النفط الصخري: إضافة جديدة للإمدادات العالمية غير التقليدية

تم نشره في الثلاثاء 1 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • دخان يتصاعد من منشأة نفط -(أرشيفية)

لهب عطا عبدالوهاب*

عمان- ستضيف التطورات في إنتاج النفط الصخري، لاسيما في الولايات المتحدة، دون ادنى شك زخما كبيرا للإمدادات النفطية غير التقليدية، بل هناك من يشير إلى أن الولايات المتحدة ستشهد في غضون العقد القادم نموا في إنتاجها النفطي بما يزاحم الانتاج النفطي السعودي.
إن تحول الولايات المتحدة إلى دولة مكتفية ذاتياً في إنتاج كل من النفط والغاز بحلول العام 2035 سيترك بصماته الواضحة، يعده البعض إيذاناً بولادة خريطة جديدة للطاقة، وذلك وفقاً للتقرير السنوي الصادر عن وكالة الطاقة الدولية الموسوم "آفاق الطاقة في العالم 2013".
البترول الصخري في العالم:
وعلى نفس المنوال كشف تقرير جديد صادر عن إدارة معلومات الطاقة الاميركية في منتصف حزيران (يونيو) 2013 والذي تضمن مسحاً للتكوينات النفطية والغازية القابلة للاستخراج في 41 دولة في العالم، أماط اللثام عن عدة حقائق منها إن الاحتياطيات القابلة للاستخراج من النفط الصخري في العالم تصل إلى 345 مليار برميل، وان الاحتياطيات القابلة للاستخراج من الغاز الصخري تقدر بنحو 7201 ترليون قدم مكعبة.
وبالرغم من أن النفط والغاز الصخريين ينتجان حالياً في كل من الولايات المتحدة وكندا، بيد أن أكثر من نصف الاحتياطيات من النفط الصخري عالمياً تقع خارج الولايات المتحدة؛ إذ تتواجد في أربع دول هي روسيا والصين والارجنتين وليبيا، بينما تتواجد احتياطيات الغاز العالمية في خمس دول هي الصين والارجنتين والجزائر وكندا والمكسيك.
إلا أن الشركات الأميركية تمكنت بدءا من العام 2005 من إنتاج البترول الصخري بكميات ضخمة وبتكاليف منخفضة؛ إذ تشير المعلومات المتوفرة إلى أن متوسط تكلفة إنتاج البترول الصخري هي في حدود 60 دولاراً للبرميل ما يجعل إنتاجها مربحاً اقتصادياً مقارنة بأسعار النفط الخام الحالية.
وتصل نسبة إنتاج النفط والغاز الصخرين (بيانات العام 2012) في الولايات المتحدة حالياً إلى 29 % و40 % من مجموع إنتاج النفط والغاز الطبيعي على التوالي.
وبالرغم من الصعوبات التي تكتنف إنتاج النفط الصخري فإن التقانة المتطورة كفيلة بتذليل الكثير من العقبات. ويصل إنتاج الولايات المتحدة حالياً من النفط الصخري إلى حوالي مليون برميل يومياً وهو مرشح للارتفاع ليصل إلى مليونين برميل يومياً بحلول عام 2020 وإلى 3 ملايين برميل يومياً بحلول العام 2035، أو ما يعادل ضعف واردات الولايات المتحدة من النفط الخام من دول الخليج.
العرب والوقود الصخري:
ستستفيد الدول العربية دون ريب من "التمدد" للعمر الافتراضي للنفط وإطالة أمد نضوبه، وبالتالي ثمة ضرورة للدول العربية المنتجة وعلى رأسها الدول الخليجية ان تتعامل مع هذه الظاهرة وعدم الاكتفاء بانتاج النفوط التقليدية بل مشاركة شركات نفطية عالمية لطرق أبواب اكتشاف البترول الصخري وإنتاجه وتسويقه عالمياً لاسيما وان شعار المرحلة المقبلة حسب رأي بعض المفكرين العرب يجسده الاجابة عن السؤال المطروح لا "عن مستقبل العرب والنفط فحسب بل عن العرب ومستقبل النفط".
الزيت الصخري في الأردن:
وقع الأردن، اواسط شهر آذار (مارس) 2014 اتفاقا تبلغ قيمته حوالي ملياري دولار مع الشركة سعودية العربية للصخر الزيتي (ساكوس) لاستخراج النفط من الصخر الزيتي الموجود بكميات كبيرة في وسط وجنوب الأردن.
