حروب واضطرابات في السودان بعد 25 عاما من حكم البشير

تم نشره في الأحد 29 حزيران / يونيو 2014. 12:05 صباحاً

الخرطوم- بعد 25 عاما على وصوله الى الحكم اثر انقلاب عسكري ووعوده بـ"انقاذ" السودان تلاحق الانتقادات نظام الرئيس عمر البشير وتتهمه بتدمير البلاد.
وتوجه اصابع الاتهامات الى البشير (70 عاما) بارتكاب جرائم حرب في منطقة دارفور، وبالتمسك بالحكم برغم الانقسامات داخل حزبه الحاكم، حزب المؤتمر الوطني.
يترأس البشير دولة بلغت فيها نسبة السكان المحتاجين الى الغذاء والمساعدات 40 في المائة خلال العام الماضي، وهي بلاد شهدت موجات نزوح واسعة بسبب الحروب والاضطرابات المنتشرة في عدد كبير من ولاياتها.
ومؤخرا برزت مجددا قضية حقوق الانسان بعدما اصدر قاض في أيار(مايو) قرارا بالاعدام شنقا بحق امرأة مسيحية بتهمة الردة، ما اثار ردود فعل دولية ومن منظمات حقوق الانسان.
ويعاني السودان اقتصاديا ايضا بين نقص العملة الصعبة وعزلة دولية وديون بمليارات الدولارات، ليصنف في ادنى سلم التنمية الانسانية والفساد وحرية الصحافة.
ويعيش جزء كبير من السودانيين (34 مليون نسمة) في منازل من الطين في وقت يضع فيه العمال آخر لمساتهم على قصر رئاسي جديد على ضفاف النيل الازرق.
وقبالة مطار الخرطوم، يعلو برج جديد ليتحول الى مقر للحزب الحاكم، فيما يقول مسؤول في الحزب ان الاعضاء دفعوا من اموالهم لبناء البرج وليس من الاموال العامة.
اما مسؤول رفيع المستوى في المعارضة السودانية فاختصر الوضع بقوله "دمروا البلاد". واضاف "لقد قسموا البلاد، بين حروب اهلية وطائفية وتطرف. وافقروها، الفساد مستشر والعدالة غائبة".
استلم البشير السلطة قبل 25 عاما وتحديدا في ليلة 30 حزيران(يونيو) 1989، بعدما عمدت وحدات مظلية بالاضافة الى مهندسين حربيين الى الاطاحة بالتحالف الحكومي برئاسة صادق المهدي في انقلاب عسكري دموي. وكانت حكومة المهدي تعتبر استثناء ديمقراطيا في بلاد امضت سنوات عدة تحت حكم القادة العسكريين.
وفي هذا الصعيد كتب مستشار الرئيس السوداني امين حسن عمر في بداية الشهر الحالي في صحيفة الشرق الاوسط ان "سائر الشأن العام في السودان في العام 1989 كاد يؤول إلى مقام الصفر، فالأمن غاب وتوارى وباتت البلاد تنتقص من أطرافها. والإنتاج الزراعي وغيره توقف بالاعتصامات والإضرابات والمطالبات وعدم توفير المتطلبات له... وأصبح من عادة الناس الاصطفاف للحصول على الخبز والوقود وسائر السلع الاستهلاكية".
ولذلك، بحسب قوله "فان اسم الإنقاذ كان مستحقا في أوانه".
وفي البداية منح "الانقاذ" الذي اعلنت عنه قيادة الانقلاب في اطار ما اطلق عليه "حكومة الانقاذ الوطني" املا للناس، وفق مسؤول حكومي سابق. واضاف المسؤول في حديث لوكالة فرانس برس "هذا ما كان يدور في ذهننا. واظن اننا بطريقة من الطرق برهنا لهم (الناس) اننا نستطيع ان نفعل ذلك"، مشيرا الى مشاريع التنمية والنفط التي اطلقت بالرغم من العقوبات الاميركية على البلاد منذ 1997.
وفي مقابلة مع فرانس برس في اذار(مارس) الماضي شدد ابراهيم غندور، مساعد رئيس الجمهورية، على الانجازات المتمثلة في بناء الطرقات وتنمية الاتصالات، وبناء المستشفيات والمراكز الصحية، وارتفاع نسبة الالتحاق بالمدارس والجامعات.
واعترض صديق يوسف، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المعارض، بالقول "الطرقات لا تؤكل"، والقى اللوم على حكومة "الانقاذ" في تراجع الانتاج الزراعي السوداني.
وتابع "لقد دمروا كل شيء"، مشيرا الى تدهور خطوط السكك الحديد، وتوقف الخطوط البحرية، فضلا عن تصفية الخطوط الجوية السودانية في مناخ من "الفساد التام".
واستفاد السودان مع بدء الانتاج النفطي في نهاية التسعينات من سنوات من النمو الاقتصادي قبل الازمة المالية الكبرى التي نتجت عن انفصال جنوب السودان منذ ثلاث سنوات.
وانقسم جنوب السودان أخذا معه 75 في المائة من الانتاج النفطي في البلاد، ليحرم الخرطوم من غالبية ارباح صادراتها. وبالنتيجة خسر الجنيه السوداني 60 في المائة من قيمته منذ نهاية 2011، في حين تارجح معدل التضخم حول نسبة 40 % خلال اشهر عدة. وغادر عشرات الآلاف البلاد للبحث عن فرص افضل في الخارج.
وادت اجراءات التقشف الى تراجع ميزانيات الصحة والتعليم، ولكن وفق تقرير لمنظمة الامم المتحدة للتنمية في آذار(مارس)، كان من الممكن "التخفيف" من نتائج خسارة النفط لو عمدت الحكومة الى تنويع الاقتصاد في فترة الازدهار النفطي.
وتركزت الثروات والقوة في وسط البلاد، ما اسفر عن خروج اصوات بين المجموعات غير العربية في الاطراف للتعبير عن رفضها للتجاهل والتمييز.
وساهمت تلك الاحتجاجات باشعال حروب داخلية من تمرد دارفور المستمر منذ 11 عاما الى الاضطرابات في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق وصولا الى الحرب الاهلية التي استمرت 22 عاما وانتهت باستقلال جنوب السودان.
وفي هذا الصدد تساءل استاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الشفيع محمد المكي "هناك حرب في دارفور، وحرب في النيل الازرق وفي جنوب كردفان. ما هو الخير الذي فعلوه للناس؟". وهو يلقي اللوم على الحكومة لفقدان جنوب السودان.
ودفعت اعمال العنف ضد المدنيين في دارفور المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي الى اصدار مذكرة توقيف بحق البشير للاشتباه في تورطه في جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وابادة.
ويرى الكثير من المحللين ان الخوف من تسليمه الى المحكمة الجنائية الدولية دفع البشير للتمسك بالحكم.
ووصل سفك الدماء الى العاصمة الخرطوم نفسها. وبعدما خفضت الحكومة الدعم على الوقود في ايلول(سبتمبر) نزل الآلاف الى الشوارع للمطالبة بالاطاحة بالحكومة. وسقط العشرات ضحايا اطلاق النار.
وفي مواجهة الاتهامات بان الدولة على حافة الانهيار، دعا البشير في كانون الثاني/يناير الى حوار وطني. لكن ينظر البعض الى هذه الخطوة كمحاولة لانقاذ النظام وليس للاصلاح الحقيقي.
وفي مقابلة في 2012، قال المعارض الاسلامي حسن الترابي لفرانس برس ان البشير "يتجاهل الدستور... لا يقرأه ابدا. انه جندي. والجنود بغيضون".-(ا ف ب)

التعليق