تقرير اخباري

سوريات يهربن بحملهن من قسوة الحرب لـ"الأمان" الأردني

تم نشره في الثلاثاء 24 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 24 حزيران / يونيو 2014. 09:53 صباحاً
  • لاجئات سوريات خلال عبورهن الحدود الأردنية هربا من الحرب في بلادهن الشهر الماضي.-(تصوير: محمد أبو غوش)

نادين النمري

الزعتري – دفع نقص الرعاية الصحية اللائقة، وصعوبة التنقل للوصول إلى المستشفيات، بالمواطنة السورية نهاد الزعبي، إلى ترك مدينتها درعا جنوب سورية، والتوجه الى الأردن، قاصدة مخيم الزعتري بهدف تأمين المتابعة الصحية خلال فترة حملها وفي أثناء الولادة وما بعدها.
وتقول نهاد التي التقتها "الغد" أمس خلال احتفال صندوق الأمم المتحدة للسكان بولادة الطفل رقم 1000 في العيادات التابعة له في المخيم: "اتيت الى الاردن قبل أقل من ثلاثة أشهر، كنت حينها في الشهر الثامن من حملي، اصطحبت معي ابني وابنتي، في حين بقي زوجي في درعا، منذ دخولي الى المخيم تمت متابعة حملي من قبل العيادة النسائية، وتمت الولادة في الثامن والعشرين من أيار (مايو) الماضي، لتكون بذلك طفلتي عائشة هي المولودة رقم ألف داخل عيادات صندوق الامم المتحدة للسكان".
وتضيف: "لم تكن الولادة سهلة، فعند ولادتها بلغ وزن طفلتي 5200 غم، لكن بفضل الرعاية الطبية والاهتمام من قبل الاطباء والقابلات تمكنت من ولادة ابنتي دون أي مضاعفات، وهي تتمتع الآن بصحة جيدة".
وتوضح نهاد (32 عاما): "رغم مغادرة الكثيرين لسورية مع بداية الازمة، لكننا لم نفكر يوما في مغادرة بيتنا، لكن عدم توفر الرعاية الصحية والاعتماد على المستشفيات الميدانية وصعوبة الوصول إليها، دفعني وزوجي للتفكير جديا في التوجه الى الزعتري لإنجاب طفلتنا هنا، وتجنيبي وتجنيبها أي مضاعفات صحية كان من الممكن أن تحدث لو لم أتلق الرعاية الصحية اللائقة".
ونهاد التي تقيم مع أقرباء لها داخل المخيم، تنتظر أن يشتد عود ابنتها لتعود بأبنائها الثلاثة الى بيتها في سورية، وتقول: "أتطلع كي أعود إلى بيتي، وكي يتمكن زوجي من مشاهدة ابنته للمرة الأولى".
غير أن الحظ الذي حالف نهاد في مسيرة ولادتها، عاند أخريات ممن لا يعرفن المدة الزمنية التي سيقضينها كلاجئات في المخيم، وهذا حال أماني (24 عاما) التي راجعت العيادات أول مرة قبل عام ونصف العام عندما كانت حاملا في الشهر الثالث، لكن ونتيجة لرحلة التنقل الشاقة من سورية الى الاردن، فقد تسبب ذلك لها بمضاعفات صحية فقدت على إثرها جنينها.
وأماني اليوم حامل في الشهر الخامس، وتقوم بمراجعة العيادات بشكل دوري للتأكد من سلامة الجنين والحصول على الرعاية الصحية والمكملات الغذائية والفيتامينات لضمان نمو أفضل له.
وما تدركه أماني جيدا أن إنجابها لطفلها الرابع سيكون داخل المخيم، لكنها لا تعرف إذا كانت ستعود الى مدينتها درعا قريبا، وتقول: "اقيم هنا مع زوجي وأطفالي الثلاثة، وبانتظار طفلي الرابع ليس هناك أي مؤشر لقرب عودتنا الى بلادنا".
وبحسب تأكيدات القابلات، فإن معدل الولادات في العيادة يتراوح بين 6 الى 7 ولادات يوميا، وخلال جولة الصحفيين بلغ عدد النساء في غرفة الولادة ثلاث سيدات، في وقت أبصرت به الطفلة رقم 1136 النور خلال عقد مؤتمر صحفي مصغر لصندوق الامم المتحدة للسكان (وايكو) للحديث عن ما تم تحقيقه خلال عام من تقديم خدمات التوليد.
ويبلغ عدد العيادات النسائية في مخيم الزعتري 4 عيادات تابعة لصندوق الامم المتحدة للسكان، وتديرها جمعية العون الصحي، في حين أن عيادة واحدة تقع في المنطقة الخامسة من المخيم وتقدم خدمات الولادة الطبيعية للاجئات السوريات.