وبموجب الاتفاق تمنح الحكومة الشركة السعودية الحق الحصري (امتياز) لاستخراج الصخر الزيتي وتطويره لإنتاج البترول في منطقة امتيازها في منطقة عطارات أم الغدران على أرض تبلغ مساحتها 11 كيلومترا مربعا وباستثمار قيمته حوالي ملياري دولار.
وستستخدم الشركة تقنية روسية لتطوير الصخور الزيتية من خلال مرحلتين: الأولى تمتد لمدة أربع سنوات وتتضمن إجراء الدراسات الفنية والبيئية والاقتصادية، أما المرحلة الثانية، فتتضمن البناء والتطوير والإنتاج وتمتد لمدة 40 عاما.
وبحسب الاتفاق، يبدأ المشروع بطاقة إنتاجية تقدر بحوالي 2650 برميل نفط يومياً لتصل إلى 30 ألف برميل يومياً يتم تحقيقها خلال مدة ثماني سنوات من تاريخ الإنشاء، إضافة إلى إنتاج 600 ميغاوات من الكهرباء تتم تغذيتها إلى شبكة الكهرباء الوطنية بأسعار منافسة.
وتسعى الحكومة لتنويع مصادر الطاقة ومصادر الحمل الأساسي الكهربائي؛ اذ يعد الصخر الزيتي من أهم هذه المصادر.
وعلى الرغم من أن تكلفة إنتاج الكهرباء هي أعلى بقليل من الغاز الطبيعي إلا أنها تبقى أقل من الوقود التقليدي (الديزل والسولار).
وسبق للأردن أن وقع اتفاقات مماثلة مع شركات دولية منها شركات كندية واستونية للاستفادة من تجاربهما في هذا المضمار.
ويقدر احتياطي الأردن من الصخر الزيتي بحوالي أربعين مليار طن تتوزع على 26 منطقة في المملكة، لعل من اهمها تلك الواقعة في منطقة اللجون، ويمكنها أن تسد حاجتة من الطاقة لمئات السنين.
ويسعى الأردن الذي يستورد معظم احتياجاته من الطاقة، لإيجاد بدائل لإمدادات الغاز المصري المتقطعة والتي كانت تغطي في العادة 80 بالمائة من إنتاج الطاقة.
ومنذ العام 2011، تعرض خط الأنابيب الذي ينقل الغاز من مصر لكل من إسرائيل والأردن للعديد من الهجمات.
ويستهلك الأردن ما معدله 100 ألف برميل يوميا من النفط الخام، ارتفعت إلى نحو 170 ألف برميل يوميا مع انقطاع إمدادات الغاز المصري.
أخيرا، يشكل البترول الصخري وفقاً للعديد من المراقبين أكبر تحدي يواجه صناعة البترول التقليدية منذ ان بدء إنتاجها تجارياً أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، اذ لم تتمكن أي من البدائل المستدامة كالطاقة المتجددة أو الطاقة النووية ان تحل محلها رغم الاستثمارات الطائلة التي وظفت اذ لم تزد حصتها عن 15 % من مزيج الطاقة العالمي.
وتنبئ هذه التطورات على اننا مقبلون على ولادة حقبة نفطية جديدة تتسم بوفرة الاحتياطيات النفطية والغازية في وجه الطلب العالمي المتعاظم للطاقة. بخلاف ما يروج له أنصار ما يعرف في أدبيات الطاقة بنظرية ذروة النفط ومفادها أن الاحتياطيات النفطية بلغت ذروتها وهي آخذه بالتراجع لغياب الاكتشافات في الحقول النفطية العملاقة التي تزيد احتياطياتها على 5 مليارات برميل (والتي تم اكتشاف معظمها في خمسينيات القرن الماضي كحقل غوار في السعودية وحقل برقان الكبير في الكويت)، وبالتالي فإن النفط مرشح للنضوب خلال العقدين القادمين. إلا أن المشاهدات التاريخية ترسم صورة مغايرة تماماً. وبهذا الصدد فإن الاحتياطيات النفطية التي يمكن "استحصالها" recoverable oil  وفقاً للمسح الجيولوجي لجمعية الجيولوجيين الأميركية، تقترب من 4 مليارات برميل ويشمل ذلك النفط الخام غير التقليدي كالنفط الثقيل والسجيل النفطي Tar Oil.
* خبير نفطي عراقي

التعليق