مبادرات تطوعية تستعد لمساعدة المحتاجين في رمضان

تم نشره في الأربعاء 18 حزيران / يونيو 2014. 11:05 مـساءً
  • شباب مشاركون في مبادرة وطن التطوعية - (ارشيفية)

تغريد السعايدة

عمان-  مع اقتراب شهر رمضان مبارك، بدأ التسابق لتنظيم فعاليات خيرية تطوعية يسهم بها الشباب في تقديم يد العون والمساعدة لكل من يحتاج ذلك خلال الشهر الفضيل، كما هي العادة في كل عام.
وترتفع وتيرة العمل الخيري كل يوم مع بدء العد التنازلي لرمضان، اذ أطلقت العديد من الجمعيات الخيرية دعوات لكل من يرغب التطوع في الأعمال الخيرية، والانضمام لمبادرات شبابية خيرية تسهم في تنظيم العمل الخيري.
وفي ذلك، يقول المسؤول في مبادرة «شير» شباب التطوعية محمد الطحان إن المبادرة نظمت نشاطاً «ايفينت» تمت فيه الدعوة لكل شخص ومبادرة تطوعية من أجل الانظمام الى الصفحة والتشاور والاتفاق في طبيعة الأعمال التي ينوون تنظيمها خلال شهر رمضان، حتى يتم التنسيق فيما بينهم في توزيع العمل التطوعي على أكثر من جهة، وضمان حصول أكبر عدد ممكن من المحتاجين للدعم والعون في رمضان على وجه الخصوص.
وتطمح «شير» شباب، بحسب الطحان الى أن يكون العمل التطوعي أكثر وعياً وتنظيماً، اذ استقبلت المبادرة من خلال التواصل على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من الطلبات للتطوع والعمل، عدا عن وجود مبادرات شبابية انضمت في سبيل مساعدتها على توفير متطوعين للقيام بالأعمال الخيرية، وكذلك شباب وفتيات يرغبون بمساعدتهم على اختيار مبادرات مختلفة ليفرغوا فيها الطاقة الايجابية في العمل التطوعي.
ولكون شهر رمضان يشهد اقبال المجتمع على العمل التطوعي، كونه شهرا تتضاعف فيه الحسنات، وفيه حث على عمل الخير، فقد بين الطحان أن العمل يجري حالياً في التنظيم حتى يتم استثمار أكبر قدر ممكن من الوقت خلال رمضان، بحيث يكون هناك تنسيق وتنظيم مسبق، ولا يكون هناك تخبط وعشوائية في العمل التطوعي.
ويدعو الطحان المبادرات والجمعيات الخيرية الى ضرورة أن يكونوا تحت مظله مؤسسية تنظيمية، حتى يسهل عليهم ذلك العمل التطوعي، ويأخذ طابعاً نظامياً وغير عشوائي.
ويرى أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور سري ناصر أن التكافل هو صورة متعارف عليها في مجتمعنا الأردني بشكل عام، ويتجسد ذلك في وجود الكثير من الأشخاص الذين يعملون على تنظيم عملية التبرع، ويكون ذلك عن طريق أشخاص يعملون بشكل فردي أو مجموعات تطوعية هي وسيلة تسهم في اقبال الناس على التبرع بما تجود به أنفسهم، سواءً بالمناسبات أو على مدار العام.
ويعتقد ناصر أن التبرع بأي شيء يمكن أن يسهم في رسم الفرح والبهجة على الآخرين، هي طريقة للوصول الى مجتمع متحاب متكافل، وفي تعزيز العلاقات الاجتماعية بكافة أشكالها، وللتبرع أشكال مختلفة منها النقدي والمعنوي، وغيرها الكثير مثل التبرع بالملابس، أو وجبات الطعام أو مستلزمات البيوت الأخرى.
وفي مبادرة خيرية أخرى متخصصة في رمضان، فقد أعلنت مجموعة «رمضان وطن» التطوعية من خلال صفحتها على فيسبوك عن دعوتها لكل من يرغب بالعمل التطوعي خلال شهر رمضان المقبل، من خلال عدة أنشطة تطوعية، تضم مجموعة كبيرة من الشباب من كلا الجنسين.
وأكد المسؤول في حملة «رمضان وطن» الطالب الجامعي محمد العبادي أن «رمضان وطن» هي مجموعة غير ربحية ومسجلة لدى وزارة الصناعة والتجارة، وتعمل للعام الثالث على التوالي، الا أنها أمست تركز في عملها حالياً على الأنشطة التطوعية خلال رمضان، كونه مناسبة يُقبل فيها الكثير من الشباب على العمل الخيري، لعظم الأجر فيه.
وقال العبادي أن رمضان لهذا العام سيكون فيه التنظيم أكثر، وبدأت المجموعة العمل لذلك منذ أيام مضت، حتى يتسنى لهم استثمار أكبر قدر ممكن من الوقت في الأعمال الخيرية في رمضان، بدلاً من التحضير والاجتماع في ايام رمضان، وهذا يستهلك الكثير من الوقت.
