الصوم.. عندما يكون علاجا للأمراض النفسية

تم نشره في الأحد 29 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً

عمان- لا يمكن الفصل بين الجسد والنفس والروح، فكل منها يؤثر في الآخر، لذلك فإن أي نظام يحافظ على الصحة الجسدية سوف ينجم عنه تأثير إيجابي على النفس (العواطف، الفكر، السلوك، الروح)، والعكس صحيح.
وفي هذا الصدد يقول الباحثون: ان الناس بعد عدة ايام من الصوم يشعرون بروح معنوية عالية، وتتحسن لديهم القدرات الذهنية، من تركيز وانتباه وتحليل وحل المعضلات، ويرتفع المزاج بسبب عدم دخول السموم المتراكمة في الامعاء الغليظة، التي يمتصها الجسم عن طريق الدم، الناجمة عن الهضم الى أنسجة الدماغ.
وثبت من الأبحاث الغربية والروسية المتعددة، ان الصوم يؤدي الى الصفاء الذهني، وتقوية الذاكرة، وحدة النباهة والبصيرة العقلية، وارتفاع الثقة بالنفس والروح المعنوية، وتحسن النوم واليقظة الصباحية النشطة، وكذلك السلوك اللطيف الايجابي اجتماعيا، وزيادة الطموحات وانجاز المهمات المهملة سابقا، وارتفاع الحماس وعلو الطاقة النفسية  والاجتماعية والسلوكية.
وبما ان 90 % من عمل الجسم فسيولوجي، يعتمد على الإحساسات والاستجابات من البيئة المحيطة، والصوم ينقي هذه الاستجابات، لذلك تتغير النظرة تجاه العالم والنفس والآخرين بشكل ايجابي، وهذا يزيل الشعور بالتعاسة والقنوط والقلق.
وأثبتت الابحاث، ومنها للعالم موراس (E .A .moras )، ان الصوم ذو منفعة شديدة لشفاء التهاب الأعصاب الطرفية وضعفها، وللامراض العصبية، كالاكتئاب، القلق، الوسواس القهري، الرهاب، الفزع، وكذلك الحال مع الامراض العقلية  كالفصام العقلي والذهان، وشفاء بعض أنواع الصداع، كالشقيقة.
الصوم بهذه الطريقة يعمل على تحصين الدماغ وتنقيته من أي شوائب مسممة، والتي تمكنه من أداء وظائفه بشكل سوي وفعّال. ويدرأ عنه الامراض النفسية والعصبية. ويحميه من أي اعتلالات عضوية.
أما الآثار النفسية والروحانية للصوم فلا يمكن الفصل بينها وبين الآثار العضوية، ففي ميكانيكيته وآلية الصوم التي تقوم على عملية تنقية الخلايا والأنسجة من السموم الناجمة عن بقايا الطعام والشراب، وبما انه من الثابت علميا ان جمع الامراض النفسية تعود الى خلل فسيولوجي في الهرمونات العصبية في الدماغ والمستقبلات العصبية في أجزائه المختلفة، فإن الصوم من خلال هذه الآلية (الفلترة والتنقية) يمنع حدوث التوتر والقلق والاكتئاب والخوف والفزع والهوس، كما اثبتت ابحاث العالم "Bragg".
ويجمع باحثون روسيون في آخر خمسين عاما على أن العلاج بالصوم ادى الى تحسن ملحوظ لدى المرضى المصابين بالذهان والفصام. فالعالم والباحث المعروف يوري نيكولافيف، رئيس قسم الابحاث النفسية في موسكو، يقول "ان الأبحاث التي اجريت العام 1961 اثبتت نجاح الصوم بشفاء 700 حالة من الامراض النفسية، بما فيها الفصام العقلي.
وفي العام 2002 يعود نفس العالم ليقول "ان ممارسة الصوم أدت الى تحسن كبير لدى اكثر من 10,000 مريض بالفصام العقلي، بنسبة (70 %)، حيث استطاع المرضى العودة الى أعمالهم وحياتهم الاجتماعية المقبولة نسبياً".
ويجمع علماء بيولوجيا الأعصاب على أن تنقية الدم من خلال الصوم هي التي تؤدي الى حماية الأعصاب الدماغية، بالتالي تغذية وحماية الخلايا الدماغية والعصبية، ومن ذلك المراكز الدماغية المعنية بالمزاج والأفكار والسلوك، وهذا كاف لمنع الامراض النفسية والدماغية، وتحسين التروية الدماغية النقية، فتزيد من حدة النباهة والتركيز، والقدرة على التفكير المنطقي، وحل المعضلات الحياتية.

د. محمد عبد الكريم الشوبكي
اختصاصي الطب النفسي

التعليق