منار الرشواني

حرب إقليمية.. عن سابق تصميم

تم نشره في السبت 5 تموز / يوليو 2014. 12:02 صباحاً

لا يغير شيئاً في النتيجة النهائية ثبوت انسحاب الجيش العراقي من الحدود مع السعودية، من عدمه. فمن ناحية أولى، تتواتر اعترافات كثير من المتورطين في صنع السياسة العراقية في عهد نوري المالكي، من الأميركيين وسواهم، بفساد وعدم كفاءة قادة هذا الجيش الذين تم تعيينهم على أساس الولاء الشخصي للمالكي، وبالتالي انعدام الروح المعنوية لجنودهم، حد خلع الزي العسكري في المعارك، ناهيك عن التخلي عن الأسلحة والآليات. وهو ما يعني أن بقاء هذا الجيش بكامل عتاده إلى حين وصول الفصائل المسلحة، لاسيما تنظيم "داعش" وأشباهه، هو الخطر الأكبر الذي يتهدد دول الجوار.
والحقيقة، من ناحية أخرى، أن إخلاء المناطق الحدودية بين العراق ودول الجوار غير المتعاطفة مع حكومة المالكي، يجب أن يكون عملية متوقعة، عاجلاً وليس آجلاً، وبشكل اختياري مقصود، بهدف استدراج دول الجوار هذه إلى معركته، طالما أن "داعش" يمثل تهديداً للجميع. ومن ثم، ففيما تضطر دول الجوار كرهاً إلى حراسة الحدود منفردة مع العراق، يفرّغ رئيس الوزراء العراقي جيشه للقضاء على خصومه من غير "داعش" خصوصاً، بما يعزز فقط قوة هذا الأخير، كما يثبت اليوم بالدليل القاطع في العراق وسورية على حد سواء.
لكن ذلك ليس إلا الجانب الأقل استثارة للقلق والمخاوف من المخاطر العابرة للحدود المتأتية من العراق (وسورية). فمع إقرار الأميركيين الذين أنفقوا مئات ملايين الدولارات على الجيش العراقي "الجديد"، بعدم قدرته منفرداً على سحق "داعش"، ناهيك عن الثورة السنية ككل، تبرز بدهياً الحاجة إلى قوات أجنبية تشارك في المهمة. هنا، يبدو المرشح الأول حتماً هو إيران وميليشياتها التي باتت تضم حتى مواطنين أفغانا مرتزقة، كما تؤكد تقارير إعلامية غربية، عبر تضليلهم بمزاعم حماية الأماكن الشيعية المقدسة (في سورية تحديداً). وفي هذا السياق لا بد أن يكون السؤال: هل تستطيع إيران خوض حرب استنزاف على جبهتين على الأقل، لاسيما أن تدخلها في العراق سيكون قتالياً مباشراً، وليس عبر وكلاء (وأموال وأسلحة) كما هي الحالة في سورية التي زج فيها حزب الله بعناصره بأوامر إيرانية؟
هنا قد يبدو الحل، إيرانياً تحديداً، في تعميم ظاهرة "داعش" عربياً على وجه الخصوص، لتغدو خطراً إقليمياً، ودولياً بالتالي، عبر نقلها بطريق أو أخرى إلى خارج العراق وسورية؛ لاسيما مع ثبوت العلاقات الوطيدة، اختراقاً على الأقل، بين نظام الأسد و"داعش" خصوصاً، وبين إيران و"القاعدة" عموماً. وعند هذا الحد سيكون متوقعاً تماماً استدراج تدخل دولي يعفي إيران من تحمل عبء حماية حلفائها وحدها، كما ستصرف هكذا أزمة النظر، ولو مرحلياً، عن سياسات هؤلاء الحلفاء الاستبدادية والطائفية المسؤولة أولاً وقبل أي عامل آخر عن الوضع الذي آل إليه العراق وسورية، وضمنه بروز التطرف والانقسام الطائفي.
أما إذا لم يتحقق هذا السيناريو، فسيكفي إيران وأتباعها معاقبة الرافضين لهيمنتها في المنطقة، وإدخالهم معها في حرب الاستنزاف هذه؛ والتي تظل إيران حتى الآن أقل الخاسرين فيها، طالما أن الضحايا، سنة كانوا أم شيعة، يظلون دائماً عرباً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا أحد في المنطقة معصوم (عراقي)

    السبت 5 تموز / يوليو 2014.
    داعش والنصرة والقاعدة ومن لف لفهم موجودون كفكر في المجتمعات العربية كناتج عرضي عن الشعور بالإنسحاق والتبعية .... نعم لا أحد في المنطقة معصوم عن هذه الترّهات السوداء .. إنها فرصة تاريخية لكي ينزع جميع العرب عباءات التطرّف والوقوف مع أخيهم العراق -كما وقف معهم دوماً- لدعمه ومساندته بدلاً من إرسال البهائم التكفيرية إليه .
  • »USA PLAY IN REGION (ابو خليل الكزاعير)