ومنذ أن أعلنت المجموعة عن أعمالها التطوعية خلال رمضان قبل أيام، أكد العبادي أن هناك أكثر من 500 طلب للانضمام للعمل التطوعي في رمضان من كلا الجنسين، خلال يوم واحد فقط، ما يعني أن الشباب الأردني لديه الرغبة الكبيرة في العمل التطوعي والخيري، والذي يزداد خلال شهر رمضان من كل عام.
وبدأت المجموعة بالفعل تنظيم أعمالها الخيرية وتقسيمها الى مجموعات، وتنسيب كل شخص في العمل الذي يناسبة، سواءً أكان للفتيات أو الشباب، وبين العبادي أن هناك حملة سيقوم بها المنظمون تحت شعار «افطار صائم»، والتي يقوم بها المتطوعون بالتواجد على الشوارع والاشارات الضوئية والطرق الرئيسية من أجل تقديم «وجبة متواضعة من الأفطار»، لكل من تأخر عن الوصول الى بيته قبل موعد الأفطار.
وهذه الفعالية بحسب العبادي، تأتي بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى، حتى يتسنى لهم التوزيع بشكل أفضل على الطرقات، بينما سيكون هناك جزء آخر للأعمال التطوعية والذي يتمثل بعمل خيمة رمضانية في منطقة عبدون، والتي سيتم فيها استضافة المحتاجين من أيام وأطفال وعائلات لتقديم وجبات الإفطار، وتنظيم امسيات ترفيهية لهم لنشر السعادة والفرح لديهم.
وقال العبادي إن هذه الأعمال تسهم في بث روح التعاون والايجابية لدى الشباب المتطوع، كما هي لدى متلقي المساعدة، فهم في ذات الوقت يستغلون طاقتهم في اعمال خيرية تسهم في بناء جيل يعي أهمية العمل التطوعي الخيري الذي يخدم فئات مختلفة من الناس.
وحول الآلية التي يحصل فيها المتطوعون على ما يلزمهم لتوفير المساعدات، فقد بين العبادي أن «رمضان وطن»، تقوم ما بين الحين والآخر بتنظيم رحلات بأسعار رمزية لمن يرغب، ورصد ريع تلك الرحلات للأعمال التطوعية، والتي تحتاج الى مبالغ مالية، عدا عن أن المجموعة تستقبل لهذا العام تبرعات أي شخص يرغب في الأجر من خلال حملات افطار الصائم، ويمكن ذلك من خلال التواصل مع المنظمين على صفحات التواصل الاجتماعي، https://www.facebook.com/events/665742173492755/?fref=ts.
أما جمعية «مجددون» الخيرية، فتسعى بكل طاقاتها الشبابية الى زيادة الأعمال الخيرية في رمضان، والتنويع بها، ويقول المسؤول في الجمعية في جامعة البولتكنيك سامر الترك إن رمضان فرصة كبيرة لاطلاق الأعمال الخيرية، وتتنوع بين اقامة موائد الأفطار وتوزيع طرود الخير على الفقراء في معظم محافظات المملكة.
ويرى الترك أن السبب في زيادة الأعمال الخيرية في رمضان هو أنه «شهر خير وتكثر فيه التبرعات من المواطنين كما أن العائلات تزداد حاجتها لمونة البيت خلال رمضان لتكفيهم طيلة الشهر».
كما يبين ناصر أن من سمات التبرع أنه يلغي الكثير من المسافات والاختلافات بين الافراد، ويظهر صورة تشاركية في المجتمع، وهذا يتطلب أن يكون الانسان قد نشأ في بيئة تحفز وتسهم على التنشئة السليمة والداعية الى مساعدة الآخرين، ويبدأ ذلك من خلال الأسرة والمجتمع المحيط، بالاضافة الى الوسائل التكنولوجية التي تقرب الأفراد من بعضهم، عدا عن دور وسائل الإعلام.
ويؤكد اختصاصي علم النفس السلوكي الدكتور خليل أبو زناد أن العطاء يكون في الانسان منذ نشأته، وخاصة اذا ما توفرت لديه القدرة على ذلك، حتى وان لم يتوفر لديه المال، فعلى سبيل المثال هناك الكثير من الناس يقومون بالعطاء باشكال مختلفة مثل الدعم المعنوي والنفسي للاشخاص المحتاجين لذلك، مثل بعض الأطفال الذين بحاجة الى دعم نفسي في حالات الحروب والكوارث.
كما يبين أبو زناد أن العطاء والتبرع يؤثران ايجاباً في نفسية الشخص المتبرع ويعطيانه شعوراً بالرضا عن نفسه وأعماله، كما أن له كبير الأثر في نفسية وشعور الشخص المتلقي للتبرع والذي يشعر بالأمان والطمأنينة من وجود أشخاص يساعدونه في الحياة، ما ينعكس ايجاباً على المجتمع ككل.

[email protected]

[email protected]

التعليق