انتخابات تشريعية حاسمة في ليبيا على أمل وضع حد للفوضى

تم نشره في الأربعاء 25 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً

طرابلس - توافد الليبيون أمس الى صناديق الاقتراع لاختيار اعضاء البرلمان الجديد المدعو لقيادة مرحلة انتقالية جديدة وإعادة النظام الى بلد يعاني من الفوضى واعمال العنف منذ سقوط نظام معمر القذافي العام 2011.
وتم الإبقاء على الانتخابات بالرغم من المخاوف من وقوع أعمال عنف وخصوصا في شرق البلاد الذي يشهد منذ شهر مواجهات يومية بين قوات موالية للواء المنشق خليفة حفتر وجماعات إسلامية متطرفة.
وفي طرابلس كما في بنغازي كبرى مدن الشرق، كان الاقبال ضعيفا عند فتح المراكز في طرابلس وحركة السير خفيفة في هذا اليوم الانتخابي الذي اعلنته السلطات يوم عطلة رسمية. وقال امير بايو وهو مهندس في الثانية والثلاثين من العمر عند مغادرته احد مراكز الاقتراع في حي الاندلس السكني في طرابلس "انها انتخابات الفرصة الاخيرة. نعلق آمالا كبيرة عل البرلمان المقبل لإحلال الأمن والاستقرار في البلاد".
ونشرت قوات امنية في بعض المراكز، لكن في مكاتب اخرى كانت غائبة تماما.
وفتحت مراكز الاقتراع  في مختلف انحاء البلاد التي قسمت الى 17 دائرة انتخابية، على ان تصدر النتائج النهائية بعد "بضعة ايام" بحسب مصدر في المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
وفي بنغازي فتحت بعض مراكز الاقتراع أبوابها بتأخير 15 الى ثلاثين دقيقة بسبب تأخر وصول قوات الامن، كما ذكر شهود عيان.
وتسجل 1,5 مليون ليبي فقط للإدلاء بأصواتهم مقابل اكثر من 2,7 مليون في 2012 من اصل 3,4 مليون شخص في سن الانتخاب. وسيكون عليهم الاختيار بين 1628 مرشحا. وينتخب الليبيون 200 عضو في مجلس النواب المقبل الذي سيحل محل المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، السلطة السياسية والتشريعية العليا في البلاد والتي يتم الطعن في شرعيتها.
وقال صلاح الثابت (62 عاما) وهو متقاعد بعدما ادلى بصوته في مركز للاقتراع في طرابلس "نصوت لتجنب تكرار اخطاء الماضي". واضاف "في الانتخابات الاولى صوتنا من اجل التصويت لكن هذه المرة استعلمت عن المرشحين واخترت الاشخاص الجيدين".
وانتخب المؤتمر الوطني العام في تموز(يوليو )2012 في اول انتخابات حرة في تاريخ البلاد بعد اكثر من اربعين عاما من حكم معمر القذافي.
ويواجه المؤتمر الوطني العام اتهامات بانه ساهم في انعدام الاستقرار في البلاد بسبب الصراعات على النفوذ بين الكتل النيابية الليبرالية والاسلامية المدعومة من مليشيات مسلحة. وأكدت لطيفة مفتاح التي تراقب الانتخابات في اطار منظمة غير حكومية ان الاقتراع يجري بهدوء بشكل عام قبيل ظهر أمس في طرابلس. وقالت "لم يسجل أي حادث حتى الآن على الرغم من غياب قوات الأمن في العديد من مراكز الاقتراع". وفتح حوالي 1600 مكتب اقتراع في جميع مدن البلاد باستثناء مدينة درنة في الشرق الليبي.
وكان مصدر في المفوضية العليا للانتخابات "بشكل عام نحن متفائلون لكن هناك مخاطر من أن يتم تعطيل الانتخابات او حتى ارجاءها في بعض مكاتب الاقتراع لا سيما في بنغازي ودرنة" معقلا المجموعات الاسلامية المتطرفة.
وأوضحت المفوضية في مؤتمر صحفي أن عشرة مراكز اقتراع من اصل 15 لم تفتح الاربعاء في الكفرة جنوب "لاسباب أمنية".
واضافت ان 97 بالمائة من مراكز الاقتراع فتحت ابوابها مؤكدة انه لم يسجل اي حادث كبير حتى بعيد ظهر أمس الأربعاء.
من جهته، قال رئيس الوزراء بالنيابة عبدالله الثني إن "التصويت يجري بشكل عادي". واضاف "بالنسبة للاقتراع في مدينة درنة ستتخذ اجراءات هذا الاسبوع"، بدون ان يضيف اي تفاصيل. واعلنت وزارة الداخلية اتخاذ "كل التدابير الضرورية" لضمان أمن العملية الانتخابية مؤكدة نشر 15 شرطيا في كل من مكاتب التصويت.
ولا تزال السلطات تواجه صعوبة في بناء جيش وشرطة محترفين لا سيما بعد انشقاق عدة وحدات تحالفت مع اللواء السابق حفتر.
ويشن حفتر الذي تتهمه السلطات بتدبير انقلاب هجوما منذ اكثر من شهر على كتائب الثوار الإسلامية المتمركزة في بنغازي شرق البلاد والتي يصفها بانها "مجموعات ارهابية".
وحصل حفتر على دعم عدد من السياسيين ووحدات من الجيش والشرطة ومن بينها سلاح الجو. وشن بدعم هذه القوات غارات على مواقع المجموعات الإسلامية.
وتجري مواجهات بانتظام بين الطرفين منذ اطلاق اللواء حفتر حملته في 16 ايار(مايو) وقد اوقعت اكثر من مائة قتيل. واعلن حفتر عن "هدنة" خلال الانتخابات، فيما اكدت المجموعات الاسلامية انها لن تشن هجمات يوم الانتخابات، بحسب ما افاد تلفزيون النبأ الليبي.
واثنت الاسرة الدولية على تنظيم الانتخابات رغم الوضع الامني واعتبر الاتحاد الاوروبي ان هذه الانتخابات تشكل "مرحلة حاسمة" في ظل "التدهور الواضح" في الوضع السياسي والامني في هذا البلد.
ودعا مجلس الامن الدولي الليبيين الى اجراء الانتخابات التشريعية بطريقة سلمية، مؤكدا ان هذا الاستحقاق يمثل "خطوة مهمة في انتقال البلاد الى حكم ديمقراطي مستقر".
وعبر تنظيم هذه الانتخابات، يأمل الليبيون في طي صفحة المؤتمر الوطني العام المتهم بانه وراء كل مشاكل البلاد.-(أ ف ب)

التعليق