شكاوى من عدم تحول المكتبات الى الرقمية

تم نشره في الأربعاء 18 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً
  • تحول المكتبات الى رقمية يسهل كثيرا الحصول على المعلومة - (أرشيفية)

عمان- يشكو طلبة وباحثون ومثقفون من كثرة تنقلهم بين مكتبات المحافظات والجامعات بحثا عن معلومات تتوفر في أحد الكتب الموجودة على رفوف هذه المكتبات التي في اغلبها تعمل وفق الانظمة التقليدية، في الوقت الذي تحولت فيه الكثير من المكتبات في دول العالم المختلفة الى الكترونية او رقمية متاحة عبر الإنترنت وفقا لهم.
وقالوا ان تحول المكتبات الى رقمية يسهل كثيرا الحصول على المعلومة ويوفر الجهد والوقت من خلال الدخول اليها عن طريق الشبكة العنكبوتية من أي مكان وفيأي وقت مشيرين الى ان ما وصلت اليه التكنولوجيا من تطور يجب مواكبته والتحول بمكتباتنا الى الكترونية او رقمية او مكتبات بلا رفوف والتي تقدم نسخا الكترونية أو رقمية لا تتلف، ويمكن لعدد غير محدود من المستفيدين الدخول إليها في ذات الوقت.
مدير عام دائرة المكتبة الوطنية الدكتور محمد العبادي قال لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) ان من بين متطلبات العصر الحديث اتاحة المعرفة والمعلومات رقميا على الشبكة العنكبوتية، إلا ان معظم المكتبات تتيحها رقميا على شبكات داخلية يتم الدخول اليها من داخل المكتبة فقط، وذلك للمحافظة على حق المؤلف او حق الناشر الذي لا احد يستطيع التصرف به.
واضاف ان اتاحة الكتب رقميا عبر الإنترنت تحتاج الى موافقة المؤلف اولا، وثانيا ان اتاحتها يعتبر ليس آمنا لانها قد تتعرض للسرقة، لهذا فان عملية اتاحتها ليست بالامر البسيط كما انه من الصعوبة اخذ موافقة جميع المؤلفين لأجل نشرها للعامة، خصوصا ان اكثرهم لا يحبذ نشر معلوماته عبر الإنترنت.
واوضح ان مقتنيات دائرة المكتبة الوطنية تم تحويل جزء منها رقميا، إذ انه متاح الآن على موقع الدائرة 600 الف وثيقة و51 الف صورة، ومتوفر على الشبكة الداخلية للمكتبة الفا كتاب تمت رقمنتها بعد اخذ اذن مؤلفيها، وهي في اغلبها كتب حديثة ومهمة، مشيرا الى ان المكتبة تعمل حاليا على رقمنة جميع مقتنياتها لتكون متاحة عبر شبكتها الداخلية الامر الذي يتطلب سبع سنوات لرقمنتها.
واضاف انه وبسبب دخول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تحولت المكتبات الى الالكترونية والرقمية لتواكب متطلبات العصر في مجال المعلومات، مشيرا الى ان جمهور المكتبات التقليدية تراجع كثيرا، بسبب توجه اكثرهم الى المصادر الجديدة للمعلومات (المصادر الالكترونية والرقمية) التي نتجت عن تطور النشر الالكتروني وظهور مصادر معلومات غير ورقية تفوقت على المصادر التقليدية بشكل كبير جداً، الامر الذي يتطلب من المكتبات في المملكة التحول نحو الالكترونية أو الرقمية وعلى رأسها المكتبات الجامعية والمكتبات المتخصصة ومراكز المعلومات.
واشار الى ان عملية التحول من المكتبات التقليدية إلى المكتبات الالكترونية والرقمية يتطلب قوى بشرية مدربة ذات كفاءة عالية لإدارتها وتشغيلها واجهزة وبرمجيات اضافة الى البيانات والمعلومات، وهي المدخلات التي يتم اختزانها ومعالجتها واسترجاعها بواسطة نظم المعلومات.
لكنه اوضح ان عملية التحول إلى الالكترونية والرقمية تواجه صعوبات وتحديات من بينها: ثورة المعلومات التي تفرز كل ثانية كميات هائلة من المعلومات بأشكال وموضوعات ولغات مختلفة ليس من السهل الوصول إليها والسيطرة عليها وتوفيرها وإتاحتها بسبب تكلفتها العالية في ظل قلة المخصصات المالية للمكتبات التقليدية.
