الولايات المتحدة الأميركية، مع تحريك إحدى حاملات طائراتها إلى الخليج العربي، ميالة إلى التدخل في العراق عبر القصف الجوي لمواقع وتجمعات تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش). وإذ يبدو هذا الخيار هو الأسهل والأسرع، إلا أنه قد يكون الأعلى تكلفة على المنطقة، وضمنها مصالح الولايات المتحدة فيها، مع احتمالية امتداد النيران لاحقاً إلى عقر الدار الأميركية.
فعقب إقرار أوباما في خطابه يوم الجمعة الماضي، بأن الوضع في العراق هو "في نهاية المطاف يتعلق بالمشاكل السياسية التي ظلت تقعد بالبلاد ردحا طويلا من الزمن"، سيكون قصر التدخل الأميركي على الجانب العسكري وحده بمثابة انتصار لحكومة نوري المالكي، التي تعد المسؤول الأول عن تزايد قوة "داعش". بل وسيسمح هذا التدخل لهذه الحكومة بمواصلة السياسات الطائفية ذاتها، وبشكل أشد ربما تحت شعار "محاربة الإرهاب". ويتضافر مع ذلك زيادة تمكين إيران في العراق، وفق الذرائع نفسها المستخدمة في سورية؛ أي حماية الأماكن الشيعية المقدسة، ومحاربة التكفيريين السُّنة.
بذلك، قد تشتري الضربات الجوية الأميركية بعض الوقت لحكومة المالكي، إلا أنه لا يمكن إلا أن تزيد قوة "داعش" سريعاً جداً، مع إمداد التنظيم بمزيد من المهمشين والمضطهدين بالسياسات الطائفية. وفوق ذلك، فإن الانتصار للمالكي وإيران سيعني تشجيع دول إقليمية، عربية وغير عربية، على الدخول على خط الصراع العراقي بشكل أكبر، طالما أن الولايات المتحدة قد قررت إطلاق يد إيران علانية في العراق.
من ناحية أخرى، فإن إضعاف "داعش"، ناهيك عن استئصاله، لا يمكن أن يتحقق باستهداف مواقعه وتجمعاته في العراق وحده. فالمعروف أن التنظيم نقل جزءاً كبيراً من غنائمه العسكرية في العراق إلى سورية التي توفر له عمقاً يستطيع اللجوء إليه لتقليل خسائره، بشرياً كما مادياً، ومعاودة نشاطه في العراق من جديد. فهل تبدو الولايات المتحدة راغبة في أن تمتد عملياتها إلى سورية، ضد "داعش" تحديدا؟ والأهم، هل ستكون إيران، وروسيا طبعاً، مستعدتين لقبول امتداد العمليات العسكرية الأميركية إلى سورية، فيصبح قصف هذه الأخيرة مطلباً لحلفاء الأسد الذي امتنع طوال السنوات الماضية عن مهاجمة "داعش" ما جعله الحليف الموضوعي للنظام في قتاله ضد الشعب السوري؟! بغير ذلك، وعدا عن محدودية فعالية الهجمات الجوية الأميركية في العراق وحده، فإن هذه الهجمات ستؤكد انحياز أميركا طائفياً في المنطقة، فتغدو شريكاً من وجهة نظر كثيرين فيما يعانيه العراقيون (والسوريون) بسبب حكومات الاستبداد والإقصاء. ولتعود الولايات المتحدة هدفاً مشروعاً لدى هؤلاء، حالما تحين الفرصة.
هل يعني ذلك أن "داعش" صار أمراً واقعاً؟ حالة الفوضى والدمار التي تشهدها المنطقة، على عظمها وهولها، لا يمكن أن تحل إلا إقليمياً. ولربما يكون الحل الوحيد هو التوصل إلى اتفاقية "وستفاليا شرق أوسطية"، على غرار سابقتها الأوروبية؛ تنهي الحروب الدينية الطائفية في المنطقة، عبر احترام حدود الدول وحق شعوبها كافة في الحرية والكرامة. بذلك فقط يمكن عزل "داعش" وسواها، وحتى استئصالها تماماً، بأقل التكاليف.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »USA IS ENDED (ابو خليل الكزاعير)

    الاثنين 16 حزيران / يونيو 2014.
    مصيبة اصحاب القرار من صهاينة ومتصهينين وماسونيين ورعاة بقر في واشنطن ، انهم لم يتعظوا من الهزائم التي لحقت بهم ، في كل من فيتنام ، وكوريا ، وافغانستان ، والعراق ، واستمرار رعبهم وتواطئهم مع موسكو وطهران ، من خلال عدم التدخل في سوريا ... رغم كل ذلك ، لا زال اصحاب القرار في واشنطن ، يعانون من مرض نفسي عضال ، يسمى عقدة العظمة ، امام شعوب عربية مسحوقة ، تعاني ظلم وقهر واستبداد انظمة حكم متواطئة .... اضافة لما تعانيه تلك الشعوب ، من فقر وبطالة وجهل ومرض ، واستمرار في سرقة ونهب خيراتها وبمئات المليارات ، وفي وضح النهار ... تلك هي عقدة واشنطن ، والتي تظهر بين وقت واخر ، بعرض وفتل عضلات بالية ومهترية ، عفى عنها الزمن ، ومن خلال ارسال حاملة طائرات من هنا ، او حاملة طائرات من هناك.