تعزيز السيطرة على شرقي القدس

تم نشره في الاثنين 30 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً
  • جنديان من قوات الاحتلال اثناء اعتقالهما شابا فلسطينيا في القدس المحتلة -(ارشيفية)

هآرتس

 نير حسون

لم تولد الخطة الحكومية لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على شرقي القدس من فراغ، بل هي نتيجة تصور عام يميني يشترك فيه رئيس البلدية نير بركات ومتولي ملف القدس، نفتالي بينيت. وأساس هذا التصور هو تقليص الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ومسألة القدس إلى مسائل اقتصاد وتربية وبنى تحتية. "إن الفرضية الأساسية هو وجود صلة وثيقة بين مقدار ومستوى عنف السكان من شرقي القدس وبين مستوى الحياة في أحياء شرقي المدينة"، يقول الاعلان للصحافة من مكتب رئيس الوزراء. ويرى بينيت أن هذه الخطوة تدريب حي في الطريق إلى تنفيذ خطته السياسية. فهو يؤمن بأنه يجب على إسرائيل أن تضم كل أراضي المنطقة ج وأن تلغي بذلك امكان انشاء دولة فلسطينية.
لكن الخطة الحكومية جاءت أيضا وبين يديها طلب أخذ يقوى من قبل سكان القدس للاندماج في دولة إسرائيل. فتوجه الجيل الشاب من القدس نحو إسرائيل يختلف جدا عن توجه آبائه. وقد عبر عن هذا المسار زيادة طلب الحصول على شهادة الثانوية العامة الإسرائيلية والجنسية، وزيادة عدد الطلاب الفلسطينيين في مؤسسات جامعية إسرائيلية وتعاون يتزايد أيضا بين الفلسطينيين وبلدية القدس وسلطات الدولة. وفي أماكن قضاء الفراغ والمجمعات التجارية في القدس يُرى من الفلسطينيين عدد أكبر مما كان من قبل في تاريخ المدينة الموحدة. وإن عوامل هذا المسار كثيرة، لكن أهمها إتمام جدار الفصل الذي فصل القدس الشرقية عن جبهتها الاقتصادية والاجتماعية الداخلية الطبيعية، أعني قرى ومدن الضفة الغربية. وأفضت السنين الكثيرة التي مرت منذ كان احتلال شرقي المدينة واليأس من المسيرة السياسية إلى نشوء جيل لا يعرف سوى المدينة الموحدة، ويطمح إلى تحسين مستوى عيشه في الواقع الموجود بدل أن ينتظر خلاصا سياسيا.
وفي مقابل ذلك ينبغي ألا ننسى أن هذه المسارات تصاحبها مسارات مقابلة بل مضادة وهي ازدياد قوة الشعور القومي والحركات الاسلامية في شرقي المدينة. ففي الاشهر الاخيرة على أثر انهيار المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين وزيادة التوتر حول المسجد الاقصى، ارتفعت حالات العنف في شرقي المدينة. وفي آذار – نيسان من هذا العام تم احصاء 390 حالة رشق إسرائيليين بالحجارة في شرقي المدينة. وهذا العنف هو التفسير المعلن للحاجة إلى الخطة. "أي أنه لو لم تكن حوادث عنف أما كانت البلدية تهتم للسكان؟"، سألت أمس وبحق عضو المجلس البلدية لورا فيرتون.
إن هذا العنف أيضا هو الممهد لذراع الخطة الثانية التي قد تكون أيضا ذراعا أكثر حقيقة لأنها غير متعلقة بلجان أخرى أو بتعاون مع مؤسسات فلسطينية – إن ثلث الميزانية تقريبا مخصص لـ "زيادة الأمن الشخصي" في شرقي القدس. والقصد من ذلك، لإزالة الشك، هو أمن اليهود في شرقي القدس ولا سيما المستوطنين الذين يسكنون في وسط الأحياء الفلسطينية. إن وزارة الاسكان تنفق اليوم على تأمين هذه الأحياء التي يعُد بعضها عائلات قليلا مبلغ 65 مليون شيكل كل سنة. أما أمن الفلسطينيين الشخصي ولا سيما اولئك الذين يسكنون الأحياء المقدسية خلف جدار الفصل ويعيشون في مناطق فوضى في واقع الامر فلا ينوي أحد تعزيزهم.

التعليق