بوتين يلغي التهديد بتدخل عسكري روسي في أوكرانيا

تم نشره في الثلاثاء 24 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً

موسكو - قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بخطوة نحو التهدئة أمس بإقدامه على إلغاء التهديد بتدخل للجيش الروسي في أوكرانيا، قبل ان يتوجه إلى فيينا لإجراء محادثات، فيما تم الإعلان عن وقف هش لإطلاق النار.
وسارع الرئيس الأوكراني المدعوم من البلدان الغربية بترو بوروشنكو الذي سيلتقي من جانبه الثلاثاء في كييف مع وزير الخارجية الالماني فرانك-فالتر شتاينماير، إلى الترحيب باعلان الكرملين، ورأى فيه "خطوة اولى ملموسة" نحو تسوية الوضع في شرق البلاد.
ومنذ نيسان (ابريل)، اسفرت معارك عنيفة بين المتمردين والجيش عن حوالى 400 قتيل، وتهدد وحدة الجمهورية السوفياتية السابقة بعد الحاق القرم بروسيا في آذار (مارس).
وطلب بوتين كما جاء في اعلان المتحدث باسمه من مجلس الاتحاد، مجلس الشيوخ في البرلمان الروسي، الغاء الإذن بالتدخل عسكريا في أوكرانيا الذي كان طلبه في آذار (مارس).
وهذا القرار الذي سيصادق عليه النواب ابتداء من اليوم، قد اتخذ "بهدف اعادة الوضع إلى طبيعته" في أوكرانيا، كما قال المتحدث ديمتري بيسكوف.
والإذن بالاستعانة بالجيش الذي كان دافعه رسميا ضرورة الدفاع عن المواطنين الروس في أوكرانيا، ساهم في آذار (مارس) في تدهور الوضع، فيما حشدت روسيا عشرات الاف الرجال للقيام بمناورات قرب حدودها مع هذا البلد، وضمت اليها شبه جزيرة القرم في جنوب أوكرانيا.
وباعلانه هذا القرار قبل توجهه إلى فيينا حيث سيلتقي نظيره هاينز فيشر، ورئيس الوزراء فيرنر فايمن والسويسري ديدييه بوركالتر الرئيس الحالي لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا، استعاد بوتين الذي حذرته الولايات المتحدة من فرض عقوبات جديدة، المبادرة وأرجأ الضغط على السلطة الأوكرانية التي طلب منها تطبيق خطتها للسلام التي اعلنت عنها الاسبوع الماضي.
وكان اولكسندر بوروداي رئيس جمهورية دونيتسك الانفصالية المعلنة من جانب واحد، احد معاقل المتمردين الموالين لروسيا، قام بتغيير مفاجئ الاثنين من خلال الاعلان عن موافقته على وقف لإطلاق النار حتى صباح الجمعة وبدء مفاوضات سلام مع سلطات كييف الموالية لاوروبا.
وكان الرئيس بوروشنكو امر الجمعة قواته بوقف لاطلاق النار يستمر اسبوعا إلى 27 حزيران (يونيو) حتى يتمكن المتمردون من تسليم اسلحتهم. لكن المتمردين الذين اعلنوا استقلالهم في منطقتين صناعيتين يتحدث سكانهما السبعة ملايين اللغة الروسية، رفضوا هذه الشروط معتبرين أنها ليست سوى "خدعة". وأعاد إعلانهم المفاجئ الكرة إلى ملعب بترو بوروشنكو الذي اعلن حتى الان انه لن يجري مناقشات مع "الذين تلوثت ايديهم بالدماء".
ولم يسم الرئيس الأوكراني بصورة مباشرة أبدا الذين لا يريد رؤيتهم على طاولة المفاوضات، لكن موسكو اعتبرت هذه التصريحات إشارة إلى كبار قادة التمرد الموالين لروسيا.
ولم يعلن اي زعيم متمرد آخر التحاقه بأولكسندر بوروداي، وتحدث الجيش الأوكراني عن حوادث جديدة خلال الليل. وقال المتحدث باسم العمليات العسكرية الأوكرانية فلاديسلاف سيليزنيوف ان مسلحين ما زالوا يهاجمون جنودا، خصوصا في معقلي دونيتسك وسلافيانسك المتمردين، من دون وقوع ضحايا.
واعلن الرئيس بوروشنكو الذي انتخب في 25 أيار (مايو) بدعم من البلدان الغربية، شروطه المدرجة في خطة السلام، ودعا روسيا إلى احراز تقدم ملموس خلال اتصال هاتفي مع نائب الرئيس الاميركي جو بايدن للمرة الثانية خلال 48 ساعة.
وجاء في بيان للرئاسة ان بترو بوروشنكو قال لجو بايدن إن وقف إطلاق النار يجب أن "يترافق مع الإفراج عن الرهائن وغلق الحدود لمنع دخول المرتزقة والاسلحة من روسيا إلى أوكرانيا".
وتتهم كييف والبلدان الغربية روسيا بتسليح التمرد خفية لتقويض استقرار أوكرانيا التي ستوقع الجمعة الشق الاخير من اتفاق شراكة تاريخي مع الاتحاد الأوروبي. وتنفي موسكو هذه الاتهامات، وانتقدت وزارة الخارجية الروسية مرة جديدة الثلاثاء في بيان "انحياز" الاتحاد الاوروبي في هذه الازمة والاتهامات "الملفقة" التي وجهت إلى روسيا.
من جهة أخرى، وحول موضوع الغاز الذي هو ايضا في صلب الازمة الأوكرانية، اكدت النمسا مشاركتها في المشروع الروسي الايطالي المثير للجدل لأنبوب غاز ساوث ستريم من خلال توقيع عقد بين مجموعتي الطاقة او.ام.في النمساوية وغازبروم الروسية.
وقال رئيس مجلس ادارة او.ام.في غيرهارد رويس في تصريح لوكالة الانباء النمسوية "هذا استثمار في امن امدادات الطاقة في اوروبا".
وخط انابيب الغاز الذي سيربط روسيا بجنوب الاتحاد الأوروبي عبر البحر الأسود من خلال تجنب أوكرانيا، بات موضوع نزاع بين موسكو وبروكسل على خلفية الأزمة الأوكرانية.
وفي العاشر من حزيران (يونيو)، علقت بلغاريا تحت ضغط الاتحاد الاوروبي وواشنطن الاستعدادات لمد أنبوب الغاز على رغم استياء موسكو.-(ا ف ب)

التعليق