علي بن أبي طالب

رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم

تم نشره في الثلاثاء 1 تموز / يوليو 2014. 11:05 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 2 تموز / يوليو 2014. 02:54 مـساءً

إسلامه
سبب إسلام علي بن أبي طالب أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه خديجة رضي الله عنها وهما يصليان سواء، فقال: ما هذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دين الله الذي اصطفاه لنفسه وبعث به رسوله، فأدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وإلى عبادته والكفر باللات والعزى".
فقال له عليٌّ: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلستُ بقاضٍ أمراً حتى أحدث أبا طالب.
وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفشي سره قبل أن يستعلن أمره، فقال له: "يا عليّ! إن لم تُسلم فاكتم هذا".
فمكث عليٌّ ليلته، ثم إن الله تعالى هداه إلى الإسلام، فأصبح غادياً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم على يديه، وكان عليٌّ رضي الله عنه يخفي إسلامه خوفاً من أبيه، إلى أن اطلع عليه وأمره بالثبات عليه فأظهره حينئذٍ. أما أبو طالب فلم يرض أن يفارق دين آبائه، وقيل: إنه أسلم في آخر حياته.
عن أنس بن مالك قال: بُعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، وأسلم عليٌّ يوم الثلاثاء، وهو ابن عشر سنين، وقيل: تسع، ولم يعبد الأوثان قط لصغره.
ليلة الهجرة
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد أن هاجر أصحابه إلى المدينة، ينتظر مجيء جبريل عليه السلام وأمْرَه له يخرج من مكة بإذن الله له في الهجرة إلى المدينة، حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت بالنبي وأرادوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا، أتاه جبريل عليه السلام وأمره أن لا يبيت في مكانه الذي يبيت فيه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه ويتسجَّى بِبُرد له أخضر ففعل، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم وهم على بابه. وتتابع الناس في الهجرة، وكان آخر من قدم المدينة من الناس ولم يُفتن في دينه عليّ بن أبي طالب.
ولما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضطجع على فراشه قال له: إن قريشاً لم يفقدوني ما رأوك، فاضطجع على فراشه.
وكانت قريش تنظر إلى فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرون عليه عليّاً فيظنونه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه عليّاً. فقالوا: لو خرج محمد لخرج بعليٍّ معه، فحبسهم الله بذلك عن طلب النبي حين رأوا عليّاً.
هجرته إلى المدينة
قال عليٌّ رضي الله عنه: "لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس، ولذا كان يسمى الأمين، فأقمت ثلاثاً فكنت أظهر ما تغيبت يوماً واحداً.
ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدمت بني عمرو بن عوف ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم، فنزلت على كلثوم بن الهِدم، وهنالك منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم".
خرج عليّ رضي الله عنه قاصداً المدينة، فكان يمشي الليل ويُكمن النهار حتى قدم المدينة، فلما بلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قدومُه قال: "ادعوا لي عليّاً".
قيل: يا رسول الله لا يقدر أن يمشي، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه اعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم، وكانتا تقطران دماً، فتَفَل النبي صلى الله عليه وسلم في يديه ومسح بهما رجليه ودعا له بالعافية، فلم يشتكهما حتى استشهد رضي الله تعالى عنه.
صدقته وزهده وتواضعه
عن عمَّار بن ياسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليٍّ: "إن الله قد زيَّنك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب منها، هي زينة الأبرار عند الله، الزهد في الدنيا. فجعلك لا ترزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منك شيئاً، ووصب لك المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعاً ويرضون بك إماماً".
وعن عليٍّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا عليّ، كيف أنت إذا زهد الناس في الآخرة ورغبوا في الدنيا، وأكلوا التراث أكلاً لَمّاً، وأحبوا المال حبّاً جمّاً، واتخذوا دين الله دَغَلاً، ومال الله دُوَلاً؟".
قلت: أتركهم حتى ألحق بك إن شاء الله تعالى.
قال: "صدقت، اللهم افعل ذلك به".
أذن بلال بصلاة الظهر فقام الناس يصلون فمن بين راكع وساجد وسائل يسأل. فأعطاه عليٌّ خاتمه وهو راكع فأخبر السائل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، الَّذِينَ يُقِيْمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُوْنَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُوْنَ}
اشترى عليٌّ رضي الله عنه تمراً بدرهم فحمله في ملحفته فقيل له: يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك؟ قال: أبو العيال أحق بحمله.
وعوتب في لباسه، فقال: ما لكم وللباسي! هذا هو أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدي به المسلم.

التعليق