بائع "العرقسوس": نداء رمضاني اختطفته الفنادق من الشوارع

تم نشره في الخميس 3 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • شاب يبيع العرقسوس بزيه التقليدي في إحدى مناطق عمان - (تصوير: محمد أبو غوش)

عبدالله الربيحات

عمان - "يا عرقسوس شفا وخمير".. نداء اعتاد بائع العرقسوس أن يردده لجذب زبائنه، وهو يرتدي زيه الشهير حاملا على ظهره وعاءه النحاسي الضخم الذي صنع خصيصا ليحافظ على برودة العرقسوس طوال اليوم، بينما يمسك بيده اليمنى قطعتين معدنيتين تصدران صوتا مميزا، مكرسا بذلك الصورة التقليدية لهذا البائع الذي يزدهر نشاطه في شهر رمضان.
ولم يعد بائع العرقسوس بزيه التقليدي موجودا فقط في الشوارع والأماكن الشعبية، بل أصبح بمثابة تقليد تلجأ إليه وتستعين به أغلب الفنادق من ذات الخمس نجوم والخيم الرمضانية، حيث يلقى قبولا من روادها لما له من طابع مميز، ومنهم من يتوزعون بين رواد "البوفيه المفتوح" في أثناء تناولهم طعام الإفطار الرمضاني في بعض الفنادق، حيث تجده واقفا على مدخل الفندق لتقديم هدية وبعض العرقسوس لكل رواد الفندق لحظة الإفطار. ويعد مشروب العرقسوس من المشروبات الرمضانية الشهيرة التي لا تكاد تفارق أي مائدة رمضانية.
وعن أصل هذا المشروب وسر ارتباطه بالمائدة الرمضانية، يقول مدير اتحاد المزارعين المهندس محمود العوران: "تعود معرفة نبات العرقسوس إلى مصر القديمة، حيث عرفه الفراعنة كعنصر مقو لمناعة الجسم، فكانوا يعدون العصير من جذوره ويطحنونها ويضيفونها إلى الأدوية لإخفاء طعم المرارة منها، علاوة على قدرتها على علاج أمراض الكبد والأمعاء، كما أن بذوره وجدت في مقبرة توت عنخ أمون".
ويضيف العوران أن الاسم الأصلي لهذا المشروب هو "السوس"، والذي ما يزال يطلق عليه في دول المغرب العربي، كما أنه عرف في مصر والشام في توقيت متقارب ثم انتقل منهما إلى تركيا وبلاد المغرب العربي.
وعن فوائد هذا المشروب يوضح الطبيب يوسف الفقية: "عرف العرقسوس منذ زمن طويل، حيث ورد وصفه في كثير من المراجع القديمة، وقد أثبتت الدراسات فعالية هذا النبات وقيمته العلاجية للكثير من الأمراض، فهو فعال في علاج حالات قرحة المعدة، كما أنه يحتوي على مادة الجلسرين التي تساعد في التئام قرحة المعدة والأمعاء".
وحذر الفقية من تناوله من قبل المصابين بارتفاع ضغط الدم، مبينا إمكانية استخدامه لعلاج مرض "الصدفية" من خلال خلط مسحوق العرقسوس الناعم مع الفازلين ودهن المناطق المصابة.
وأوضح أن نقع العرقسوس وغليه بالطريقة التقليدية يعد أكثر نفعا ويحافظ على فوائده، وهو أفضل من المشروب الجاهز سريع التحضير على شكل بودرة.

التعليق