جميل النمري

التبرع للدولة؟!

تم نشره في الخميس 26 حزيران / يونيو 2014. 11:07 مـساءً

أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي تبرعه بنصف ما يملك (بما في ذلك ما ورثه عن أهله) من أجل مصر. وقد يكون السيسي، من موقعه الجديد على رأس الدولة، مهموما بأزمتها، صادقا في نيته، ويريد تشجيع الغير وإعطاء القدوة للمقتدرين في مصر للمساهمة في المجهود الوطني لحل الأزمة الاقتصادية الخانقة. لكن ذلك يحسب في الحقيقة على نمط التفكير التبسيطي. وقد سبق للسيسي أن أظهر هذا النمط من التفكير عندما أفلتت مقترحات اقتصادية من بنات أفكاره، مثل تشغيل ألف تكسي إضافية في القاهرة. ويذكرني تبرع الرئيس المصري بحملة رسمية تبناها الإعلام المصري باندفاع في التسعينيات، بفتح باب التبرعات "لتسديد ديون مصر"، ونشرت الأخبار عن حفلات وغداءات خيرية لجمع التبرعات، ثم لم نعرف بالضبط المبلغ الذي تم جمعه! وقد كانت ديون مصر قد جاوزت في حينه -على ما أعتقد- مائة مليار دولار!
التبرعات هي التفاف على فكرة جدية أخرى، إذا أردنا أن يساهم الجميع، كل وفق قدرته، في مواجهة الأزمة. وسنترك للمصريين أن يجربوا التبرعات! لكني سأتحدث عن الوضع عندنا؛ حيث توجد عقلانية وجدية ومسؤولية لا تبيح ترويج أمور مخادعة تصلح للاستهلاك الإعلامي، مثل التبرع للدولة لتسد ديونها!
الدولة تفرض ضرائب ورسوما ولا تجمع تبرعات. لكن الضرائب عندنا جبانة أو منحرفة. إذ يعرف الجميع أن لا أحد تقريبا يدفع حصته الصحيحة والكاملة من الضريبة، حسب دخله الفعلي. ولعل الجميع يتذكرون دراسة المجلس الاقتصادي الاجتماعي التي قدرت الفاقد الضريبي والتهرب الضريبي بأكثر من ملياري دينار، أي بالضبط كامل عجز الموازنة العامة.
الرئيس السيسي تبرع بنصف ثروته، فهل سنجد في مصر أو الأردن من يتبرع بـ 5 % من ثروته؟ أنا أجيب سلفا بـ"لا". ومن لا يريد أن يكون صريحا برفض التبرع، يستطيع التذرع بعدم ثقته بأن المال سيذهب في الاتجاه الصحيح لسداد ديون أو سد عجز، ويمكن أن يقول بقناعة إنه لن يدفع ثمن فساد آخرين، أو من أجل إثراء غيره.
في الحقيقة، هناك أفكار لنوع جديد من الضرائب على الثروة؛ تحصّل نقدا من النقد، أو أسهما من ملكية الشركات أو ملكية الأراضي والعقارات. لكن فعلا يجب أن نأخذ بالاعتبار ثقة الناس. فنسبة عالية أعتقد أنها مستعدة لتقديم 5 % من ثروتها للبلد، لكن شرط أن يصرف كل قرش من أجل البلد، وبالطريقة الراشدة والصحيحة.
لهذه الغاية، أعتقد أنه يمكن التفكير في صيغة صندوق يفرض بقانون خاص اقتطاعا معينا على الثروة، لكنه يدار بمشاركة المساهمين أنفسهم، وبرقابة مشددة؛ بحيث ترد في قانونه طريقة إداراته والإنفاق منه. وبهذا المعنى، فالاقتطاع ليس بالضبط ضريبة، بل مشاركة دائمة؛ يكون لكل مشارك في التمويل صوت في القرار بنسبة ما دفعه. و"دافعو المساهمات" هم الذين ينتخبون مجلس إدارة الصندوق مع الحكومة كشريك ورقيب وليس صاحب قرار؛ حيث يحدد قانون الصندوق أوجه الإنفاق وآلياته، ومنها تمويل المشاريع التنموية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صندوق الزكاة (مصطفى سمور)

    السبت 28 حزيران / يونيو 2014.
    فكرة صندوق الزكاة طرحها الأمير الحسن منذ مايزيد على العقدين. و الزكاة و مصارفها و إدارتها لها تاريخ طويل في الثقافة العربية الإسلامية نستطيع أن نرجع إليه. الزكاة و الصدقات تجمع و توزع دون تنظيم فلا أحد يعلم حجمها ولا كيف تصرف و يدخل في ذلك أيضا صندوق المعونة الوطني و غيرها من الصناديق الرعوية التي توزع على الفقراء و غيرهم مما يجهل حالهم. إقترحت قبل سنوات و في رسالة وجهتها عبر الفيسبوك إلى الدكتور محمد نوح القضاة عندما كان وزيرا للأوقاف أن ينشأ قاعدة للبيانات تشترك فيها جميع الصناديق الخيرية بحيث يعرف بالضبط كم يحصل الفقير من هذه الصناديق فبتالي تدار هذه الأموال بطريقة سليمة. و عندها أعتقد جازما بأن فائضا في المال سوف يكون متوفرا ليصرف على القطاعات التنموية و الخدمية في البلد.
  • »ومن الذي سيضمن الصندوق؟ (إسماعيل زيد)

