أم ناصر: سيدة لا تعرف خط الفقر رغم أنها تعيش معه يوما بيوم

تم نشره في السبت 21 حزيران / يونيو 2014. 11:03 مـساءً
  • رسم تعبيري لسيدة فقيرة تعيل أطفالها - (أرشيفية)

سماح بيبرس

عمان- لا تعرف أم ناصر انها تقف تحت خط يُعرف اقتصاديا وعلميا واكاديميا بخط الفقر، كل ما تعرفه أن أوضاعها الاقتصادية تتدهور عاما بعد عام، بل هي لم تر خط الفقر يوما، وإنما تعيش مع الفقر يوما بيوم.  
كانت "الغد"، قامت بزيارة أم ناصر منذ أكثر من عامين؛ حيث كانت تجلس مع ابنتيها في غرفة فرشت فيها سجادة و"جنبيات" وتلفاز قديم وقد كنّ يتابعن حينها أحداث "ثورة مصر" التي أشعلها الفقر والجوع.
في تلك الفترة كانت أم ناصر تشكو ضنك العيش، سيما وانها تصرف على 6 أبناء من راتب تقاعدي لا يتعدى الـ250 دينارا، مع قليل من المساعدات من هنا وهناك و40 دينارا من جمعية كفالة الأيتام.
حال أم ناصر عندما زارتها "الغد" قبل أيام لم يتغير للأحسن عن الزيارة الأولى، بل ان ام ناصر ازدادت شكواها هذه المرة من مرضها الذي يضطرها للذهاب إلى المستشفى، وما تعانيه من انتظار للمواصلات وتكاليف إزاء ذلك.
وقد كانت تشير الى ابنتها بأنها تكبدت في الشهر الماضي 30 دينارا كاجور للمواصلات بين بيادر وادي السير حيث تقطن وبين مستشفى المدينة الطبية حيث تأخذ العلاج.
وتشكو ام ناصر من تخفيض جمعية الزكاة المساعدة التي تقدمها لها من 40 الى 20 دينارا بعد أن كبرت إحدى بناتها، بالرغم من وجود ابن انضم الى المتعطلين عن العمل بعد رسوبه بالتوجيهي قبل عام وبدأ يبحث عن عمل، وابن آخر يعمل في محل بناشر براتب متواضع جدا.
وتقطن أم ناصر في منزل مكون من 3 غرف ومطبخ وحمام، غرفة جلوس تنام فيها هي والبنات وابن صغير، وأخرى "للشباب" كما تسميها تحتوي على خزانة وفرشتين، ومطبخ فيه ثلاجة وغاز وطاولة وضعت عليها بضع حبات من البندورة والبصل استعدادا لتجهيز "وجبة اليوم".
تقول أم ناصر "لم أشعر بأي تحسن بوضعنا المالي خلال السنتين الماضيتين" بل على العكس كل شيء أغلى والمساعدات التي كانت تأتي من بعض المحسنين وتحديدا بعد وفاة زوجي قد انقطعت تماما، لكن الحمد لله "نتدبر أمورنا، والله دائما يفرجها
علينا".
عائلة أم ناصر تعتبر واحدة من بين آلاف العائلات التي لم يطرأ أي تحسن على أوضاعهم الاقتصادية لا بل زادت هذه الأوضاع سوءا، وبقيت تعاني الفقر وها هي الآن تعاني بطالة مع الاشارة الى الأمراض الجسدية والنفسية التي طرأت على بعض أفرادها.
 يشار هنا الى أنّ دراسة الفقر الأخيرة عن عام 2010 قدرت نسبة الفقر على مستوى المملكة بـ 14.4 %  وهي نسبة مرتفعة عن نسبة الفقر في دراسة الفقر التي سبقتها في عام 2008 والتي قدرت بـ 13.3 %.
وتشير الدراسات الى أنّ  نسبة الفقر في 2010 كانت ستصل الى 17 % لولا كافة أشكال المساعدات المقدمة من كافة المؤسسات الحكومية لدخل أسر، وبالتالي إنفاقها بما في ذلك المقدَّمة من صندوق المعونة الوطنية والتحويلات الحكومية المختلفة والبالغة 219.1 مليون دينار بدون احتساب دعم السلع الغذائية.
كما كانت هذه النسبة ستصل إلى 15.8 % لولا تدخل صندوق المعونة الوطنية وحده؛ والذي بلغ حجم تحويلاته 79.2 % مليون دينار من دخول وإنفاق الأسر.

[email protected]

 [email protected]

التعليق