طلحة بن عبيد الله

رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم

تم نشره في الأربعاء 2 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً

هو طلحة بن عُبيد الله بن عثمان القُرشي التَّيمي المكي، أبومحمد. أحد العشرة المبشّرين بالجنة.
ورغم ما كان لطلحة من ثراء ومال كثير ومكانة في قريش فقد تعرض لأذى المشركين واضطهادهم مما جعله يهاجر المدينة حين أذن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة، وجاءت غزوة لكنه لم يشهدها، وقيل إن الرسول صلى الله عليه وسلم (أرسله في مهمة خارج المدينة وحينما عاد ووجد المسلمين قد عادوا من غزوة بدر، حزن طلحة حزنًا شديدًا لما فاته من الأجر والثواب، لكن الرسول (أخبره أن له من الأجر مثل من جاهد في المعركة، وأعطاه النبي سهمًا ونصيبًا من الغنائم مثل المقاتلين تمامًا).
كان ممن سبق إلى الإسلام، وأوذي في الله، ولما كان يوم أحد، وولَّى الناس، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية اثني عشر رجلاً، منهم طلحة، فأدركهم المشركون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من لِلقوم؟ قال طلحة: أنا، قال: كما أنت، فقال رجل: أنا، فقال: أنت، فقاتل حتى قُتل، ثم التفت فإذا المشركون، فقال: من لهم؟ قال طلحة: أنا، قال: كما أنت، فقال رجل من الأنصار: أنا، قال: أنت، فقاتل حتى قُتل، فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله طلحة، فقال: من للقوم؟ قال طلحلة: أنا، فقاتل طلحة، قتال الأحد عشر، وجُرِحَ يومئِذٍ أربعاً وعشرين جِراحَةً، ويُقال: كانت فيهِ خَمْسٌ وسبْعون بين طعْنَةٍ وضَرْبَةٍ ورَمْيَةٍ، وسَمَّاهُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم يومَ أُحُدٍ (طلْحَةَ الخَيْر)، وسمَّاه يومَ غزْوة ذات العُشَيْرة (طلْحَةَ الفياض)، وسمَّاه يوم حُنَيْنٍ (طلْحَةَ الجود)، فهذه مواقف مُشَرِّفَة وقفها هذا الصحابِيُّ الجليل.
وعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ:"كَانَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرْعَانِ يَوْمَ أُحُدٍ فَنَهَضَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَأَقْعَدَ طَلْحَةَ تَحْتَهُ، فَصَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: أَوْجَبَ طَلْحَةُ". أيْ وجَبَتْ له الجنَّة.
 وقالتْ عائِشَةُ رضي الله عنها: "كان أبوبكرٍ رضي الله عنه إذا ذُكِر يومُ أُحُدٍ، قال: ذلك كُلُّهُ يوم طلْحة".
وقال أبوبكرٍ رضي الله عنه: "كُنْتُ أوَّلَ من جاءَ يومَ أُحُدٍ، فقال لي النبي عليه الصلاة والسلام ولِأبي عُبَيْدة بن الجراح: عَلَيْكما به (يُريدُ طلْحة) وقد نزفَ، فأصْلَحْنا من شأنِ النبي صلى الله عليه وسلَّم، ثمَّ أتَيْنا طلْحة في بعض تِلك الحِفار فإذا به بِضْعٌ وَسَبْعون أوأقَلَّ أوأكثر، بين طَعْنَةٍ وضَرْبَةٍ ورَمْيَة! وإذا قد قُطِعَتْ إصْبعُهُ، فأصْلَحْنا من شأنِهِ"، فقد بذَل سيّدنا طلْحة في غزوة أُحد الشيء الكثير. ومرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله:"اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد".
إسلامه
أسلم طلحة بن عبيدالله على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع أربعة من الصحابة، هم عبدالرحمن بن عوف والزبير بن العوام وعثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص رضوان الله عليهم جميعاً.
جاء في سبب إسلام طلحة بن عبيدالله أنه كان قد سافر إلى أرض بصرى بالشام في تجارة له، وبينما هوفي السوق سمع راهبًا في صومعته يقول: سلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحد من أهل الحرم؟ فذهب إليه طلحة، وقال له: نعم أنا، فقال الراهب: هل ظهر أحمد؟ قال طلحة: من أحمد؟ قال الراهب: ابن عبد الله بن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه، وهوآخر الأنبياء، ومخرجه من الحرم، ومهاجره إلى نخل وحرة ويباخ (يقصد المدينة المنورة)، فإياك أن تسبق إليه.
فوقع كلام الراهب في قلب طلحة، ورجع سريعًا إلى مكة وسأل أهلها: هل كان من حدث؟ قالوا نعم، محمد الأمين تنبأ، وقد تبعه ابن أبي قحافة، فذهب طلحة إلى أبي بكر، وأسلم على يده، وأخبره بقصة الراهب. فكان من السابقين إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر. فأسلم طلحة وسُر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
منزلته
كان طلحة بن عبيدالله أحد العشرة المبشرين بالجنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (طلحة بن عبيدالله في الجنة)، وهو أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام فكان لهم السبق والأفضلية، وهو أحد الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب عندما طعنه أبولؤلؤة الفارسي وأيقن بموته وحصر فيهم الخلافة، وأمرهم أن يختاروا من بينهم خليفة للمسلمين، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض.
كان رضي الله عنه كريماً سخياً يبذل ماله لمن يعرف ومن لا يعرف، ولمن يسأله ومن لا يسأله، وكان رضي الله عنه يطعم الطعام ويكرم الناس ويتصدق بالمال الكثير، وإذا نظرت بثوبه تجده بحاجة إلى ان يرتق.
 باع طلحة رضي الله عنه ذات يوم أرضاً له بسبعمئة درهم، فأرّقه هذا المبلغ ولم يذق طعم النوم، فقد أشغله هذا الامر وهذا المال، يفكر كيف يتخلص منه، فلما أصبح الصباح بادر لتوّه فأنفقه على الفقراء وأصحاب الحاجات فارتاحت نفسه وحمد الله على ذلك.
وقد أتاه مال من حضرموت بلغ سبعمائة ألف، فبات ليلته يتململ، فقالت له زوجته: مالك؟ فقال: تفكرت منذ الليلة، فقلت: ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته، فأشارت عليه أن يقسم هذا المال على أصحابه وإخوانه، فسرَّ من رأيها وأعجب به، وفي الصباح، قسم كل ما عنده بين المهاجرين والأنصار، وهكذا عاش حياته كلها كريمًا سخيًّا شجاعًا.
وكان قتله في سنة ست وثلاثين، وهوابن ثنتين وستين سنة أونحوها، وقبره بظاهر البصرة.

التعليق