    الجمعة 27 حزيران / يونيو 2014.
    يدفع المواطن نسبة تتجاوز ال 5% من راتبه كضرائب ﻻ يرى مردودها عليه والآن تطالب المواطنين أن يدفعوا 5% زيادة. وكان المواطنين في بحبوحة. سيدي إن اقتراحك بالنسبة لي مرفوض رفضا قاطعا فالطبقة الوسطى التي هي ملتزمة بدفع ما عليها من التزامات هي نفسها التي ستدفع والمتهربين من دفع ما عليهم سيتهربون من الدفع أيضا.
    إن الشركات المساهمة العامة يكتنفها الكثير من الترهل والفساد ولكنه مختبئ بقرارات مجالس الإدارات والصﻻحيات والكثير من الموظفين يشكون ولكن ﻻحياة لمن تنادي.
    إن مجلس الإدارة المقترح من قبلكم ﻻدارة هذا الصندوق سيطالب برواتب ومكافآت ما أنزل الله بها من سلطان وستفاجا سيدي بأن الأموال قد انتهت ولم نعرف أين ذهبت. ثم ستطالب الحكومة بوجود أعضاء لها بالمجلس ومن ثم ستقوم بأعضاء هذا المجلس بحجة أن هذا الصندوق يساعد الحكومة بدفع ديونها فيجب أن يكون لها أعضاء هي تختارهم.
    سيدي... إن اقتراحك سوف يضر بمصلحة المواطن..
  • »الزكاة (سعيد)

    الجمعة 27 حزيران / يونيو 2014.
    أتصور ان الناس يمكن ان تقبل فكرة تشريع يفرض الزكاة بنسبها المعروفة وبمصارفها المعروفة أيضاً أكثر من قبولهم لضريبة جديدة على الأموال تصل الى ٥٪ منها.
  • »مقترح جميل, ولكن ليس هنالك ثقة بالدولة (عماد)

    الجمعة 27 حزيران / يونيو 2014.
    مقترح جميل, لكن بعد مدة ستضع الدولة يدها عليه كما استولت على اموال الضمان والفساد هناك رائحته فاحت.
  • »حلول غير منطقية ، وغير عملية ، وغير واقعية. (ابو خليل الكزاعير)

    الجمعة 27 حزيران / يونيو 2014.
    ما هي مصادر ومنابع الاموال التي يتحدث عنها السيسي ..... انها اموال الشعب المصري ، انها الاموال التي تم اختلاسها وحجزها ، من مشاريع الاخوان في مصر بعد انقلاب السيسي .... والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، وقبل طرح فكرة تبرع السيسي بنصف ما يمتلك .... اين اموال دعم واشنطن بعشرات المليارات ، واموال دعم دول الخليج بعشرات المليارات ، وأموال مشاريع مافيا العسكر بعشرات المليارات ، وأموال فساد النخب المستشري في مصر بعشرات المليارات ، مثل فساد باقي النخب في دويلات سايكس بيكو .... اي ان اقتراح السيسي ، بالتبرع بنصف ما يمتلك ، ليس من ماله الخاص ، ولا من عرق جبينه ........ رغم ان مثل هذا التبرع ، لن يحل مشاكل مصر ، ومشاكل الشعب المصري ...... وبدلا من اقتراح السيسي ، بالتبرع بنصف ما يمتلك .... لماذا لا يتم مكافحة ومحاربة واجتثاث مافيا وبؤر فساد العسكر ، وعشرات الالوف من شبكات الاختلاس ، والنصب ، والاحتيال ، والرشوة ، والعمولات في مصر .... والتي يتزعمها مئات الحيتان والقطط السمان ، وبمئات المليارات ، والتي يتم نهبها واختلاسها من لقمة وعرق ابناء الشعب المصري ...... ولماذا لا يتم اعادة مئات المليارات ، من الاموال المنهوبة ، سواء في مصر ، او في غيرها من دويلات سايكس بيكو ، وتوزيعها بعدالة على الفقراء ، من ابناء الشعوب العربية ، ومن بينها ابناء الشعب المصري ، بدلا من الطلب من ابناء الشعب المصري ، تطبيق سياسة شد الاحزمة ، والتي قد تسبب الجفاف ، والكثير من امراض سوء التغذية ، وما ينتج عنها من مضاعفات ، وخلق مشاكل جديدة امام تلك الشعوب .... انها سياسة التهرب والهروب ، وفشل الادارة ، وعدم توفر الارادة الصادقة ، لدى كثير من النخب في مواجهة الواقع ، وعدم ايجاد حلول منطقية وعملية وواقعية ، لما يواجه الشعوب العربية من مشاكل ، ومن بينها ابناء الشعب المصري.
  • »good (salem rabee3)

    الخميس 26 حزيران / يونيو 2014.
    very good idea
  • »هل يعقل (ابو عدنان)

    الخميس 26 حزيران / يونيو 2014.
    مع تقديري للفكرة، الا ان الواقع يحتم بفشلها مسبقا. كلنا يعرف مدى الخلل الموجود في الرقابة بالأجهزة الحكومية، والتهرب الضريبي السافر هو نتيجة هزالة التطبيق والمتابعة وفي بعض الأحيان الفساد.
    فكيف نرجوا من جهاز شبه عاجز عن القيام بما لديه من مسؤوليات ان ينتج و ( يطبق) مقترح كهذا.
    وباختصار، الثقة معدومة بين القطاعين الخاص والحكومي وكلاهما ملام، فالمتهرب هو لص وكذلك من يتقاضى راتبا ولا يقوم بواجبه.