وأنشئت عيادات الصندوق مع بداية استقبال المخيم للاجئين، في حين بدأت عيادة الصندوق بتوفير خدمات الولادة الطبيعية في حزيران العام 2013 أي قبل نحو عام، في حين كانت تقدم سابقا من قبل المستشفى الفرنسي، الذي انهى اعماله العام الماضي.
وبحسب مسؤولة الاعلام والعلاقات الخارجية في الصندوق زينة حوراني، فإن "العيادة تقدم خدمات الولادة الطبيعية فقط، أما في حال حدوث مضاعفات او حاجة الى عمليات قيصرية أو توفير رعاية الخداج للاطفال حديثي الولادة، فيتم تحويلهم الى المستشفى المغربي داخل المخيم أو الى مستشفى المفرق الحكومي".
ووفقا للحوراني، فإن خدمات عيادات الصندوق الى جانب التوليد تشمل خدمات الرعاية قبل وبعد الولادة، وتنظيم الأسرة، والتثقيف الصحي، والاستشارات الفردية والجماعية، وجلسات توعوية، إضافة إلى إدارة العدوى المنقولة جنسيا، والتدابير العلاجية السريرية للناجين والناجيات من العنف المبني على النوع الاجتماعي وخدمات التحويل.
ويبقى توفير الدعم والتمويل من المانحين الدوليين عاملا رئيسا لاستدامة عمل تلك العيادات وقدرتها على تلبية حاجات المخيم.
ويبين مسؤول مشروع الطوارئ والخدمات الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان الدكتور شبل صهباني، أن كل ولادة  طبيعية لطفل/ طفلة في عيادة النسائية في مخيم الزعتري، تكلف الصندوق حوالي 100 دولار، أما الولادات المحولة إلى مستشفى المفرق ؛ فتكلف وزارة الصحة حوالي 350 دولارا، ما يشكل عبئا على الوزارة ومرافقها المختلفة، ويتطلب اهتماما أكثر ودعما اكبر لقضايا الصحة الإنجابية، وعلى رأسها الولادات ورعاية الحامل قبل وبعد الولادة في مخيم الزعتري.
وأوضح الصهباني أنه منذ تقديم خدمة التوليد العام الماضي ولغاية اليوم، بلغ عدد الولادات داخل العيادة 1136 ولادة طبيعية.
وقالت مسؤولة مشروع الصحة الانجابية في الصندوق ميساء الخطيب، إنه منذ افتتاح العيادة لم يتم تسجيل أي حالة وفاة لأمهات، كما تمتع الأطفال المولودون في العيادات بصحة جيدة.
ولفتت الخطيب الى دراسة أجراها الصندوق وأظهرت أن نسبة الحمل غير المرغوب من الحالات التي راجعت العيادات بلغت 28 % من إجمالي حالات الحمل، وأن نسبة الوعي الصحي بحيثيات الصحة الإنجابية بلغت 76 %، فيما بلغت نسبة النساء اللواتي قلن إنهن عانين من مضاعفات خلال الحمل والولادة 26 %.
وعن عدد الولادات للأمهات دون 18 عاما، بينت أنها تبلغ نحو 10 % من إجمالي حالات الولادة.
وقالت إن العيادات بدأت بتقديم الخدمات لعشرين حالة ولادة شهريا، أما الآن فإن المعدل الشهري يبلغ 170 حالة ولادة طبيعية.
وتعد دائرة المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية من أوائل الممولين الداعمين لأنشطة صندوق الأمم المتحدة للسكان في مخيم الزعتري، حيث بدأ صندوق الأمم المتحدة للسكان في الأردن بالاستجابة لتلبية احتياجات السوريين الذين لجأوا إلى الأردن منذ أوائل العام 2012، من خلال تقديم خدمات عالية الجودة في مجال الصحة الإنجابية والحماية للنساء والفتيات السوريات، بالتركيز على ثلاث قضايا رئيسية هي: تقديم خدمات الصحة الإنجابية وتعزيز الحقوق الإنجابية، والوقاية من/ ومواجهة العنف المبني على النوع الاجتماعي، وتعزيز أنماط الحياة الصحية، والاستجابة لاحتياجات الشباب وإشراكهم في الخدمات الإنسانية.
وكرم الصندوق (وايكو) أمس ضمن أنشطة اليوم العالمي للاجئين، جميع العاملين الصحيين من أطباء نسائية وتوليد، وممرضات وقابلات، وكل من ساهم في إنجاح العمل في عيادة الصندوق في المخيم من جمعية العون الصحي الأردنية، لتفانيهم في تقديم الخدمات الصحية للاجئات السوريات.

nadeen.nemri@alghad.jo

التعليق