    السبت 5 تموز / يوليو 2014.
    لربما يكون ثمن تنازل طهران عن اللهث ، والمضي قدما في امتلاك السلاح النووي ، او الغاء ، او تأجيل فكرة امتلاك هذا السلاح ، امام كل من واشنطن ، وتل ابيب ، ودول الناتو ، يتمثل في اعطاء طهران الضوء الاخضر ، ومن خلال النظام الطائفي في دمشق وبغداد ، وعملاءها من ميليشيات طائفية وخلايا نائمة ، في سوريا والعراق ولبنان ، لاحتلال اجزاء كبيرة وواسعة من العراق وسوريا ولبنان ، وضمها للدولة الفارسية المستقبلية المنتظرة .... وذلك كدفعة اولى تحت الحساب ، مقابل غض طهران النظر عن امتلاك السلاح النووي ، او تأجيل المشروع .... ذلك السلاح الذي يرعب كثير من حسابات ومصالح واشنطن ، ولندن ، وباريس ، وتل ابيب ، ليس في المنطقة فحسب ، بل وفي وسط اسيا ، وجنوب اوروبا .... فموسكو لا تزال تدعم طهران ، ولها مواقف مشهودة في مجلس الامن ، والأمم المتحدة ، من خلال استمرار دعم وتشجيع وسكو لطهران بامتلاك السلاح النووي .... ولا يخفى على احد ، ان المفاعلات النووية ، ومصانع السلاح التي تعمل في ايران ، هي مشاريع استثمارية روسية بالدرجة الاولى ، وليست ايرانية ، كما يحلو لطهران ايهام وخداع الرأي العام بذلك ..... فطهران في نظر موسكو تعتبر ورقة رابحة ، يمكن استخدامها كورقة ضغط ضد مصالح واشنطن ، وكثير من دول اوروبا ، ليس في الشرق الاوسط فحسب ، بل وفي مناطق جنوب غرب اسيا كذلك ..... بالإضافة الى امكانية لعب ايران دور ، في حماية جنوب روسيا ، من اي محاولات تسلل ، وخاصة مع وجود قوات الناتو في افغانستان ..... ولا يمكن تجاهل دور طهران في دعم انظمة الحكم الطائفية في دمشق وبغداد ، بالإضافة الى دعم الميليشيات الصفوية ، في كل من سوريا والعراق ولبنان ، والخلايا النائمة في بعض دول المنطقة .... وكل هذا الدعم لطهران ، نتيجة لمواقف موسكو الداعم لسياسات ومصالح طهران ، وبلا حدود ، ليس في سوريا ولبنان والعراق فحسب ، بل وفي كثير من دول المنطقة .... وموسكو تدرك كامل الوعي والإدراك ، ان نهاية انظمة الحكم الطائفية في سوريا والعراق ، هي بداية النهاية لطهران ، وكذلك لمصالح موسكو في الشرق الاوسط .... لذلك حين رفضت واشنطن دعم النظام الطائفي في بغداد ، ومن خلال التدخل العسكري المباشر ، بعد هزيمة قوات المالكي في الموصل ، اسرعت موسكو بملْ هذا الفراغ ، وذلك من خلال ارسال طائرات سوخوي الروسية لدعم قوات المالكي .... وذلك نفس ما حدث ، وما زال يحدث من قبل موسكو ، ومنذ فترة طويلة في سوريا ، ومن خلال دعم النظام الطائفي في سوريا .... اما بالنسبة لداعش فيمكن استخدامها كورقة ضغط على طهران ، من قبل واشنطن ، والتي تقاتل قوات حليفيها في كل من دمشق وبغداد .... وكذلك يمكن استخدام ورقة داعش من قبل واشنطن ، كمبرر للتدخل الايراني في العراق ، بحجة تهديد الامن القومي لإيران ، او بحجة الدفاع عن النجف او كربلاء ، وما الى ذلك من حجج ومبررات واهية ، لا تعد ولا تحصى ..... اما بالنسبة لحلفاء واشنطن في المنطقة ، فيمكن استخدام ورقة داعش من قبل واشنطن كورقة ضغط وترهيب وابتزاز ..... بنفس الوقت الذي يمكن استخدام نفس ورقة داعش ، كورقة ضغط وابتزاز وترهيب ضد مصالح طهران ، ومن خلال تهديد النظام الطائفي في سوريا والعراق من قبل داعش .... اي ان واشنطن تستطيع ان تتحكم في مصالح طهران وحلفاءها في سوريا والعراق ، وفي مصالح حلفاء واشنطن في المنطقة كذلك ، ومن خلال اللعب والتلاعب ، بورقة داعش ، اي لعبة شد الحبل ، وحسب ما تقتضيه الظروف او الضرورة ، او خدمة المصالح.