وقال: كما ان مشكلة حقوق الملكية الفكرية والحقوق الأدبية وحقوق النشر من ابرز المشكلات في هذا المجال، فهناك العديد من المؤلفين والناشرين الذين لا يرغبون في نشر نتاجهم الفكري في شكل الكتروني أو رقمي خوفاً من السطو عليه وسرقته وبالتالي ضياع حقوقهم المادية والأدبية، ويرتبط بهذه المشكلة مشكلة امن المعلومات في هذه المكتبات.
استاذ علم المكتبات والمعلومات في جامعة البلقاء التطبيقية، الباحث الاكاديمي بجامعة غرناطة باسبانيا الدكتور خلدون الدويري قال ان المكتبات التقليدية خرجت عن اطارها المألوف والمحدود داخل الجدران، الى ما بات يعرف بالمكتبات الرقمية (المهجنة او المستقبلية) ذلك لانها لا ترتبط بالعنصر الزمني وتشكل عصبا قويا وديمومة فعالة للمستفيدين واغلبهم من الطلبة الباحثين عن المعرفة وهم ما يعرف بالجيل الثاني (الشباب) والذين لديهم القدرة على استخدام التكنولوجيا الحديثة للوصول الحر والسريع الى المعلومات بدلا من الرجوع الى الوعاء التقليدي والمكلف زمنيا والمحدد باوقات دوام المكتبة التقليدية وقضية النسخة الوحيدة وعدم توافر نسخ اخرى منها على الرفوف.
واضاف ان التحول نحو الرقمية يرتبط ارتباطا مباشرا بالبنية التحتية التي تحتويها من ارضية صلبة تتمثل بتكنولوجيا اتصالات فائقة السرعة وبالتالي فاننا في مكتباتنا نحتاج الى نشر مصادرنا كالمخطوطات العربية والتي تمثل انتاجا فكريا للبلد من خلال رقمنتها واتاحتها بالشكل الالكتروني.
استاذ المكتبات بقسم علم المكتبات والمعلومات بجامعة الزرقاء الاهلية الدكتور فضل كليب قال إن تحول المكتبات التقليدية إلى رقمية يحتاج إلى زيادة الوعي لدى أفراد المجتمع بشتى مستوياتهم كاصحاب القرارات في المؤسسات الحكومية والخاصة بمختلف المجالات التربوية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية باهمية المكتبات الرقمية والحاجة إليها وميزاتها وانعكاساتها على الباحثين لدعم تطويرها نحو الرقمية.
واضاف ان التحول للمكتبات الرقمية دعت اليها عوامل عدة تتمثل بالزيادة الهائلة والمضطردة في الإنتاج الفكري الناتج عن الأبحاث العلمية في كل أرجاء المعمورة ، والتطور التكنولوجي وثورة الاتصالات في العصر الحديث، وكثرة الاعتماد على الشبكات المعلوماتية وشبكة الإنترنت في الحصول على المعلومات، والحاجة إلى تطوير الخدمات المقدمة من قبل المكتبات ومراكز المعلومات، والزيادة في تكاليف طباعة المطبوعات، ومواكبة التقدم التقني وثورة المعلومات واستغلالها في مجال المكتبات والمعلومات.
واوضح الدكتور كليب ان المكتبات الرقمية تتميز بقدرتها على استخدام مميزات النصوص الفائقة والوسائط المتعددة، والتي تتيح للباحث الوصول الى معلومات كثيرة جدا عن طريق الروابط النشطة، وتوفير وقت وجهد الباحث، وتخطي الحواجز المكانية والزمنية بين البلدان، وإمكانية المشاركة في المصادر الإلكترونية بين المكتبات، اضافة ايضا الى استخدام مصادر المعلومات المتنوعة من أكثر من باحث في ذات الوقت، ما يزيد من فعالية مصدر المعلومات وزيادة الاستفادة منه، والقدرة على السيطرة على أوعية المعلومات والمصادر الإلكترونية، وامكانية تنظيم المعلومات والبيانات وتخزينها وحفظها بطرق دقيقة وبصورة فعالة، وتحديثها بسهولة، وسهولة استرجاعها، وإعارتها الكترونياً بين المكتبات ومؤسسات المعلومات المختلفة.- (بترا - زياد الشخانبة)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المكتبات الرقمية (بشير الناصر)

    الأحد 22 حزيران / يونيو 2014.
    بالتأكيد ، و كما اشار الدكتور فضل كليب . الموضوع يحتاج الى زيادة الوعي لدى اصحاب القرار في الجامعات الحكومية و الخاصة بالاضافة الى المؤسسات الحكومية ذات العلاقة.على فكرة هذه المشكلة في الاردن فقط.